أبعاد الزيارة السرية لوزير الحرب الأمريكي

اسماعيل صبري مقلد

الزيارة السرية التي قام بها وزير الحرب الامريكي بيت هيسجيث لاسرائيل ولقائه مع رئيس وزرائها نتنياهو ووزير دفاعه وكبير مستشاريه للامن القومي في احدي القواعد الجوية الاسرائيلية ودام لبضع ساعات لا يمكن ان يكون لقاء عاديا للتنسيق والتشاور ، وانما هو فيما اتصور لابلاغه بموعد ساعة الصفر فيما يتعلق بجولتهما المقبلة من حربهما المشتركة علي ايران وفق الخطط والسيناريوهات الامريكية الاسرائيلية الجاهزة للتنفيذ فور اتخاذ الرئيس ترامب قراره بذلك.. وهو ما يبدو انه قد تقرر بالفعل..واستدعي من وزير الحرب الامريكي القيام بهذه الزيارة السرية الخاطفة لاسرائيل..بناء علي تكليف الرئيس ترامب له بها..

هذه الزيارة السرية المهمة لوزير الحرب الامريكي هيسجيث لاسرائيل تحمل في تصوري رسالة عاجلة لها بان تبقي في اعلي درجات تاهبها وجاهزيتها للانطلاق الي هذه الحرب فور تلقيها اشارة البدد من وشنطون.. وهو ما قد يكون مسالة ايام او ساعات..

اتوقع ان تكون الضربات الجوية الافتتاحية في الجولة الاولي من حربهما علي ايران، اسرائيلية وبكثافة هجومية كبيرة لتدمير ما يمكن تدميره من الاهداف الاستراتيجية والمنشآت الحيوية المهمة ومن اغتيال من سوف يتم استهدافهم هذه المرة من كبار القادة الايرانيين السياسيين والعسكريين الايرانيين.. وذلك علي غرار ما فعلته اسرائيل في الجولة السابقة وكان من بينهم المرشد الاعلي لايران .. وبعدها سوف تتولي امريكا. امر المراحل التالية من هذه الحرب ..باستخدام كافة منظومات الاسلحة الهجومية التي تحتشد الآن حول ايران.. والتي يدعمها وجود ثلاث حاملات طاءرات عملاقة واعداد كبيرة من القوات الامريكية الجاهزة للقتال، وطائرات النقل الثقيلة المخصصة لحمل ما يعرف بام القنابل للهجوم بها علي المفاعلات النووية الايرانية المدفونة في اعماق الجبال،. وغيرها من الاهداف شديدة التحصين، في العديد من المدن الايرانية، الخ..

ومن الصعب للغاية توقع ما سوف يكون عليه رد فعل ايران في مواجهة هذه الموجة العنيفة من الهجمات العسكرية الامريكية والاسرائيلية المرتقبة عليها.. فالاهداف التي يمكن لايران ان تضربها كثيرة ومتباعدة عن بعضها حيث يتسع مداها ليشمل اهدافا امريكية في اماكن عديدة ومتفرقة، وأهدافا اخري اسرائيلية وخليجية وربما تركية وباكستانية ايضا.. ولكل منها طبيعته الخاصة،. وهو ما سوف يزيد الامور صعوبة وتعقيدا بالنسبة لها. .اعني. انه سوف يكون امامها بنك اهداف حافل في ظروف حرب خاطفة ومدمرة ، حرب لن تترك بطبيعتها وبالشكل غير التقليدي الذي غالبا ما سوف تدار به هامشا زمنيا كافيا لمثل هذه الردود الايرانية الشاملة والمتزامنة في كل تلك المواقع داخل المنطقة وخارجها.. فهذا امر من الصعب تصوره.. سواء بالنسبة لايران بقدراتها العسكرية المتواضعة نسبيا او بالنسبة لاي دولة اخري. في. ظروف مماثلة لها..

ولكي ندرك الموقف الايراني علي حقيقته ، فان الواقع الحالي يقول بان قدرات ايران العسكرية سوف تتوزع في تعاملها مع هذه الحرب بين قدرات دفاعبة لتصد بها هجوم امريكا واسرائيل الشامل عليها، وقدرات هجومية للانتقام بها منهما خارج اراضيها وهو ما داب الحرس الثوري الايراني ووزير الدفاع الايراني الجديد علي التهديد به.. وهو ان انتقام ايران من اي هجوم يقع عليها سوف يكون اعنف بكثير مما كان عليه في الجولة الاولي من هذه الحرب..تصدر هذه التهديدات الايرانية تباعا وباشد العبارات التحذيرية لهما رغم ان ايران لا تملك غير المسيرات والصواريخ الباليستية فقط اما سلاحها الجوي ومقاتلاتها الهجومية فقد جري تدميرهما من قبل ولم يتسني لها تعويضهما بفعل العقوبات الدولية الصارمة والشاملة المفروضة عليها حتي انه لم يعد لهذه الاسلحة الجوية وجود فعلي يمكنها التعويل عليه في حسابها لقدراتها الذاتية في هذه الحرب، ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة لدفاعاتها الجوية من رادارات ووسائل انذار مبكر والتي دمرت اسرائيل معظمها في الجولة السابقة من هذه الحرب مما ترك اجواء ايران مفتوحة وقتها امام حركة مقاتلاتها. وربما تكون ايران قد اعادت بناءها وابقت ذلك سرا. حتي تفاجئ به امريكا واسرائيل اذا ما عاودا هجومهما عليها..هذه كلها امور تبدو غامضة وغير مؤكدة ولانها عادة ما تبقي متكتمة ولا يتم كشفها او الاعلان عنها. . اما اين ما سوف يحدث فعلا من هذا كله، فيبقي علمه عند الله.. فهذه هي طبيعة الحروب دائما وابدا.. المفاجآت فيها واردة، والنهايات عادة ما تاتي عكس البدايات..

اترك تعليقا