حكومة الأردن تحل المجالس المحلية؟
يمس مبدأ استقرار الهيئات المنتخبة ويكرس هيمنة السلطة التنفيذية
- Ali Ahmed
- 7 يوليو، 2025
- اخبار عربية
في خطوة أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والشعبية، قررت الحكومة الأردنية حل جميع المجالس البلدية ومجالس المحافظات، إضافة إلى مجلس أمانة عمان الكبرى، بدءا من صباح الاثنين، وذلك في إطار ما وصفته بأنه “خطوة إصلاحية تهدف إلى تحديث تشريعات الإدارة المحلية والعمل البلدي، وتعزيز الشفافية، والاستعداد لقانون انتخابات محلية جديد”.
ورغم أن القرار رُوّج له باعتباره مقدمة لإعادة هيكلة القطاع المحلي وتمهيدا لمرحلة جديدة من الانتخابات، فإن العديد من الأطراف حذرت من أن الحل قد يمس بمبدأ استقرار الهيئات المنتخبة، ويكرس هيمنة السلطة التنفيذية على الإدارات المحلية، في ظل غياب جدول زمني واضح لإجراء الانتخابات المقبلة.
وبموجب القرار، ستتولى لجان مؤقتة إدارة شؤون البلديات وأمانة عمان الكبرى خلال المرحلة الانتقالية، حتى يتم إقرار القوانين الجديدة وتنظيم الانتخابات المحلية المقبلة. وتشمل آلية التعيين الجديدة اشتراط اختيار رؤساء هذه اللجان من خارج مناطق البلديات التي يديرونها، بهدف ضمان العدالة في توزيع الخدمات وتفادي تضارب المصالح والاعتبارات الانتخابية.
ورحب البعض بالقرار واعتبروه خطوة في مسار “الإصلاح الحقيقي” وتحديث الإدارة المحلية، في حين أبدى آخرون قلقهم من احتمال إطالة أمد عمل اللجان المؤقتة، بما قد ينعكس سلبا على استقرار الخدمات وتسيير شؤون المواطنين، خاصة في المناطق التي تعاني أصلا من ضعف في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وبحسب تقارير صحفية، فإن الحكومة الأردنية تعمل منذ أشهر على إعداد قانون جديد للإدارة المحلية يعرض لاحقا على مجلس الأمة لمناقشته وإقراره. ومن بين المقترحات التي تتم دراستها، تعيين رؤساء البلديات الكبرى بدلا من انتخابهم، على أن تتوفر فيهم الخبرة الإدارية والشهادات العلمية اللازمة، بينما يواصل المواطنون انتخاب بقية أعضاء المجالس.
ويمثل هذا الطرح تحولا في فلسفة الحكم المحلي، يضع علامات استفهام حول مستقبل التجربة الديمقراطية في البلديات، خاصة أن الأردن بدأ منذ عام 2015 في تطبيق نظام اللامركزية، وأجريت أول انتخابات لمجالس المحافظات في 2017، بهدف تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار التنموي، وتقليص الفجوة مع الحكومة المركزية.
لكن هذه التجربة لم تحقق الأهداف المرجوة، وفق تقييمات رسمية وشعبية، إذ اصطدمت بتداخل الصلاحيات بين المجالس البلدية والمحافظات، وضعف التنسيق مع الحكومة، مما قيّد قدرتها على الإنجاز والتأثير الفعلي في القرارات المحلية، بحسب شبكة الجزيرة.