زيارة ابن سلمان للقاهرة .. مصر تفضل الوساطة علي الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين
إرسال قوات برية لحماية الحدود السعودية وارد وبقوة
- abdelrahman
- 16 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أحبار جريدة الرائد, السيسي, القاهرة, امن السعودية, زيارة مصر, قوات برية, محمد بن سلمان
ليس من المبكر طرح التساؤلات حول ما إذا كانت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة قد حققت أهدافها، لكن من المبكر أيضاً تحويل غياب إعلان عن اتفاق عسكري واضح إلى حكم نهائي بفشل الزيارة.
فالعلاقات المصرية السعودية بحسب مصادر متطابقة لا تتجاوز البيانات المعلنة، والملفات التي يمكن أن تكون مطروحة بين البلدين تشمل أمن الملاحة، وحماية الأراضي السعودية، والتعامل مع التهديدات الإقليمية، فضلاً عن الحسابات المصرية الخاصة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل ما تثيره التطورات اليمنية من مخاوف بشأن أمن السعودية، واحتمالات امتداد التوتر إلى الممرات البحرية الحيوية. غير أن تقييم نتائج الزيارة يتطلب التمييز بين ما أعلنته القاهرة والرياض بالفعل، وما يمكن أن يكون موضع تفاوض، وما يظل مجرد سيناريوهات مطروحة للتحليل.
زيارة بن سلمان للقاهرة
ومن المهم الإشارة إلي أن أهمية زيارة بن سلمان للقاهرة، التي جرت ، تكمن في أنها جاءت وسط تصاعد التوترات في اليمن والبحر الأحمر، وفي وقت تبحث فيه السعودية عن خيارات للتعامل مع التهديدات الحوثية.
ووفقاً لتقارير صحفية ، ركزت المباحثات المصرية السعودية على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ودعم السعودية في مواجهة التحديات الإقليمية، إلى جانب السعي إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
لكن السؤال الأهم هو: هل كان المطلوب من الزيارة الحصول على التزام مصري بالتدخل العسكري، أم بناء تفاهم أوسع حول كيفية إدارة الأزمة؟
أمن السعودية
فالبيان الرسمي المصري، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام، أكد دعم أمن السعودية واستقرارها ورفض التهديدات التي تمس سيادتها، كما شدد على دعم حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية. هذه المواقف تمثل أساساً سياسياً للتعاون، لكنها لا تعني، بحد ذاتها، إعلان إرسال قوات مصرية أو بدء عمليات عسكرية ضد الحوثيين.
ومن هنا، فإن الحكم على الزيارة بأنها لم تحقق أهدافها لمجرد عدم الإعلان عن نشر قوات مصرية سيكون متسرعاً، فقد تكون المباحثات قد تناولت ترتيبات أمنية أو تنسيقاً سياسياً لم يُعلن عن تفاصيله، وقد تكون قد انتهت إلى توافق على مواصلة الاتصالات دون التوصل إلى قرار عسكري ،حيث لا تتوافر في المعلومات المنشورة التي أمكن التحقق منها تفاصيل رسمية تثبت اتفاقاً مصرياً سعودياً على نشر قوات برية أو تنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين.
قوات برية إلى الحدود السعودية
وفي هذا السياق يظل احتمال إرسال قوات مصرية إلى الحدود السعودية لحماية الأراضي السعودية من اجتياح حوثي أحد أكثر السيناريوهات حساسية، لكنه يحتاج إلى التمييز بين الدفاع عن السعودية وبين الانخراط في الحرب اليمنية.
فمن الناحية السياسية، يمكن فهم مطالبة الرياض بدعم مصري في ظل تصاعد التهديدات التي تواجهها.
ومن الطبيعي القول إن طلب قوات مصرية برية سيكون خطوة مختلفة تماماً. فإرسال وحدات عسكرية إلى الحدود قد يحقق هدفاً دفاعياً إذا كان التهديد يتمثل في اجتياح مباشر، لكنه قد يفتح في الوقت نفسه الباب أمام توسيع نطاق المواجهة، خصوصاً إذا ارتبط بعمليات داخل الأراضي اليمنية.
وتتوقف إمكانية حدوث ذلك على مجموعة من الاعتبارات، أبرزهاطبيعة التهديد الذي تواجهه السعودية، وهل هو هجمات صاروخية ومسيرات أم محاولة اجتياح بري واسع، فضلا عن طبيعة المهمة المطلوبة من القوات المصرية، وهل تقتصر على حماية الحدود أم تمتد إلى عمليات داخل اليمن.
ومن ابرزهذه الاعتبارت كذلك وجود اتفاق سياسي وعسكري واضح بين القاهرة والرياض بشأن قواعد الاشتباك، والمهام، وحدود المشاركة، فضلا عن تقدير مصر لتداعيات أي تدخل على أمن البحر الأحمر، وعلى احتمالات اتساع الصراع الإقليمي.
وعليه، فإن الحديث عن إرسال قوات مصرية إلى الحدود السعودية يظل سيناريو محتملاً من الناحية النظرية، لكن لا توجد في البيانات الرسمية المنشورة التي أمكن التحقق منها مؤشرات مؤكدة على اتخاذ قرار بهذا الشأن.
المشاركة الجوية والبحرية
قد يطرح البعض تصورا بأن أن مشاركة مصر بطائراتها الحربية أو قطعها البحرية في مواجهة الحوثيين ستكون أقل تكلفة سياسية وعسكرية من إرسال قوات برية.
لكن هذا التصور يحتاج إلى الحذر؛ فالمشاركة الجوية أو البحرية ليست بالضرورة محدودة التأثير، وقد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب إذا استهدفت مواقع أو قدرات تابعة للحوثيين داخل اليمن.
قد تكون المشاركة الجوية المصرية، إذا تقررت، مرتبطة بحماية المجال الجوي السعودي أو دعم عمليات دفاعية، لكن لا يوجد إعلان رسمي مؤكد عن اتفاق مصري لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين.
كما أن أي مشاركة جوية هجومية ستحتاج إلى قرار سياسي واضح، وتقدير دقيق لمخاطر الرد الحوثي، واحتمالات تعرض الملاحة والمنشآت الحيوية في المنطقة لمزيد من التهديدات.
القوات البحرية
أما المشاركة البحرية، فتبدو مرتبطة بصورة مباشرة بأهمية البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس. وقد أكدت مصر والسعودية في مباحثات القاهرة ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.
لكن يجب التمييز بين حماية الملاحة وبين المشاركة في عمليات هجومية ضد الحوثيين. فمصر قد ترى أن تعزيز الأمن البحري، وتبادل المعلومات، والتنسيق مع الدول المشاطئة، يمثل مساراً مختلفاً عن الدخول في حرب مفتوحة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن أي تصعيد واسع في البحر الأحمر قد ينعكس على حركة السفن التجارية، وعلى عائدات قناة السويس، وعلى أمن التجارة الدولية. لذلك، فإن القاهرة لديها مصلحة مباشرة في الحد من التوترات البحرية، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بحساب آثار أي تدخل عسكري على أمنها الاقتصادي والاستراتيجي.
مصر و الدور الدبلوماسي
من جانبها تملك مصر أدوات تأثير تتجاوز القوة العسكرية، من بينها ثقلها السياسي العربي، وعلاقاتها الإقليمية، وقدرتها على التواصل مع أطراف الأزمة اليمنية. وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن المباحثات المصرية السعودية تناولت دعم الحل السياسي في اليمن، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن أمن المنطقة والملاحة.
ومن البديهي الإشارة إلي إن زيارة محمد بن سلمان للقاهرة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وطرحت أسئلة حول مستقبل التعاون المصري السعودي في مواجهة التهديدات الحوثية. غير أن غياب إعلان عن إرسال قوات برية أو تنفيذ ضربات جوية لا يكفي للحكم على الزيارة بأنها فشلت.
فالمعلومات المنشورة تؤكد وجود توافق سياسي حول دعم أمن السعودية، وحرية الملاحة، والحاجة إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. أما تفاصيل أي ترتيبات عسكرية سرية أو اتفاقات غير معلنة، فلا يمكن الجزم بها دون مصادر رسمية موثوقة.
والسؤال الذي سيحدد مستقبل العلاقة المصرية السعودية ليس فقط: هل ستتدخل مصر عسكرياً؟ بل أيضاً: هل تستطيع القاهرة والرياض بناء إطار إقليمي يحقق حماية السعودية، ويمنع اتساع الحرب اليمنية، ويحافظ على أمن البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع؟
في ظل حساسية هذه الملفات، يبدو أن مستقبل التعاون سيعتمد على طبيعة التهديدات المقبلة، وعلى القرارات السياسية التي ستتخذها القاهرة والرياض، وعلى مدى قدرة الجهود الدبلوماسية على احتواء الأزمة.