دعم الكيان لليمين المتطرف في الغرب

مروان ابي سمرة

إسرائيل تهب للدفاع عن رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف، جوردان بارديلا، بعد فضح أقواله المعادية للسامية،

شكل كشف موقع “ميديابارت”، أول أمس، عن رسائل تعود إلى رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، وتتضمن أقوالا عنصرية فاضحة ضد اليهود ومعادية للسامية حدثا سياسيا هيمن على الفضاء الإعلامي والسياسي في فرنسا. وقد وضعت الفضيحة هذه الحزب اليميني المتطرف الذي تتصدر مرشحته للرئاسة الفرنسية، مارين لوبان، استطلاعات الرأي، في مهب أزمة سياسية قد تؤثر على مسار الانتخابات الرئاسية القادمة.

لكن الجدير بالذكر أن باردولا وحزبة، مثل جميع أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي، المعروفة بتاريخها المديد في العنصرية ومعاداة السامية، دخلت في السنوات الأخيرة في “حلف مقدس” مع إسرائيل بقوم على تقاطع والتقاء سياسي وإيديولوجي بين هذه الأحزاب واليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل بقيادة نتنياهو، حول محاور متعددة:
– نشر الإسلاموفوبيا ومعاداة المهاجرين العرب والمسلمين في أوروبا الذين يشكلون العدو الأول لليمين المتطرف الأوروبي، وتعتبرهم إسرائيل رأس حربة الدعم للفلسطينين في أوروبا؛
– دعم إسرائيل وحربها الدائمة على الفلسطينيين، ولا سيما التطهير العرقي في الضفة الغربية وحرب التدمير والإبادة الجماعية في غزة،
– دعم إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في أوروبا لإحزاب اليمين المتطرف الأوروبية والعمل على تبييض صفحتها و”نسيان” معاداتها للسامية، وإدخالها في دائرة الأحزاب “المحترمة” في مواجهة المعادين لإسرائيل والصهيونية، ومن تصفهم إسرائيل ب”الإسلاميين” و “اليسار المتواطئ مع الإسلاميين”.
– بالمقابل تعمل أحزاب اليمين المتطرف على “ابتلاع ألسنتها” وإخفاء معاداتها للسامية ونكرانه…
– يشكل هذا الحلف بين اليمين التطرف في إسرائيل وأوروبا نواة وتجسيد المولود الإيديولوجي الجديد الذي نشأ عن تلاقي اليمين العنصري في إسرائيل وأوروبا، الذي أطلقت عليه تسمية “الحضارة اليهودية-المسيحية” التي تشكل إسرائيل، كما يكرر نتنياهو، خط الدفاع الأول عنها في مواجهة “البربرية” (الإسلامية بالطبع).

وقد كان تتويج هذا الحلف العلني “المؤتمر العالمي ضد اللاسامية” الذي نظمته الحكومة الإسرائيلية وانعقد في القدس في 26 و27 آذار / مارس 2025 .
وقد شكلت أحزاب وشخصيات اليمين المتطرف الأوروبي العالبية بين المشاركينن في هذا المؤتر لدرجة أن صحيفة هآرتس وصفته ب “مؤتمر اليمين المتطرف”. وبالطبع احتل الصراع مع “البربرية التي جسدتها حماس في السابع من أكتوبر” و “الخطر الإسلامي” و”الإرهاب الإسلامي” ضد إسرائيل و”الحضارة اليهودية المسيحية” موقع القلب من المؤتمر وخطابات الإسرائيليين والمدعوين.

وكان جوردان باردولا بالطبع بين كبار المدعوين. وكان في استقباله الحار وزير شؤون الشتات، أميشاي شيكلي، الذي نظم المؤتر ويعتبر المهندس الرئيسي للتقارب والتحالف الجديد مع حزب التجمع الوطني الفرنسي وغيره من أحزاب اليمين التطرف الإوروبية. وألقى باردولا في المؤتمر كلمةً أكد فيها على دور حزب التجمع الوطني كـ”درع لليهود الفرنسيين في مواجهة الأصولية الإسلامية”. وقام باردولا بزيارة مواقع أحداث 7 أكتوبر برفقة النائب الفرنسي الإسرائيلي السابق ماير حبيب، ومنها كيبوتزات قرب قطاع غزة، بالإضافة إلى موقع مهرجان نوفا الموسيقي. وعلى هامش المؤتمر، استقبل بنيامين نتنياهو باردولا ودام اجتماعما الثنائي ساعة ونصف. واعتبره المراقبون بمثابة دعم دبلوماسي وسياسي لحزب اليمين المتطرف الفرنسي. وذكّر البعض بتصريح لوزير الشتات قبل عدة أشهر أعلن فيه أنه يتمنى أن تصبح مارين لوبان رئيسة للجمهورية في فرنسا، وهو ما أثار غضب الرئاسة الفرنسية.

لا غرابة والحال هذه ان تجد إسرائيل في قيام ميديابارت بفضح أقوال باردولا السابقة المعادبة للسامية مؤامرة موجهة ليس ضد رئيس الحزب اليميني المتطرف فحسب وإنما أيضا ضد إسرائيل وتحالفها مع اليمين المتطرف الأوروبي. وهذا ما يفسر عنف ردة الفعل الإسرائيلية.
فقد نشر أميشاي شيكلي، وزير الشتات وعراب التحالف مع اليمن المتطرف، مشورا على X هاجم فيه “الصحيفة التي تحاول تشويه سمعة جوردان بارديلا بسبب كلمات يُزعم أنه كتبها حين كان في السابعة عشرة من عمره”. وهاجم بشكل خاص مؤسس موقع “ميديابارت”ومديره السابق إدي بلينيل، فاتهمه بأنه كان قي 1970قد “وقف في صف أولئك الذين قتلوا أحد عشر رياضياً إسرائيلياً في ميونيخ” وداغع عن منظمة أيلول الأسود. ثم انتقل إلى الهجوم على مديرة الموقع حاليا، كارين فوتو، فقال أنها “وصفت أحداث السابع من أكتوبر بأنها “هجوم لا يمكن تبريره”؛ وكأن مذبحة حماس مجرد خطأ مطبعي في وصفة لإعداد كعكة الجبن… إنها تصف إسرائيل بأنها دولة استعمارية وتطالب بفرض عقوبات عليها بتهمة الإبادة الجماعية. ولكن، إذا كان اليهود يُعتبرون مستعمرين في “يهودا”، فأي بقعة من الأرض يمكن اعتبارهم فيها سكاناً أصليين؟”
ثم انتقل للدفاع عن جوردان باردولا قائلا بأنه “يُعد واحداً من أكثر الأصوات وضوحاً في أوروبا في معارضته لحركة حماس. وقد زار موقع مهرجان “نوفا” الموسيقي وتجمعات “غلاف غزة”، والتقى بالناجين. و تحدث في القدس مندداً بمعاداة السامية…”
ثم اختتم منشوره بالهجوم على اليسار:
“مثلما هو الحال مع اليساريين في إسرائيل، فإن اليساريين في فرنسا بارعون في اغتيال الشخصيات وتشويه السمعة.
نحن لا نثق إطلاقاً بأشخاص قضوا حياتهم كبالغين في محاربة حق الدولة اليهودية الصغيرة في الوجود. ولقد سئمنا من تصديق أي شخص امتلأ قلبه يوماً بالإعجاب بأولئك الذين قتلوا رياضيينا على الأراضي الألمانية.”

اترك تعليقا