لماذا تسعى الولايات المتحدة إلى تدمير الاقتصاد العالمي؟
محمود عبد الغني
- dr-naga
- 7 سبتمبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- أمريكا, الاقتصاد العالمي, الصين, الولايات المتحدة, تحولات جيوسياسية واقتصادية, محمود عبد الغني, واشنطن
إن ما نشهده اليوم من تحولات جيوسياسية واقتصادية ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية مدروسة ومقصودة. تسير الولايات المتحدة حالياً وفق منطق متهالك وخطير: “إذا كانت مزرعتك أفضل من مزرعتي، فسأعمل على تسميم محاصيلك ومواشيك ومياهك، لنخسر معاً، ولكن إياك أن تتفوق عليّ”.
سقوط القناع: صعود الصين يكشف الوجه الحقيقي للإمبراطورية الأمريكية
لسنوات طويلة، لفّت الولايات المتحدة سياساتها بخطاب معسول عن “النظام الدولي”، و”نشر الديمقراطية”، و”القيم الإنسانية”. ولكن عندما ظهر من يتحداها بجدية — ليس بالسلاح والبارود، بل بالصناعة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية — سقط هذا الخطاب، وظهرت الإمبراطورية على حقيقتها: استعمار فج، بلا أقنعة ولا رتوش.
والسبب في ذلك بسيط: لقد أصبحت الصين متقدمة بخطوات واسعة لدرجة عجزت فيها واشنطن عن اللحاق بها.
تستحوذ الصين اليوم على ما بين 27% و29% من الصناعة العالمية، مقارنة بـ 17% فقط للولايات المتحدة. سيارات الصين الكهربائية تغزو الأسواق العالمية، وتتفوق بكين في مجالات الروبوتات والطاقة الشمسية، بل وتمتلك 11 من أكبر 15 مزرعة طاقة شمسية على مستوى الكوكب. وحتى في مجال التكنولوجيا، لم يعد الفارق بينهما يقاس بالسنوات، بل بالأشهر، مما يعني عملياً أنهما في مستوى تنافسي متقارب جداً.
كيف تسعى واشنطن لإعاقة صعود الصين؟
وفي ظل عجزها عن التفوق في منافسة شريفة، لجأت الولايات المتحدة إلى خيار إعاقة الصين، وممارسة الضغوط على العالم أجمع لقطع جسور التعاون معها، والاحتماء وراء جدران العزلة والحصار. وتتجلى هذه الأساليب في:
الابتزاز الطاقي: السيطرة على خطوط إمداد النفط والغاز، ومصادرة الناقلات، وقطع العلاقات بين الدول المنتجة (مثل فنزويلا) وحلفائها.
إرهاب نصف الكرة الأرضية: إعادة إحياء وتطبيق نسخة مشوهة من “عقيدة مونرو”، التي تقضي بألا تقترب أي قوة منافسة من أمريكا اللاتينية.
التوسع والتهديد: التصريحات التي تلمح إلى دمج كندا كولاية أمريكية واحدة وخمسين، والتهديد باستخدام القوة في جرينلاند لمنع الصين من الوصول إلى القطب الشمالي، فضلاً عن خلع الزعماء في فنزويلا وكوبا وتهديدهم بالعقوبات لقطع علاقاتهم مع بكين.
خلاصة المشهد:
لقد عجزت الولايات المتحدة عن الفوز في دائرة المنافسة الشريفة، فلجأت إلى لعبة “الخسارة المتبادلة”. فقدت الأمل في قدرتها على قيادة المستقبل، فبات همها الوحيد هو إبطاء صعود الصين وإغلاق حدودها. هذا ليس قيادة للعالم، بل هو انهيار داخلي يحاول أن يستر عورته بالخوف والعنف. لقد سقط القناع، ولم يتبقَ سوى إمبراطورية تواجه مصيرها.
غرب آسيا.. حيث تتهاوى المؤامرة
وفي سياق هذه الحرب الشاملة، قد تنجح الضغوط في مناطق تُجبر فيها الأنظمة على الانحناء للعاصفة تحت وطأة الحصار، كما حدث في فنزويلا. لكن في غرب آسيا، وقفت إيران شامخة وقالت “كلا”. لقد أعادت إيران رسم المعادلة بقوة، مسنودةً إلى شعب واعي ومتعلم، وتحالف استراتيجي مع قوى عظمى وجوار إقليمي فاعل مثل روسيا والصين.
إن الخطة الأمريكية في غرب آسيا تتهاوى، ومعركة الهيمنة قد خُسرَت فعلياً. وكل ما نرجوه هو أن تستيقظ العقول، ويدرك المنصاعون وراء هذا التيار حجم التحول الجيوسياسي، فالتاريخ لا يرحم من يخطئون قراءة بوصلته.
#الصين #أمريكا #الاستعمار #الشرق_الأوسط #سياسة