موجة هجرات إفريقية حاشدة تحاصر الحدود الإسبانية

تضع العلاقات المغربية الإسبانية علي المحك

الرائد : شهدت مدينة  سبتة المغربية التابعة للسيادة الأسبانية  موجة تدفق غير مسبوق لمئات ثم آلاف المهاجرين الذين وصلوا سيرًا أو تسلقوا السياج أو حاولوا العبور من البحر، في مشهد يختصر أزمة أوسع من مجرد اختراق الحدود في واحدة من أكثر موجات الضغط الحدودي حساسية خلال الفترة الأخيرة،.

وبحسب تغريدة للباحث المتخصص في الشئون الافريقية سلطان البان علي منصة “إكس ” فإن ما حدث لم يكن فقط حركة عبور جماعية، بل لحظة كشفت بسرعة حجم الهشاشة التي تعيشها المدينة الصغيرة حين تتحول إلى بوابة مشتعلة على الضفة الجنوبية لأوروبا.

المشهد بدأ، كما تبدو كل هذه الأزمات، من الهامش: إشارات متفرقة عن محاولات عبور، ثم تزايد مفاجئ في الأعداد، قبل أن تجد السلطات المحلية نفسها أمام واقع يفوق قدرة الشرطة والموارد المتاحة على الاستيعاب.

ومع اتساع التدفق، ارتفعت نبرة القلق في سبتة، إلى درجة أن المسئولين هناك طالبوا بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، وهو مطلب لا يُفهم فقط بوصفه استنجادًا أمنيًا، بل باعتباره اعترافًا صريحًا بأن المدينة دخلت منطقة العجز.

توتر العلاقات المغربية الإسبانية

ومن المهم القول بحسب البان أن الأزمة اعد في جوهرها أعمق من الصورة التي بثتها الشاشات ووسائل التواصل، فهذه ليست أول مرة تتحول فيها سبتة إلى مرآة لتوترات الهجرة غير النظامية، ولا أول مرة يُختبر فيها التوازن الهش بين مدريد والرباط تحت ضغط الحدود.

ووفقا للباحث في الشئون الإفريقية فإن كل مرة تتفجر فيها مثل هذه الموجات، يظهر السؤال نفسه: هل المشكلة في لحظة العبور، أم في البنية التي تجعل هذا العبور ممكنًا أصلًا؟ والجواب، على الأرجح، أن الأمرين معًا صحيحان.

وما يزيد المشهد تعقيدًا أن سبتة ليست مجرد نقطة حدودية، بل عقدة سياسية وأمنية ورمزية ومن ثم  فأي اختراق فيها ينسحب فورًا على النقاش الإسباني الداخلي، ويعيد فتح ملف العلاقة مع المغرب، ويضع الاتحاد الأوروبي أمام سؤال قديم جديد: كيف يمكن حماية الحدود دون الاكتفاء بالرد العسكري أو الأمني وحده؟ فالتدابير الصلبة قد تؤخر التسلل، لكنها لا توقف الدوافع التي تدفع هؤلاء إلى المجازفة بحياتهم

وتقدم  موجات الهجرة الأفريقية نحو الحدود الإسبانية “عبر سبتة، مليلية، وجزر الكناري” دليلا عن سوء الأوضاع الاقتصادية، والصراعات المسلحة، والتغيرات المناخية.الأسباب الرئيسية للهجرةالبحث عن العمل: الفقر الشديد وغياب فرص العمل الجيدة للشباب في دول إفريقيا جنوب الصحراء.الحروب والنزاعات الهروب من العنف وانعدام الأمن في مناطق النزاع والاضطرابات السياسية.

تردي الأوضاع الاقتصادية

كما تعلب عوامل مثل التغير المناخي: الجفاف ونقص المياه اللذان اثرا في ازدياد حدة موجات الهجرة في ظل انعكاساتهاته  على الزراعة ومصادر الرزق.الموقع الجغرافيةفضلا عن  قلة المسافة وقرب السواحل الإفريقية والشمال إفريقية من إسبانيا يجعلها بوابة رئيسية للعبور نحو أوروبا.

من ناحيةأخري دخلت منظومة استقبال المهاجرين بمدينة سبتة مرحلة غير مسبوقة من الضغط، بعدما تجاوزت أعداد الوافدين الطاقة الاستيعابية لمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر البحر،

وقد دفع هذا  السلطات الاسبانية إلى التحذير من اقتراب المدينة من فقدان قدرتها على تدبير الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وفي هذا السياق قالت مصادر اعلامية إن  أكثر من 400 مهاجر ينتظرون، إلى حدود الأربعاء، السماح لهم بدخول مركز الإقامة المؤقتة، رغم أن المركز تجاوز بالفعل طاقته الرسمية المحددة في 512 سريرا، حيث أمام هذا الاكتظاظ، تحولت الطريق المؤدية إلى المركز إلى مخيم عشوائي يضم عشرات المهاجرين، أغلبهم من المغرب والجزائر، إضافة إلى مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في انتظار إيجاد أماكن لإيوائهم.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار وصول المهاجرين بحرا خلال الأيام الأخيرة أدى إلى تفاقم الضغط على مختلف مرافق الاستقبال، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية عمليات تسجيل الوافدين وتحديد هوياتهم، بينما تتولى وحدات الحرس المدني عمليات الإنقاذ البحري واعتراض المهاجرين في عرض البحر

اترك تعليقا