حرب المزايدات على نفط مصر.. لماذا رفعت (راتيو ) الإسرائيلية سعرها لشراء فاروس
ماجدة القاضي تكتب
- dr-naga
- 9 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- (راتيو ) الإسرائيلية, حرب, راتيو بتروليوم الإسرائيلية, شراء فاروس, ماجدة القاضي, مصر
في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، أعلنت شركة راتيو بتروليوم الإسرائيلية اتفاقها للاستحواذ على فاروس إنرجي البريطانية، التي تمتلك حصة 45% في امتيازي الفيوم وشمال بني سويف لإنتاج النفط في مصر.
وقتها فتحنا ملف الصفقة فى تحقيق مطول على منصة مصر ٣٦٠ وعرضنا للموقف القانونى للصفقة بوضوح ، وسألنا: هل نحن أمام مجرد استحواذ بين شركتين أجنبيتين، أم أول طريق غير مباشر لدخول شركة إسرائيلية إلى امتيازات إنتاج النفط داخل مصر؟
لكن القصة لم تنتهِ.
خلال الأسابيع التالية ظهر منافس جديد. شركة سيريكا إنرجي البريطانية تقدمت بعرض لشراء فاروس، بدا أفضل من عرض راتيو، لتتحول الصفقة من اتفاق استحواذ إلى حرب مزايدات فعلية على الشركة وأصولها.
وفي السابع من أغسطس جاء التطور الأهم: راتيو لم تنسحب، بل رفعت عرضها إلى نحو 146.4 مليون جنيه إسترليني، أي قرابة 197 مليون دولار، وقدمت 32.8 بنس للسهم، متجاوزة عرض سيريكا البالغ 32.67 بنس. وعاد مجلس إدارة فاروس ليوصي المساهمين بقبول عرض الشركة الإسرائيلية.-
هنا يصبح السؤال مختلفًا قليلًا.
لماذا تتمسك راتيو بفاروس إلى الحد الذي يدفعها إلى رفع السعر بمجرد ظهور مشترٍ منافس؟
في التحقيق السابق توقفنا أمام توقيت الصفقة. فأصول فاروس المصرية خرجت خلال الشهور الماضية من فترة صعبة؛ تحسنت شروط الامتيازات، عادت المستحقات إلى مسار أكثر انتظامًا، واستؤنف برنامج الحفر والاستثمار.
أي أن راتيو لم تتجه إلى شراء أصل متعثر، وإنما شركة أصبحت أصولها المصرية تدخل دورة جديدة من الاستثمار والاستكشاف.
والمزايدة الجديدة تضيف قرينة مهمة إلى هذه القراءة: فاروس أصبحت أصلًا يستحق المنافسة عليه.
لكن يجب التمييز هنا بين أمرين. فاروس لا تمتلك أصولًا مصرية فقط، وإنما لديها أعمال في فيتنام أيضًا، وبالتالي لا يمكن القول إن رفع العرض سببه الامتيازات المصرية وحدها. إلا أن الفيوم وشمال بني سويف يمثلان جزءًا مهمًا من الحزمة التي يحاول المشتريان السيطرة عليها.
والأهم أن ارتفاع السعر لا يغير المسألة التي توقفنا أمامها في التحقيق الأول.
الفوز بحرب المزايدات في لندن شيء، وانتقال السيطرة على الحقوق البترولية داخل مصر شيء آخر.
فالاستحواذ على الشركة الأم لا يعني بالضرورة انتقال آثار الصفقة داخل الامتيازات المصرية بصورة تلقائية؛ وهنا تظل مسألة الموافقات المصرية وشروط انتقال السيطرة على الامتيازات هي الحلقة التي يجب مراقبتها.
ومن ثم فإن الخبر الحقيقي ليس أن «شركة إسرائيلية اشترت نفط مصر»، كما قد توحي بعض العناوين.
الخبر الأدق هو أن المنافسة على فاروس اشتدت، وراتيو الإسرائيلية رفعت السعر حتى لا تفقد الصفقة.
أما السؤال الذي ما زال بلا إجابة، فهو السؤال نفسه الذي بدأنا به التحقيق:
إذا فازت راتيو بالشركة.. هل تسمح مصر بأن يتحول هذا الفوز التجاري إلى دخول فعلي لشركة إسرائيلية للمرة الأولى إلى امتيازات إنتاج النفط داخل أراضيها
مرفق فى التعليقات خبر رويتر عن رفع السعر الاسرائيلي أمام المنافس والنص الاصلى الذى عرضناه على منصة مصر ٣٦٠