عالم بلا قواعد.. كيف يمكن للدول أن تنجو؟

نظام تتراجع فيها المؤسسات الدولية والقوى الكبرى أكثر استعدادًا لاستخدام القوة

في مقال له بعنوان (عالم بلا قواعد.. كيف يمكن للدول أن تنجو؟) والذي نشرته مجلة «فورين بوليسي» – Foreign Policy
ينطلق الكاتب هال براندز من فكرة قاتمة: النظام الدولي الذي نشأ بعد نهاية الحرب الباردة لم يتحول إلى عالم تحكمه القواعد كما كان يتوقع كثيرون، بل دخل مرحلة تتراجع فيها قدرة المؤسسات الدولية على ضبط سلوك القوى الكبرى.

ويرى الكاتب أن ما كان يُسمى «النظام الدولي القائم على القواعد» تعرض خلال السنوات الأخيرة لضغوط متزامنة.

فالقوى الكبرى أصبحت أكثر استعدادًا لاستخدام القوة أو الضغط الاقتصادي لتحقيق مصالحها، بينما تراجعت الثقة في قدرة المؤسسات الدولية على فرض القانون بصورة متساوية.

ولا يحصر براندز المشكلة في الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، بل يرى أنها أوسع من ذلك.

فالقوى الكبرى تعود إلى التفكير بمنطق مناطق النفوذ والمصلحة الوطنية المباشرة، بينما أصبحت قواعد الحد من التسلح والتعاون الدولي أقل قدرة على منع التصعيد.

ويشير إلى أن مرحلة ما بعد الحرب الباردة خلقت توقعًا بأن التعاون الاقتصادي والمؤسسات الدولية سيؤديان تدريجيًا إلى عالم أكثر استقرارًا، لكن الواقع الحالي أظهر حدود هذا التصور.

والأكثر أهمية في المقالة أن الكاتب لا يقدم وصفة بسيطة للعودة إلى النظام القديم، بل يدعو الدول والمجتمعات إلى تطوير قدرة أكبر على التعامل مع عالم أقل قابلية للتنبؤ.

وهذا يعني تعزيز المرونة الاقتصادية، وتقوية المؤسسات الداخلية، والاستعداد للأزمات، وعدم افتراض أن القواعد الدولية ستوفر دائمًا الحماية المطلوبة.

لكن هذه الرؤية تثير سؤالًا سياسيًا مهمًا: إذا كانت القوى الكبرى نفسها تضعف القواعد التي بنت النظام الدولي، فكيف يمكن للدول الأصغر أن تحمي مصالحها؟

إجابة المقالة تميل إلى أن عصر الاعتماد الكامل على الضمانات الخارجية انتهى، وأن الدول ستحتاج إلى قدر أكبر من الاستقلال والمرونة والتحالفات المتعددة.

والنتيجة التي يطرحها براندز ليست أن العالم دخل حتمًا في فوضى شاملة، وإنما أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة، وأن التعامل معها يتطلب التخلي عن الاعتقاد بأن النظام العالمي سيظل يعمل تلقائيًا كما كان في العقود السابقة.

**هال براندز، أستاذ الشؤون العالمية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز وباحث أول في معهد «أمريكان إنتربرايز»
*المصدر: مجلة «فورين بوليسي» – Foreign Policy

اترك تعليقا