ملاحظات حول مقابلة “الشرع ” مع “الجزيرة “
د سعيد الحاج يكتب
- dr-naga
- 27 يوليو، 2026
- رأي وتعليقات
- إسرائيل, الرئيس السوري أحمد الشرع, سوريا, مقابلة الشرع مع الجزيرة
شاهدت الجزء الأكبر من مقابلة الرئيس السوري أحمد الشرع مع الإعلامي علي الظفيري على قناة الجزيرة.
وقد كان الرجل كالعادة هادئاً، كثير التفكير، قليل الكلام، وهو ما يعبر برأيي عن الحذر والذكاء معاً، إذ يدرك الرجل بأن السياسي إذا ما كثر كلامه كثرت هفواته والانتقادات الموجهة له.
ورغم ذلك لم يستطع الرجل أن يتجنب الإجابة على بعض الأسئلة بالكامل، ورغم قصر هذه الأجوبة إلا أنها تلفت النظر وتستحث التنبه والمتابعة بل والنقد.
من بين ما أثار انتباهي – سلباً – في المقابلة:
١) الحديث عن احتمال/نية التوصل لاتفاق “سلام كامل مع إسرائيل” في حال “نفذ الجانبان” التزاماتها في الاتفاق الأمني المزمع التوقيع عليه.
٢) ذكرتْ الجولان كـ”أحقية سورية”، لا شرطاً لتطبيع العلاقات، أو ضمن استحقاقاته حتى، وهي صيغة غريبة نوعاً ما.
٣) مهاجمة “السياسة الخارجية” للأسد التي أدت “لعزلة سوريا”، وإعطاء أمثلة من قبيل علاقاته/دعمه لفصائل فلسطينية وتنظيمات إرهابية، بهذا الشمول وهذا التعميم، ووضع سوريا الجديدة على الضد من ذلك تماماً.
لا شك أن تجنب الصدام سياسة رئيسة لدمشق حالياً، وهو حق لها،
وبالتأكيد فإن “المناورة” في الكلام (من قبيل وضع شروط لن تحصل أو إلقاء الكرة في ملعب الخصم) واردة جداً في هذا السياق،
لكن ذلك لا ينفي ولا يلغي “المطبات” العديدة في كلام الرجل، التي تثير القلق أكثر من الإعجاب وتشير إلى المخاطر قبل الحنكة.
قد يفضّل البعض تقديم الثقة وحسن الظن و/أو انتظار النتائج، لكنني أنتمي لمدرسة التحذير من الخطر قبل حصوله والانتقاد لدى الخطأ حين وقوعه، واليقظة مع حسن الظن بل قبلها في السياسة.
فالتطبيع مرفوض ومدان كله، الوصول له والإعلان عن الرغبة فيه. وجريمة نظام الأسد دكتاتوريته وفساده ودمويته مع شعبه وليس سياسته الخارجية التي لم تعجب واشنطن، ووضع العلاقات مع “فصائل فلسطينية” على صعيد واحد مع “منظمات إرهابية” (بهذا التعميم والإيحاء) أمر غير مقبول فضلاً عن أنه غير صحيح.
حمى الله سوريا وشعبها الشقيق من كل شر، وفي مقدمتها العدوان “الإسرائيلي” والمكر الأمريكي، وجعلها آمنة مستقرة قوية، وذخراً لشعبها وأمتها.