“مورغان ستانلي” يحدد شرط خفض الفائدة في مصر خلال العام الجاري
تقرير في "الشرق بلومبرغ"
- معاذ الجمال
- 15 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أزمة الطاقة العالمية, أزمة الغاز, أزمة مضيق هرمز, أسواق الطاقة العالمية, ازمة النفط, اقتصاد, البنك المركزي المصري, التضخم, مصر
أعتبر بنك مورغان ستانلي، أن تباطؤ التضخم في مصر إلى أقل من 13% بدءاً من أكتوبر المقبل، شرط رئيسي قد يتيح للبنك المركزي خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الأخير من العام، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب عند4%.
وتوقع أحد أكبر البنوك العالمية الأمريكية في أحدث تقرير له حول مصر، أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.
أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير في يوليو الماضي عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مفضلاً الحفاظ على “هامش موجب مناسب في سعر العائد الحقيقي”، رغم تحسن رؤيته لمسار الأسعار وتوقعه بلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً وصولاً إلى معدلات أحادية الرقم.
نهج حذر للبنك المركزي المصري..
رغم ذلك، أكد “مورغان ستانلي” أن سيناريو عدم تغيير أسعار الفائدة يظل السيناريو الأساسي، في ضوء النهج الحذر للبنك المركزي وتوقع استمرار جزء من علاوة المخاطر الإقليمية، بينما يمثل حدوث موجة جديدة من خروج الاستثمارات وتراجع الجنيه بشكل حاد الخطر الرئيسي على توقعات السياسة النقدية.
البنك الأميركي خفض توقعاته للتضخم في مصر بنهاية العام إلى 11.8%، مقابل 13.5% في توقعاته السابقة، مدفوعاً بتراجع الضغوط السعرية واستقرار تأثيرات صدمات الطاقة وسعر الصرف، وهو ما يعزز فرص التحول التدريجي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً إذا استمر تحسن مسار التضخم، ويستهدف البنك المركزي المصري وصول التضخم إلى 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، فيما يتوقع أن يقترب معدل التضخم من هذا المستهدف خلال النصف الثاني من 2027.
وحسن البنك الأميركي في تقريره اليوم، توقعاته لمعدلات وصول التضخم للذروة من 17.1% خلال الربع الثالث من 2026، في توقعات مارس الماضي إلى نحو 15.2% قبل أن يبدأ في مسار هبوطي تدريجي، في ظل مفاجآت هبوطية متتالية في معدلات الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى.
تسارع معدل التضخم في مدن مصر لأول مرة في ثلاثة أشهر خلال يوليو، مدفوعاً نسبياً بزيادة أسعار الأغذية والمشروبات، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط ناجمة عن حرب إيران، التي رفعت تكاليف الطاقة والشحن في المنطقة، وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.9% في يوليو الماضي، مقارنة بـ14.3% في يونيو، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة الأسبوع الماضي.
استقرار سعر الصرف في مصر واحتواء الضغوط التضخمية..
ورغم التوقعات ببدء دورة تيسير نقدي، يرى البنك أن أسعار الفائدة ستظل عند مستويات مرتفعة نسبياً على المدى المتوسط، لدعم استقرار سعر الصرف واحتواء الضغوط التضخمية، ما يعكس نهجاً حذراً من جانب البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية.
تأتي هذه التقديرات في ظل تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية، مدعومًا بمرونة سعر الصرف وارتفاع تدفقات النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات المصريين بالخارج، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
وحدة الأبحاث التابعة لشركة “إس آند بي غلوبال” ذكرت في مذكرة بحثية نشرتها “الشرق بلومبرغ” الأسبوع الماضي، إن تسارع التضخم السنوي في مصر خلال شهر يوليو قد يؤجل استئناف خفض أسعار الفائدة إلى وقت لاحق من النصف الثاني من العام، بشرط انحسار توقعات التضخم.
3 سيناريوهات لعجز الطاقة في مصر..
على صعيد الطاقة، توقع بنك مورغان ستانلي، أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر خلال السنة المالية 2027 التي تنتهي في يونيو المقبل، مع تراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقًا لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
رفعت مصر في مايو الماضي أسعار توريد الغاز الطبيعي لعدد من الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة اعتباراً من بداية الشهر الجاري، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز.
وجاءت الخطوة في ظل تأثير حرب إيران على المنطقة، ما زاد الأعباء المالية على الحكومة المصرية، خاصة فيما يتعلق باستيراد الغاز والنفط. لذلك، تتجه الحكومة لرفع أسعار بعض السلع والخدمات، ومنها الغاز، بشكل تدريجي لتخفيف الضغط على ميزانية الدولة، مع الحفاظ على استقرار القطاع الصناعي.
وبحسب أحدث تقرير للبنك الأميركي حول فإن السيناريو الأكثر تفاؤلًا، الذي يفترض تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، يتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.
أما في السيناريو الأساسي، فيتوقع البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.
وفي السيناريو الثالث الضاغط، الذي يفترض استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، يرتفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، ما يدفع عجز الحساب الجاري إلى 17 مليار دولار.
ويرى “مورغان ستانلي” أن ارتفاع أسعار النفط يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر، إذ تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة.
تسعى مصر لتحرير أسعار بيع الوقود في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي ضمن برنامج تمويلي بقيمة ثمانية مليارات دولار، وكانت قد رفعت أسعار الوقود في مارس الماضي للمرة الثالثة خلال آخر 12 شهراً.
مصدر: الشرق بلومبرغ