زيادة واردات الصين من مصر في إطار سياسة الإعفاء الجمركي
قفزة نوعية غير مسبوقة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وبكين
- dr-naga
- 8 سبتمبر، 2026
- اقتصاد الرائد
- اقتصاد الصين, اقتصاد مصر, الإعفاء الجمركي, الرسوم الجمركية, الصادرات, الصين, القاهرة, الواردات, بكين, مصر
الرائد// شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وبكين قفزة نوعية غير مسبوقة، تجلت في زيادة ملحوظة في واردات الصين من مصر، مدفوعة بدخول سياسة الإعفاء الجمركي الشامل حيز التنفيذ. وتأتي هذه الطفرة الاستيرادية كترجمة عملية للشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين، حيث ساهم إلغاء الرسوم الجمركية عن السلع المصرية في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الصينية، وفتح آفاقا جديدة للمنتجات الزراعية والصناعية لتبوأ مكانة بارزة في السوق الأكبر استهلاكا عالميا، مما يمهد الطريق لإعادة توازن الميزان التجاري ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في مصر.
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة الصينية للجمارك أن حجم التجارة بين الصين ومصر بلغ 95.19 مليار يوان خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، بزيادة 18.7 بالمائة على أساس سنوي. وارتفعت واردات الصين من المنتجات الزراعية المصرية بنسبة 82.6 بالمائة على أساس سنوي لتمثل 41.7 بالمائة من إجمالي قيمة الواردات من مصر. كما أصبحت مصر أكبر مصدر للفراولة المجمدة إلى الصين، وثالث أكبر مصدر للكتان.
وقال يوي تشين هوي، رئيس مجلس إدارة شركة لونغكو شوانغختاي المحدودة للمواد الغذائية، التي استوردت الدفعة المذكورة من الفراولة المجمدة المصرية، إن شركته بدأت استيراد هذا المنتج بعد تنفيذ إجراءات الإعفاء من الرسوم الجمركية، لافتا إلى أنها استوردت أكثر من ألف طن من الفراولة المجمدة من مصر منذ مايو الماضي، واستفادت من تخفيضات جمركية تجاوزت ثلاثة ملايين يوان.
وأضاف يوي أن تلك الإجراءات لا تخفض تكلفة الإنتاج فحسب، بل تساهم أيضا في تحسين سلسلة إمداد المواد الخام.
وعلى مدار أربعة أشهر منذ تنفيذ إجراءات الإعفاء من الرسوم الجمركية، أعفت جمارك مقاطعة شاندونغ بضائع مصرية المنشأ بقيمة 110 ملايين يوان من الرسوم، ما خفض الأعباء الجمركية على الشركات بأكثر من 27 مليون يوان.
وقالت مسؤولة في مديرية جمارك تشينغداو إن بيانات الموانئ في مقاطعة شاندونغ أظهرت أن أكثر من 50 شركة بدأت في استيراد المنتجات المصرية لأول مرة، مستفيدة من إجراءات الإعفاء من الرسوم الجمركية.
وأظهرت بيانات جمركية أن حجم التجارة بين مقاطعة شاندونغ ومصر بلغ 9.02 مليار يوان خلال الفترة ما بين شهري يناير ويوليو الماضيين، بزيادة 21.4 بالمائة على أساس سنوي، فيما ارتفعت واردات المقاطعة من مصر بنسبة 63.2 بالمائة.
ولم يقتصر هذا النمو على شاندونغ، إذ شهدت مناطق صينية أخرى أيضا زيادة ملحوظة في واردات المنتجات المصرية المنشأ منذ بدء تطبيق إجراءات الإعفاء من الرسوم الجمركية.
وفي هذا الصدد، أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مديرية جمارك هانغتشو أن حجم التجارة بين مقاطعة تشجيانغ ومصر وصل إلى 24.83 مليار يوان خلال السبعة أشهر الأولى، بزيادة 14.5 بالمائة على أساس سنوي، حيث مثلت تلك القيمة 26.1 بالمائة من إجمالي حجم التجارة بين الصين ومصر. وقالت المديرية إن مصر أصبحت سوقا مهمة لتجارة المقاطعة مع إفريقيا.
ومن حيث الواردات، ارتفع حجم واردات المقاطعة من المنتجات الزراعية المصرية بنسبة 98.9 بالمائة خلال الأشهر السبعة الأولى بفضل إجراءات الإعفاء من الرسوم الجمركية. وعلى وجه الخصوص، ازداد حجم واردات المقاطعة من الكتان المصري بواقع 1.4 ضعف على أساس سنوي، إذ يعتبر الكتان واحد من المواد الخام الهامة لصناعة النسيج، التي تمثل إحدى الصناعات التقليدية المتميزة في المقاطعة.
وقال سون ياو هوي، مدير التجارة الخارجية لشركة تعمل في قطاع الكتان في مقاطعة تشجيانغ، إن شركته تستورد كمية كبيرة من خام الكتان المصري سنويا لكن الرسوم الجمركية كانت تمثل عبئا ماليا كبيرا، مشيرا إلى أن إجراءات الإعفاء من الرسوم الجمركية وفرت للشركة نحو مليون يوان حتى الآن، ما أدى إلى انخفاض تكلفة الإنتاج.
وجاء في البيان المشترك بشأن زيادة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر، الذي صدر يوم 2 سبتمبر الجاري في القاهرة، أن الجانب المصري يقدر الإجراءات الصينية للإعفاء من الرسوم الجمركية لـ53 دولة إفريقية. كما أكد رئيسا البلدين دعمهما لتحقيق توازن أكبر في التجارة بين الصين ومصر، وتشجيعهما على دخول المزيد من المنتجات المصرية المطابقة للمعايير الصينية إلى السوق الصينية.