واشنطن بوست: روسيا تراهن على إنهاك أوروبا في حربها على أوكرانيا

رأي صحيفة

تراهن موسكو على أن الضغوط المتزايدة داخل أوروبا ستضعف استعدادها لمواصلة دعم أوكرانيا. فروسيا، رغم أزماتها الاقتصادية والعقوبات المفروضة عليها، لا تبدو مستعدة للتراجع عن مطالبها الأساسية، بل تكثف الضغط العسكري والسياسي في محاولة لاستنزاف خصومها.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أوروبا اضطرابات داخلية متزامنة: اضطرابًا سياسيًا في ألمانيا، واحتجاجات طلابية في فرنسا، وأزمة متصاعدة في الطاقة. وفي برلين، حقق اليمين المتطرف مكاسب انتخابية كبيرة، بينما لا تزال ألمانيا من أكبر الداعمين الأوروبيين لكييف.

وتحاول موسكو استخدام أدوات تتجاوز ساحة المعركة. فمسؤولون أوروبيون يتهمونها بشن هجمات إلكترونية وحملات تضليل وأعمال تخريب، فيما تصاعدت التصريحات النووية الروسية بالتزامن مع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا.

وفي أوكرانيا نفسها، تستهدف الضربات الروسية البنية التحتية المدنية والطاقة والجسور والمنشآت الحيوية. ويعتقد مسؤولون ومحللون أن الهدف ليس فقط إلحاق خسائر عسكرية، وإنما جعل الحياة في المدن الأوكرانية أكثر صعوبة خلال الشتاء، على أمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على الحكومات الأوروبية.

وتعتقد موسكو، وفق مسؤولين روس وأوروبيين تحدثوا للصحيفة، أن الوقت قد يعمل لمصلحتها. فإذا وصلت أوروبا إلى مرحلة يصبح فيها تمويل الحرب أكثر كلفة سياسيًا وماليًا، فقد يتراجع الدعم لكييف، خصوصًا مع عدم استعداد إدارة ترامب لطلب تمويل أمريكي جديد واسع النطاق للحرب.

لكن هذا التصور يواجه عقبات. فقد أعلنت ألمانيا أخيرًا مساعدات جديدة لأوكرانيا بقيمة 1.5 مليار دولار، كما لا تزال دول أوروبية عديدة تعتبر استمرار الدعم ضرورة لأمنها هي، وليس مجرد مساعدة لكييف.

وتتمثل معركة موسكو الأساسية الآن في إقناع أوروبا بأن كلفة الاستمرار في دعم أوكرانيا أكبر من كلفة التوصل إلى تسوية مع روسيا. أما الحكومات الأوروبية، فعليها أن تقرر ما إذا كانت قادرة على الصمود أمام هذا الضغط حتى تتضح نتيجة الحرب.

المصدر: واشنطن بوست
التاريخ: 6 أكتوبر 2026

اترك تعليقا