كازاخستان توسع برنامجها النووي السلمي
« الملف النووي السلمي يعود لصدارة المشهد في 2026 »
- dr-naga
- 29 يوليو، 2026
- المشاريع العالمية, تقارير وترجمات
- الطاقة النووية, الملف النووي السلمي, طاقة كازاخستان المستقبلية, كازاخستان
الرائد/ عاد ملف الطاقة النووية السلمية إلى صدارة النقاش العام في كازاخستان خلال عام 2026، مع استمرار الحكومة في دراسة خيارات إنشاء أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء، بالتوازي مع برامج تحديث قطاع الطاقة ومواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء خلال العقدين المقبلين. ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا العلمية والإستراتيجية أهمية في البلاد، نظرًا لما تمتلكه كازاخستان من خبرة طويلة في صناعة اليورانيوم ومكانتها كأكبر منتج عالمي لهذه المادة.
وأكدت وزارة الطاقة الكازاخستانية أن الحكومة تواصل تقييم البدائل التقنية والاقتصادية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع التأكيد على أن أي مشروع نووي سيخضع للمعايير الدولية الخاصة بالأمان النووي وحماية البيئة، وإجراءات الرقابة المستقلة.
ويكتسب النقاش أهمية خاصة لأن كازاخستان تحمل ذاكرة تاريخية مؤلمة مرتبطة بتجارب الاتحاد السوفيتي النووية في موقع سيميبالاتينسك، الذي شهد مئات التفجيرات النووية خلال القرن الماضي، وهو ما يجعل الرأي العام أكثر حساسية تجاه أي مشروع يتعلق بالطاقة النووية، رغم اختلافه الكامل عن الاستخدامات العسكرية.
ويرى الخبير الكازاخستاني أليمخان جوسانوف، الباحث في سياسات الطاقة، في دراسة نشرها معهد كازاخستان للدراسات الإستراتيجية، أن ارتفاع الطلب على الكهرباء، والتوسع الصناعي، والتوجه نحو خفض الانبعاثات الكربونية، تدفع البلاد إلى دراسة جميع الخيارات المتاحة، بما فيها الطاقة النووية السلمية، مع ضرورة المحافظة على أعلى معايير الشفافية.
كما تؤكد المديرة العامة السابقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، في عدد من تقارير الوكالة التي صدرت خلال فترة ولايته، أن نجاح أي برنامج نووي مدني يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: الإطار القانوني الصارم، والرقابة المستقلة، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وهي مبادئ ما تزال الوكالة تعتمدها في برامجها الإرشادية للدول الأعضاء.
وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن كثيرًا من الدول تعيد النظر في دور الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة الوطني، في ظل تزايد الطلب على الكهرباء، والحاجة إلى مصادر مستقرة منخفضة الانبعاثات، مع استمرار التوسع في الطاقة المتجددة.
ومن الناحية التاريخية، تعد كازاخستان من أكثر الدول ارتباطًا بصناعة اليورانيوم، إذ تمتلك احتياطيات كبيرة، وتتصدر الإنتاج العالمي منذ سنوات، كما أنها أغلقت موقع التجارب النووية في سيميبالاتينسك بعد الاستقلال، وتخلت طوعًا عن الترسانة النووية التي ورثتها عن الاتحاد السوفيتي، وهو ما منحها مكانة خاصة في جهود منع الانتشار النووي.
ويرى متخصصون في سياسات الطاقة أن التحدي الأكبر أمام كازاخستان لا يتمثل في توفر الوقود النووي، وإنما في بناء منظومة متكاملة تشمل الكوادر البشرية، والهيئات الرقابية، والبنية التشريعية، وإقناع الرأي العام بسلامة المشروع.
كما يشير خبراء إلى أن أي قرار نهائي بشأن المحطة النووية ستكون له آثار تتجاوز قطاع الطاقة، إذ سيرتبط بالتعليم الهندسي، والبحث العلمي، والصناعات المتقدمة، ونقل التكنولوجيا.
ويتوقع محللون أن يستمر النقاش الوطني حول مستقبل الطاقة النووية خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الدراسات الفنية والمشاورات المجتمعية. ويرى مراقبون أن التجربة الكازاخستانية ستكون محل اهتمام دول عديدة، لأنها تمثل نموذجًا لدولة تجمع بين الخبرة في إنتاج اليورانيوم والالتزام التاريخي بسياسات الحد من الانتشار النووي.
المصادر:
وزارة الطاقة الكازاخستانية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، معهد كازاخستان للدراسات الإستراتيجية، وتقارير الأمم المتحدة المتعلقة بمنع الانتشار النووي والطاقة السلمية.