عُمان تتحرك لفتح مسار جديد للملاحة
مستقبل الملاحة في مضيق هرمز
- dr-naga
- 10 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- إيران, سلطنة عُمان, مضيق هرمز
الرائد// دخلت سلطنة عُمان في قلب ترتيبات دبلوماسية عاجلة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران أن التوصل إلى اتفاق مع مسقط بشأن ممر ملاحي جديد أصبح قريباً، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الاتفاق العُماني الإيراني وحده لن يكون كافياً لإعادة فتح المضيق أمام حركة السفن بصورة طبيعية.
وأفادت وكالة رويترز في 8 أغسطس بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن بلاده وسلطنة عُمان باتتا «قريبتين جداً» من اتفاق يتعلق بممر جديد للسفن عبر المضيق، فيما أوضحت طهران أن إعادة فتح الممر المائي ستظل مرتبطة بشروط أخرى، بينها مطالب موجهة إلى الولايات المتحدة.
ويضع هذا التطور عُمان أمام دور دبلوماسي واقتصادي بالغ الحساسية. فمسقط لا تتعامل فقط مع أزمة سياسية بين إيران والولايات المتحدة، وإنما مع ممر بحري تمر عبره حركة تجارية وطاقة ذات أهمية عالمية، ما يجعل نجاح أي ترتيبات جديدة مرتبطاً بقدرتها على إقناع الأطراف المختلفة بأن الممر سيكون آمناً وقابلاً للاستخدام.
وكانت مسقط قد حافظت خلال السنوات الماضية على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متعارضة في المنطقة، وهو ما منحها قدرة على أداء دور الوسيط في الأزمات التي يصعب على الأطراف الرئيسية إدارتها بصورة مباشرة.
لكن المهمة الحالية أكثر تعقيداً. فالمشكلة ليست فقط في التوصل إلى اتفاق سياسي، وإنما في كيفية تطبيقه على السفن التجارية وشركات التأمين والموانئ. وقد نقلت رويترز عن مصادر في قطاع النقل البحري أن المقترح الذي يمنح إيران دوراً في الإشراف على السفن الداخلة إلى الخليج يواجه صعوبات عملية بسبب العقوبات الأمريكية وشروط التأمين.
وهذا يعني أن الاتفاق، حتى إذا تم توقيعه، لن يؤدي تلقائياً إلى عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة. فشركات الشحن تحتاج إلى ضمانات واضحة، وشركات التأمين تحتاج إلى التأكد من أن المرور لن يعرض السفن أو طواقمها للخطر أو يجعلها عرضة لعقوبات قانونية.
وتحاول عُمان في هذه المعادلة المحافظة على موقعها كوسيط من دون أن تتحول إلى طرف في النزاع. وهذه نقطة دقيقة، لأن أي فشل في الترتيبات قد يضع مسقط أمام ضغوط من إيران والولايات المتحدة ودول الخليج وشركات الملاحة في الوقت نفسه.
كما أن نجاح المبادرة يمكن أن يمنح السلطنة وزناً دبلوماسياً أكبر في المنطقة، خصوصاً إذا تمكنت من تحويل الممر المقترح إلى آلية مؤقتة قابلة للتطبيق ثم إلى ترتيبات أكثر استقراراً.
أما الفشل، فقد يؤدي إلى استمرار اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس على الاقتصادات الخليجية وعلى التجارة العالمية.
واللافت في التطور الأخير أن إيران نفسها أكدت أن الاتفاق مع عُمان لا يكفي لإعادة فتح المضيق، وهو ما يكشف أن العقدة الأساسية ما زالت سياسية وليست تقنية فقط. فقد أدرجت طهران شروطاً تتعلق بالولايات المتحدة، بينها التعويض ووقف التهديدات ورفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية.
لذلك تبدو عُمان أمام اختبار دبلوماسي حقيقي: نجاحها لن يقاس بإعلان اتفاق جديد، وإنما بقدرتها على تحويله إلى آلية تستطيع شركات النقل والتأمين قبولها عملياً، وتضمن في الوقت نفسه عدم تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة جديدة.
المصادر:
8 أغسطس 2026: وكالة رويترز، إيران تقول إن الاتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز قريب، لكنها تؤكد أن الاتفاق وحده لن يكون كافياً لإعادة فتح الممر المائي.
6 أغسطس 2026: وكالة رويترز، مصادر في صناعة الشحن تقول إن المقترح الإيراني العُماني يواجه عقبات عملية بسبب العقوبات وشروط التأمين.