«شنغهاي للتعاون» تبحث نظاماً دولياً متعدد الأقطاب

بوتين يلتقي شي ومودي وسط تحرك روسي نحو آسيا

تتجه أنظار موسكو وبكين ونيودلهي إلى العاصمة القيرغيزية بيشكيك، حيث تنطلق اليوم أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في اجتماع يكتسب أهمية سياسية واقتصادية في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي.

وتبحث القمة، التي تستمر يومين وتتزامن مع مرور 25 عاماً على تأسيس المنظمة، مستقبل التكتل وآفاق تطويره، إلى جانب مجموعة من الملفات الدولية والإقليمية. كما يتوقع أن يخرج المشاركون بإعلان سياسي يتضمن المواقف المشتركة للدول الأعضاء.

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون مجموعة من أبرز القوى الآسيوية، من بينها روسيا والصين والهند وباكستان وإيران، إضافة إلى دول أخرى في آسيا الوسطى. وخلال السنوات الماضية، تطور دور المنظمة من التركيز على القضايا الأمنية إلى منصة أوسع للتنسيق السياسي والاقتصادي بين أعضائها.

وتحظى القمة باهتمام روسي خاص في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتوتر العلاقات مع الدول الغربية. وتسعى موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع آسيا، ولا سيما الصين والهند، وتوسيع التعاون التجاري والطاقة في مواجهة تداعيات العقوبات الغربية.

«شنغهاي+» بمشاركة دول ومنظمات دولية

ومن المقرر أن يعقب اجتماع رؤساء الدول الأعضاء اجتماع بصيغة «شنغهاي+»، يشارك فيه ممثلون عن دول بصفة مراقب وشركاء الحوار، إلى جانب رؤساء منظمات دولية وإقليمية وضيوف تستضيفهم قيرغيزستان.

وقال الكرملين إن إحدى القضايا الرئيسية للنقاش ستكون مساهمة دول منظمة شنغهاي للتعاون في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، مع الحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة.

وبحسب مكتب الرئيس القيرغيزي، يشارك ممثلون عن 17 دولة في أعمال القمة، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. كما أشار الكرملين إلى احتمال إجراء لقاء غير رسمي بين بوتين وغوتيريش على هامش الاجتماعات.

الطاقة في صدارة محادثات بوتين

ومن أبرز اللقاءات الثنائية المنتظرة اجتماع بوتين وشي، الذي يتوقع أن يتناول مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا-2»، وفقاً لمساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف.

كما يلتقي بوتين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في إطار سلسلة من الاتصالات الثنائية التي تعتزم موسكو إجراءها خلال القمة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن جدول أعمال الرئيس الروسي سيكون «حافلاً» بالاتصالات الثنائية والمناقشات المرتبطة بالقمة، مشيداً بالتحضيرات التي أجرتها السلطات القيرغيزية لاستضافة الحدث.

موسكو ترى القمة منصة لتوسيع نفوذها

ويعتقد محللون روس أن المنظمة توفر لموسكو منصة مهمة لتعزيز علاقاتها مع القوى الآسيوية، في وقت تواجه فيه روسيا ضغوطاً غربية متواصلة بسبب الحرب في أوكرانيا.

وقال قسطنطين بلوخين، الباحث في مركز دراسات مشكلات الأمن التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إن التعاون بين دول المنظمة يشهد مزيداً من التعزيز، مشيراً إلى أهمية الشراكة الروسية – الصينية، ودور موسكو في تخفيف الخلافات بين بكين ونيودلهي.

ورجح بلوخين أن تركز المحادثات على التعاون في مجالي الطاقة والتجارة، مع توقعات بإحراز تقدم بشأن «قوة سيبيريا-2».

من جهته، رأى يفغيني سيميبراتوف، نائب مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والتنبؤات في جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية، أن القمة تعكس، من وجهة نظره، اتجاهاً نحو تعزيز الدبلوماسية متعددة الأطراف.

أما المحلل السياسي دميتري يفستافييف، فاعتبر أن مشاركة دول عديدة في القمة تعكس تغيراً في طريقة النظر إلى الأزمة الأوكرانية، ورأى أن الضغوط الرامية إلى عزل روسيا لم تحقق النتائج التي كانت الدول الغربية تستهدفها.

اترك تعليقا