مبعوث ترامب يرفض المبررات الإسرائيلية لقصف سوريا
باراك: إسرائيل تستفز تركيا
- mabdo
- 22 أغسطس، 2026
- اخبار العالم
- توم باراك, مطار ابو الطهور
صرّح المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك بأن الاستخبارات الأمريكية لم تجد أي دليل يدعم مزاعم إسرائيل بأن تركيا كانت تستعد لنشر قوات في قاعدة جوية سورية قصفتها إسرائيل هذا الأسبوع.
وقد شكّك باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الرئاسي الخاص لسوريا والعراق، في التبرير الذي قدمه المسؤولون الإسرائيليون للهجوم.
وقال إن واشنطن فحصت معلومات استخباراتية قدمتها إسرائيل قبل الضربة التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري شمال غرب سوريا يوم الثلاثاء، لكنها توصلت إلى استنتاج مختلف.
وأوضح باراك أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل الهجوم بستة أيام تقريبًا بأن معلوماتها الاستخباراتية تشير إلى “احتمال وجود تحركات تركية” داخل القاعدة الجوية. وأضاف باراك في مقابلة مع رجل الأعمال ومقدم البودكاست ماريو نوفل بُثت يوم الجمعة: “لقد قمنا جميعًا بواجبنا في التحقق. وراجعنا أجهزة استخباراتنا. وكان الرد الذي تلقيناه هو: لا، هذا غير وارد”.
كما ألمح باراك إلى أن إسرائيل ربما سعت إلى استفزاز تركيا قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال باراك: “إحدى النظريات هي أنهم كانوا يستفزون تركيا فحسب”، واصفاً الخطوة بأنها “عدوانية للغاية” ولكنها قد تكون مفيدة سياسياً قبل التصويت.
قصفت إسرائيل، يوم الثلاثاء، قاعدة أبو ظهر المهجورة في شمال غرب سوريا، والتي تضررت خلال الحرب الأهلية السورية وظلت خارج الخدمة منذ عام ٢٠١٢، مدعيةً أنها أرادت منع انتشار القوات التركية في الموقع.
وأكد باراك أن رئيس الموساد، رومان جوفمان، تحدث مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، حول مخاوف إسرائيل قبل الهجوم.
تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل عقب الهجوم، وفي ظل إصدار تركيا مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهمة “الإبادة الجماعية” المزعومة المرتبطة باعتراض إسرائيل لأسطول مساعدات متجه إلى غزة.
وردّ مكتب نتنياهو بوصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ”الديكتاتور المعادي للسامية”، واتهمه بالسعي لتوسيع ما وصفته إسرائيل بالعدوان التركي إلى سوريا.
رفضت إسرائيل انتقادات باراك ووصفتها بأنها “مليئة بالمغالطات”.
فقد رفض وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم السبت، رواية باراك، قائلاً إن إسرائيل تلقت “معلومات استخباراتية واضحة” تشير إلى أن تركيا تعتزم القيام بأنشطة في مطار أبو الظهور من شأنها تهديد الأمن الإسرائيلي.
وأضاف كاتس، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي أوصى بضرب المطار “عدة مرات”، لكن نتنياهو ومسؤولين أمنيين اتفقوا أولاً على توجيه تحذير مباشر للحكومة السورية على أعلى مستوى لمنع هذا الانتشار المزعوم.
وأوضح أن المعلومات الاستخباراتية قد تم تبادلها أيضاً مع السلطات الأمريكية المختصة، وأن إسرائيل لم تأذن بالضربة إلا بعد تجاهل تحذيرها.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن كاتس قوله: “لن نسمح لأي جهة بتعريض أمن دولة إسرائيل للخطر، وسنتحرك ضد كل تهديد، كما فعلنا اليوم في جنوب سوريا”.
رفض كاتز التلميحات بأن الاعتبارات الانتخابية أثرت على الهجوم، قائلاً إن تعليقات باراك كانت “مليئة بالمغالطات” وتتناقض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “بشأن مرتفعات الجولان”، بعد أن وصف باراك المنطقة بأنها “محتلة”.
صرح باراك بأن مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967، واعترفت بها الولايات المتحدة عام 2019، وكولومبيا هذا الشهر، “محتلة” من قبل إسرائيل.
وأبرز هذا التصريح الخلاف المتزايد بين واشنطن وإسرائيل حول ملابسات الضربة.
وقالت إسرائيل إن سوريا على وشك خرق “الوضع الراهن” الأمني المتفق عليه بالسماح للقوات التركية بالانتشار في المطار، وهو ما اعتبرته تهديدًا للأمن الإسرائيلي.
ونفت كل من دمشق وأنقرة هذا الادعاء.
وأقر الشيباني بأن ضباطًا عسكريين أتراكًا زاروا المنشأة في إطار التعاون العسكري المستمر بين البلدين، لكنه قال إنه لا توجد خطط لنشر قوات تركية دائمة هناك.
كما رفضت تركيا مزاعم إسرائيل واتهمتها باستخدام المزاعم الأمنية لتبرير الهجمات على الأراضي السورية.
ونفذت إسرائيل مئات الضربات في سوريا منذ سقوط بشار الأسد، وتحتفظ بقوات في منطقة عازلة جنوب سوريا، في حين لم تُثمر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وإسرائيل حتى الآن.
شنت إسرائيل، يوم السبت، غارة جوية أخرى في سوريا، زاعمةً أنها استهدفت مسلحاً جنوب غرب دمشق. وأدانت سوريا العملية ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ” لسيادتها.