حكومة العراق تنسق مع أربيل لضبط الحدود والتهريب
تعزيز التنسيق الأمني بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان
- Ali Ahmed
- 16 أغسطس، 2026
- اخبار عربية, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- تحركت بغداد وأربيل باتجاه تعزيز التنسيق الأمني بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق، في وقت تواجه فيه الحدود العراقية ضغوطاً متزايدة من نشاط التهريب والمخاطر الأمنية العابرة للحدود.
وأجرى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، أمس السبت، مباحثات في أربيل مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، تناولت الوضع الأمني داخل العراق والتطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب استمرار التنسيق بين بغداد والإقليم في حماية الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب.
وجاءت الزيارة في إطار لجنة أمنية عراقية توجهت إلى أربيل لمتابعة تنفيذ الاتفاق الأمني، بما في ذلك الإجراءات الخاصة بتأمين الحدود ومنع التسلل والتهريب.
وتكمن أهمية التطور في أنه يجمع ملفين طالما شكلا نقطة حساسة في العلاقة بين بغداد وأربيل: إدارة الحدود من جهة، وتوزيع المسؤوليات الأمنية بين الحكومة الاتحادية والإقليم من جهة أخرى.
ويبدو أن بغداد تريد في المرحلة الحالية تعزيز التعاون مع أربيل بدلاً من ترك الملف الحدودي رهناً بالخلافات السياسية، خصوصاً أن الحدود الشمالية للعراق ترتبط بملفات إقليمية معقدة، بينما تحتاج الحكومة إلى ضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في أنشطة تهدد أمن البلاد أو الدول المجاورة.
أما بالنسبة إلى إقليم كردستان، فإن التعاون الأمني يمنحه فرصة لتأكيد دوره في حماية مناطقه الحدودية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على التنسيق مع بغداد في الملفات التي تتطلب قراراً اتحادياً.
وتحمل مكافحة التهريب أهمية اقتصادية أيضاً. فالتهريب لا يمثل مشكلة أمنية فقط، وإنما يحرم الدولة من إيرادات جمركية وضريبية، ويخلق أسواقاً موازية يصعب إخضاعها للرقابة.
كما يمكن لشبكات التهريب أن تتداخل مع نشاط جماعات مسلحة وشبكات جريمة منظمة، ما يجعل الفصل بين الأمن والاقتصاد في المناطق الحدودية أمراً صعباً.
ويأتي ذلك بينما يستعد العراق لمرحلة أكثر حساسية في علاقته بالوجود العسكري الأميركي. فقد أكد مسؤولون أميركيون، وفق وكالة «أسوشيتد برس»، أن انسحاب القوات الأميركية من العراق ما زال يسير وفق الجدول المقرر لاستكماله بحلول 30 سبتمبر 2026.
وهذا يجعل قدرة المؤسسات العراقية على التنسيق الداخلي أكثر أهمية، لأن خروج القوات الأميركية يضع مسؤولية أكبر على القوات والأجهزة العراقية في حماية الحدود ومواجهة تنظيم الدولة والجماعات المسلحة والجريمة المنظمة.
لكن التحدي لا يتعلق بالقدرات العسكرية فقط. فاستقرار الحدود يحتاج إلى إدارة موحدة للمنافذ، وتبادل للمعلومات، وضبط لحركة الأموال والبضائع، وإجراءات تمنع استغلال الفوارق القانونية والإدارية بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
ومن هنا فإن الاجتماع الأخير يمكن أن يكون مهماً إذا تحول إلى ترتيبات عملية قابلة للقياس، وليس مجرد لقاء سياسي وأمني جديد.
كما أن نجاح التنسيق سيختبر قدرة بغداد وأربيل على تجاوز الملفات الخلافية عندما يتعلق الأمر بمصالح أمنية مشتركة.
فضعف التنسيق بينهما يمكن أن تستفيد منه شبكات التهريب والجماعات المسلحة، بينما يؤدي التعاون إلى تقليص المساحات التي يمكن استغلالها.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحكومة العراقية تريد بناء علاقة أمنية أكثر انتظاماً مع الإقليم، خصوصاً في ملفات الحدود والتهريب والاستقرار الداخلي.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الاجتماعات ستؤدي إلى آليات دائمة لتبادل المعلومات وتنفيذ العمليات المشتركة، أم ستظل مرتبطة بظروف أمنية مؤقتة.