هل تقترب «أوبك» من خسارة أحد أهم أعمدتها؟
تحركات فنزويلية لإعادة ترتيب قطاع النفط بعيداً عن قيود «أوبك»
- معاذ علي
- 29 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اقتصاد, التدخل الأمريكي في فنزويلا, نفط فنزويلا
في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة الطاقة العالمية، تتجه “فنزويلا” إحدى الدول المؤسسة لمنظمة “أوبك” عام 1960، نحو خروج تاريخي ومحتمل من مظلة التحالف النفطي، ورغم عدم إعلان القرار رسمياً حتى اللحظة، تنخرط “كراكاس” في مفاوضات متقدمة لإبرام عقود شراكة وتأجير طويلة الأجل مع عمالقة النفط الأمريكي، في خطوة تمزج بين إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي وإعادة تموضع جيوسياسي حاد.
تفكيك إرث “أوبك” وتأجير الحقول الفنزويلية..
تتركز الصفقات المرتقبة في قلب الثروة الفنزويلية عبر (17 حقلاً نفطياً) يتوزع بين “حزام أورينوكو”، وهو منطقة نفطية شاسعة تقع في جنوب وشرق فنزويلا، وتمتد بمحاذاة “نهر أورينوكو” وتُعد من أكبر تجمعات النفط الثقيل جدًا في العالم، وبحيرة “ماراكايبو”، وهي بحيرة كبيرة تقع في شمال غرب فنزويلا بالقرب من الحدود مع “كولومبيا”، وترتبط بـ”خليج فنزويلا” و”البحر الكاريبي”، وهي من أقدم وأهم مناطق إنتاج النفط في البلاد.
وقد أثمر هذا التقارب عن قفزة ملموسة في معدلات الإنتاج ليبلغ نحو (1.25 مليون برميل يومياً)، مدفوعاً بالاستئناف التدريجي لإمدادات الخام نحو الموانئ الأمريكية، وتسعى السلطات الفنزويلية للاقتراب من سنوات الذروة في “التسعينيات” والتي شهدت ضخ (3 ملايين برميل يومياً)، لإنعاش شريان الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بنسبة (90%) على عوائد النفط لتأمين التدفقات النقدية والأجنبية.
اقتناص الخام الثقيل لإنعاش مصافي الخليج الأمريكي..
يؤكد خبراء الطاقة أن الجاذبية الحقيقية للنفط الفنزويلي لا تكمن فقط في حجمه، بل في خصائصه الكيميائية، إذ تُعد مصافي ساحل الخليج الأمريكي الأكثر تعقيداً عالمياً، مجهزة بوحدات تفحيم متطورة، خُصصت تاريخياً لمعالجة الخامات الثقيلة عالية الكبريت كخام “ميري”، وهو نوع من النفط الخام الفنزويلي الثقيل، ويُعد من الخامات الرئيسية التي تصدرها فنزويلا، وهو ملائم للمصافي الأميركية المتطورة القادرة على معالجة الخامات عالية الكبريت.
ومع التراجع المستمر في “الصادرات المكسيكية”، وتزايد إنتاج أمريكا من “النفط الصخري الخفيف”، يُشكل الخام الفنزويلي المزيج المالي والهندسي المثالي لتشغيل المصافي بأقصى طاقة استيعابية، مستفيدة من خصومات سعرية وقرب لوجستي يرفعان هوامش أرباح شركات التكرير الأمريكية بمئات الملايين سنوياً.
طوق نجاة لـ«ترامب» وشرخ هيكلي في التحالف..
لن يترتب على الخروج الفنزويلي صدمة فورية في المعروض العالمي كتموضع لحظي لكونها لا تلتزم بحصص إنتاجية محددة حالياً، غير أن التبعات على المدى البعيد تبدو جلية، إذ تتحرر “كراكاس” تماماً من قيود السقوف الإنتاجية المستقبلية.
وتبرز “الولايات المتحدة” كأكبر الرابحين الاستراتيجيين لتعويض الهبوط الحاد في احتياطيها النفطي الاستراتيجي الذي تراجع إلى (290 مليون برميل) فقط ما يعادل (41%) من طاقته الاستيعابية، لتهدئة “أسعار البنزين” والحد من الضغوط الاقتصادية مع اقتراب “التجديد النصفي” في نوفمبر، وفي المقابل، ستتعرض “أوبك” إلى خسارة سياسية وتنظيمية فادحة، إذ يشكل انسحاب دولة مؤسسة كـ”فنزويلا”، شرخاً عميقاً يضعف قدرتها الهيكلية على إدارة المعروض وضبط الأسعار العالمية.