«هرمز»..الورقة الأخطر في يد طهران..كيف تحاول حمايتها؟
في ظل وجود بدائل لتصدير النفط والتي تهدد أهم أوراق النفوذ الإيراني
- معاذ علي
- 23 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- أزمة الطاقة العالمية, أزمة مضيق هرمز, إدارة دونالد ترامب, اخبار ايران, اخر اخبار الحرب الايرانية, ازمة خليج هرمز, التوترات الجيوسياسية
على صفيح ساخن من التوترات الجيوسياسية والعسكرية، تشتعل معركة خفية لا تقل ضراوة عن صليل السلاح، إنه صراع “الخناق والممر”.. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه خيارات القوة ومحاولات كسر الإرادات بين واشنطن وطهران، تتحول المسارات البحرية والأنبوبية البديلة لـ”مضيق هرمز” إلى حقل ألغام سياسي يهدد بقلب معادلات الطاقة العالمية رأسًا على عقب.
إرباك البدائل ورهان الاختناق..
تدرك “طهران” تمامًا أن احتكار التحكم في “مضيق هرمز” ليس مجرد خيار جغرافيا سياسية، بل هو الورقة الأشد فتكًا في ضمان بقاء أسعار النفط والغاز عند مستويات ملتهبة تُربك الحسابات الغربية، وإن أي تحرك إقليمي، أو دولي نحو رسم مسارات نقل بديلة لتصدير طاقة الخليج، يُقرأ في أروقة صنع القرار الإيراني كاستهداف مباشر لقلب قوة الردع الاقتصادية.
وقد تجلى هذا الانزعاج بوضوح في التصريحات الصريحة الصادرة عن القيادات البرلمانية، والتي حذرت جهارًا من أن الالتفاف على “هرمز” يقوض مفاتيح النصر الإيراني، ويضعف قدرة “طهران” على توظيف أزمة الطاقة ككارت ضغط لا يُقاوم، إن المخاوف من سقوط “أحادية الممر” لا تعبر عن قلق تجاري عابر، بل تدق ناقوس الخطر حول فقدان أهم خناق جيواستراتيجي تمتلكه “طهران” في تلك المواجهة.
هندسة الإيلام والأوراق المخفية..
في مقابل القلق البرلماني المعلن، تبسط المؤسسات السيادية والأمنية العليا في “إيران” وعلى رأسها “المجلس الأعلى للأمن القومي” رؤية أكثر صرامة ومناورة، تعتمد هذه الاستراتيجية على مبدأ عدم الاستسلام للشروط الأمريكية مطلقًا، والتعامل مع الممرات البحرية كجزء من رقعة شطرنج واسعة وممتدة مع “واشنطن”.
هذه الرؤية تكشف أن إيران لا تخشى المسارات البديلة بذاتها، بل تعتبر المعركة الحقيقية كسرًا لإرادة “العدوان الأمريكي” الذي ألحق بها خسائر بشرية واقتصادية فادحة.
كما تراهن “طهران” على امتلاك مساحة واسعة، وعدد لابأس به من “الأوراق المستورة” غير المعروضة في العلن، لتمكينها من ضرب المصالح الحيوية وممارسة سياستها القائمة على “إيلام الجانب الأمريكي” في التوقيت والظرف اللذين تختارهما، مؤكدة أن “مضيق هرمز” ليس سوى حلقة واحدة في سلسلة أوراق ضغط لم تُكشف كاملة بعد.