قوات حفتر تبني قاعدة جوية كبيرة قرب الحدود المصرية الليبية
صور أقمار صناعية تظهر مدرج كبير ومسارات ومنشآت
- Ali Ahmed
- 29 أكتوبر، 2026
- اخبار عربية
الرائد- كشفت صور الأقمار الصناعية عن تطور إنشاء مرفق جوي جديد في واحة جغبوب شرقي ليبيا، قرب الحدود المصرية، بعد أن تحول الموقع خلال نحو 16 شهرًا من أرض صحراوية مفتوحة إلى منشأة تضم مدرج طائرات رئيسيًا ومسارات جانبية وساحات مهيأة ومنشآت مساندة.
وتقع المنشأة في منطقة تخضع لسيطرة قوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر. ويأتي ظهورها في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى تطور القدرات الجوية لهذه القوات وتوسع البنية التحتية العسكرية في شرق ليبيا وجنوبها.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة “الجزيرة” مراحل تطور الموقع، اعتمادًا على صور التقطتها شركتا «بلانت» (Planet) و«فانتور» (Vantor)، خلال الفترة الممتدة من 16 يونيو/حزيران 2025 إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتُظهر الصور تسلسلًا زمنيًا للأعمال، بدأ بتمهيد الأرض الصحراوية، ثم شق مسار طولي، قبل أن تتضح معالم المدرج الرئيسي والمسارات المتصلة به وتتوسع المساحات المجهزة والمرافق المجاورة.
ففي صورة 16 يونيو/حزيران 2025، بدت المنطقة أرضًا صحراوية مفتوحة، من دون منشآت طيران ظاهرة. وبحلول 14 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، ظهر مسار طولي مستقيم داخل المنطقة، ضمن مساحة خضعت لأعمال تسوية وتمهيد، في تطور يتوافق مع المراحل الأولى لإنشاء مدرج جوي.
وأظهرت صورة 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 حدودًا أوضح للمسار الرئيسي، مع اتساع المساحات التي خضعت للتسوية وظهور مسارات جانبية. وتشير المقارنة بين الصورتين إلى انتقال الأعمال من شق المسار الأولي إلى تطوير أجزاء إضافية من البنية المرتبطة به.
وبحلول 12 يونيو/حزيران 2026، أصبح المدرج أكثر انتظامًا ووضوحًا، وظهرت مسارات متصلة به ومساحات مجاورة جرى تمهيدها. ويعكس ذلك تقدم الأعمال مقارنة بصور أواخر عام 2025، وتجاوز الموقع مرحلة التمهيد الأولي.
وفي 10 سبتمبر/أيلول 2026، وفرت صورة عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور» تفاصيل إضافية عن المنشأة. وأظهرت الصورة مدرجًا رئيسيًا معبّدًا، وإلى جواره مسارًا موازيًا يتصل به عبر ممرات متعددة، إلى جانب ساحات واسعة ومهيأة لوقوف الطائرات.
كما ظهرت هياكل ومنشآت مساندة على الجانب الغربي من المدرج. وتوضح الصورة مستوى البنية التحتية التي وصل إليها المشروع.
وتعزز صور 10 أغسطس/آب و14 سبتمبر/أيلول 2026 ملامح التخطيط العام للموقع، إذ تُظهر مسارات جانبية متصلة بالمدرج ومساحات مستوية ومرافق مجاورة. وتشير المقارنة إلى استمرار أعمال التطوير خلال النصف الثاني من العام، مع اتضاح شكل المنشأة واتساع بعض المساحات المجهزة.
أما أحدث صورة في سلسلة الرصد، الملتقطة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فتُظهر مدرجًا رئيسيًا واضح المعالم، متصلًا بمسارات جانبية، إلى جانب مساحات ومرافق أُنشئت أو توسعت خلال الأشهر السابقة.
وبالمقارنة مع صورة يونيو/حزيران 2025، تكشف الصور حجم التحول الذي شهده الموقع خلال نحو 16 شهرًا، من أرض صحراوية مفتوحة إلى منشأة ذات بنية تحتية مهيأة للاستخدام الجوي.
وتقع واحة جغبوب في أقصى شرق ليبيا، جنوب مدينة طبرق، ضمن المنطقة الصحراوية القريبة من الحدود المصرية. ويمنحها موقعها الجغرافي أهمية في نطاق شرق ليبيا وامتداده نحو المناطق الداخلية.
ويتزامن إنشاء المنشأة مع تقارير دولية عن تعزيز قوات شرق ليبيا قدراتها الجوية. وكانت رويترز قد أفادت في أبريل/نيسان 2026، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وتقييمات خبراء، بظهور طائرات مسيّرة يُرجح أنها صينية وتركية في قاعدة الخادم الجوية شرقي ليبيا. كما أشار تقرير أممي إلى زيادة ملحوظة في الرحلات العسكرية والمدنية المتجهة إلى قواعد عسكرية في شرق البلاد خلال الفترة التي تناولها التقرير.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام العسكري والسياسي في ليبيا، وبقاء حظر الأسلحة المفروض بموجب قرارات مجلس الأمن، مع وجود استثناءات محددة، وتمديد نظام العقوبات الأممي حتى أغسطس/آب 2027.
ويستمر بالتوازي المسار الأممي الرامي إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية وتعزيز أمن الحدود، وسط مخاوف دولية من أن يؤدي استمرار تدفق المعدات والدعم العسكري إلى تعقيد جهود التسوية.