هل ينجح الغرب في بناء طريق تجاري ينافس مبادرة الحزام والطريق؟
الممر الأوسط عبر القوقاز
- dr-naga
- 11 يوليو، 2026
- المشاريع العالمية, تقارير وترجمات
- الصين, الغرب, المشروعات الجيوسياسية, الممر الأوسط عبر القوقاز, الولايات المتحدة, طريق تجاري, مبادرة الحزام والطريق
الرائد: برز “الممر الأوسط” خلال السنوات الأخيرة بوصفه أحد أهم المشروعات الجيوسياسية التي تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى دعمها في مواجهة تنامي النفوذ الصيني على طرق التجارة العالمية. ويعرف المشروع رسميًا باسم الممر الدولي العابر لبحر قزوين (Trans-Caspian International Transport Route – TITR)، ويربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا، متجاوزًا الأراضي الروسية.
واكتسب المشروع أهمية استثنائية بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، إذ دفعت العقوبات الغربية على موسكو العديد من الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا. وفي الوقت نفسه، وجدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرصة لتعزيز استثماراتهما في البنية التحتية للنقل والسكك الحديدية والموانئ في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى.
ويرى أندرو سمول، الباحث البارز في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة (GMF)، أن الممر الأوسط لم يعد مجرد مشروع لوجستي، بل أصبح جزءًا من المنافسة على إعادة تشكيل التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن نجاحه سيمنح دول آسيا الوسطى خيارات أوسع بعيدًا عن الاعتماد الكامل على روسيا أو الصين.
وتشير بيانات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) إلى أن حركة البضائع عبر الممر الأوسط شهدت نموًا ملحوظًا منذ عام 2022، إلا أن المشروع لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية للموانئ، واختلاف أنظمة السكك الحديدية، والإجراءات الجمركية بين الدول المشاركة.
وتحظى أذربيجان وجورجيا بدور محوري في هذا المشروع، حيث يمثل ميناء باكو على بحر قزوين، وميناء بوتي وميناء باتومي على البحر الأسود، حلقات أساسية في نقل البضائع نحو أوروبا. كما عزز افتتاح خط سكة حديد باكو–تبليسي–قارص أهمية هذا المسار في ربط آسيا بتركيا ومنها إلى الأسواق الأوروبية.
ويرى بول سترونسكي، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن دول القوقاز وآسيا الوسطى تستفيد من التنافس الدولي للحصول على استثمارات إضافية، لكنها تحرص على عدم تحويل المشروع إلى أداة مواجهة مباشرة مع الصين، لأن بكين تظل شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا للمنطقة.
أما جوناثان هيلمان، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، فيشير إلى أن نجاح أي ممر تجاري لا يعتمد على البنية التحتية وحدها، بل على سرعة الإجراءات الجمركية، والاستقرار السياسي، والقدرة على جذب الاستثمارات الخاصة، وهي عناصر ما زالت تحتاج إلى تطوير في عدد من دول المسار.
ومن الجانب الأوروبي، أعلنت المفوضية الأوروبية خلال الأعوام الأخيرة عن حزم تمويل ضمن مبادرة البوابة العالمية (Global Gateway) لدعم مشروعات النقل والطاقة والرقمنة في آسيا الوسطى والقوقاز، بهدف تعزيز الترابط مع أوروبا وتوفير بدائل لمبادرة الحزام والطريق الصينية.
وفي المقابل، لا ترى الصين الممر الأوسط منافسًا مباشرًا لمبادرتها، إذ يمر جزء من تجارة هذا الممر أصلًا عبر الأراضي الصينية قبل وصوله إلى آسيا الوسطى. ويؤكد باحثون صينيون أن بكين تنظر إلى تعدد الممرات التجارية باعتباره عاملًا يعزز مرونة التجارة الدولية، وليس بالضرورة تهديدًا لمصالحها.
ويرى ألكسندر كولي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا والمتخصص في شؤون آسيا الوسطى، أن المنافسة الحقيقية لا تدور حول إنشاء طريق واحد، بل حول من يمتلك القدرة على تمويل وصيانة وإدارة شبكات النقل على المدى الطويل، وهو ما سيحدد مستقبل النفوذ الاقتصادي في أوراسيا.
كما يشير خبراء البنك الدولي إلى أن تطوير الممر الأوسط قد يقلص زمن نقل البضائع بين آسيا وأوروبا إذا استمرت الاستثمارات في الموانئ والسكك الحديدية، لكنه لن يحل محل جميع المسارات التقليدية، بل سيصبح جزءًا من شبكة نقل أكثر تنوعًا.
ويجمع محللون في CSIS والمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS) على أن الممر الأوسط يمثل أحد أبرز الأمثلة على انتقال التنافس الأمريكي الصيني من المجال العسكري إلى البنية التحتية وسلاسل الإمداد، حيث تسعى كل قوة إلى بناء شبكات تجارية تعزز نفوذها الاقتصادي والسياسي دون الدخول في مواجهة مباشرة.
المصادر:
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD، المفوضية الأوروبية، البنك الدولي، مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، صندوق مارشال الألماني GMF، المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية IISS، وكالة رويترز، فايننشال تايمز، بلومبرغ.