رحيل ليفيت.. كيف خسر ترامب أحد أقرب أصواته؟
رحيلها يفتح تساؤلات حول مستقبل علاقة ترامب بالصحافة
- معاذ الجمال
- 13 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- إدارة دونالد ترامب, البيت الابيض, كارولين ليفيت
إن رحيل “كارولين ليفيت” عن منصب السكرتيرة الصحفية والمتحدثة الرسمية لـ”البيت الأبيض” لم يكن مجرد تغيير إداري عابر في إدارة الرئيس “دونالد ترامب”، بل جاء ليضع حدًا لواحدة من أكثر التجارب صدامًا بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام الأميركية، فبعد أن تحولت الشابة البالغة 28 عامًا إلى أحد أبرز الأصوات المدافعة عن ترامب وسياساته، أعلنت أمس الأربعاء مغادرتها المنصب لأسباب عائلية، بعد ولادة طفلتها الثانية في الأول من مايو.
وعلى الرغم من أن “ترامب” أكد استمرار “ليفيت” في العمل مستشارةً خارجية له، فإن رحيلها يترك فراغًا سياسيًا وإعلاميًا داخل دائرة الرئيس، خصوصًا أنها كانت من أكثر مساعديه ثقة، وتمتلك قدرة استثنائية على مخاطبة قاعدة «ماغا» والتحدث بلغة الرئيس وأسلوبه، كما أن قربها من ترامب منحها حضورًا مؤثرًا في لحظات صناعة القرار، وليس فقط خلال المؤتمرات الصحفية.
صوت ترامب في مواجهة الإعلام..
شكّلت “ليفيت” خلال ولايتها القصيرة نموذجًا مختلفًا للمتحدثة الصحفية التقليدية، فلم تقتصر إحاطاتها على شرح السياسات أو نقل رسائل الإدارة، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات مواجهة مباشرة مع الصحفيين، مستفيدة من أسلوب “ترامب” القائم على الهجوم وكسر الأعراف السياسية والإعلامية.
وكانت تلك المواجهات جزءًا من استراتيجية أوسع اتبعتها الإدارة لإعادة تشكيل العلاقة مع وسائل الإعلام، فقد سيطر “البيت الأبيض” على ترتيبات تجمعات الصحفيين، ووسّع دائرة المشاركين لتشمل وسائل إعلام محافظة ومقدمي برامج صوتية وشخصيات قريبة من قاعدة ترامب، في خطوة رأى منتقدون أنها تهدف إلى تقليص نفوذ المؤسسات الإعلامية التقليدية.
كما تصاعد الصدام عندما منعت الإدارة وكالة «أسوشيتد برس» من بعض الفعاليات الصحفية والسفر على متن «إير فورس وان»، بعد رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلًا من «خليج المكسيك» وفق توجيه ترامب، وأصبحت إحاطات “ليفيت”، التي كانت تبدأ أحيانًا بمداخلات سياسية حادة ومؤيدة للرئيس، رمزًا لهذا التحول في علاقة “البيت الأبيض” بالصحافة.
فراغ يصعب ملؤه..
رغم الطابع الاستعراضي لمؤتمراتها الصحفية، امتلكت “ليفيت” نفوذًا يتجاوز الكاميرات، فقد كانت متاحة للصحفيين، وقريبة من الرئيس، وتحظى بثقة سمحت لها بالوصول إلى دوائر صناعة القرار، وهي عناصر تجعل تعويضها أكثر صعوبة من مجرد تعيين متحدث جديد.
وتأتي استقالتها في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل العلاقة بين “إدارة ترامب” ووسائل الإعلام ودور الصحافة في مساءلة السلطة، ويرى منتقدون، أن تجربة “ليفيت” أسهمت في تعميق القطيعة بين البيت الأبيض و”الصحافة التقليدية”، بينما يعتبرها “أنصار ترامب” نموذجًا لمواجهة ما يرونه هيمنة إعلامية نخبوية.
ويظل السؤال الأبرز الآن هو هوية خليفتها، وما إذا كان “ترامب” سيختار شخصية من دائرته الداخلية قادرة على مواصلة النهج نفسه، وفي ظل اعتماده المتزايد على منصاته المباشرة وقدرته على فرض أجندته الإعلامية بنفسه، قد يبدو المنصب أقل أهمية من السابق، لكن غياب “ليفيت” سيحرم “البيت الأبيض” من أحد أكثر الأصوات انسجامًا مع الرئيس، ويترك خلفها إرثًا مثيرًا للجدل، في واحدة من أكثر مراحل العلاقة بين ترامب والإعلام توترًا.