جنوب إفريقيا .. استدعاء السفير الأمريكي للمرة الثالثة
علي خلفية ارتكابه سلوكا غير دبلوماسي
- abdelrahman
- 1 أكتوبر، 2026
- اخبار العالم, المشاريع العالمية
- أحبار جريدة الرائد, استدعاء السفير الامريكي, الافريكانز, الخلافات مع واشنطن, المواطنون البيض, امريكا, جنوب افريقيا
الرائد : استدعت وزارة الخارجية والتعاون في جنوب إفريقيا السفير الأمريكي لدى بريتوريا، ليو برنت بوزيل الثالث، للمرة الثالثة منذ توليه مهامه قبل نحو تسعة أشهر، على خلفية ما وصفته السلطات الجنوب إفريقية بـ”السلوك غير الدبلوماسي».
وقال مسؤول رفيع في الوزارة إن بلاده وجهت إلى السفير احتجاجًا دبلوماسيًا رسميًا،موضحًا أن هذه هي المرة الثالثة التي تتخذ فيها بريتوريا هذا الإجراء منذ وصول بوزيل إلى منصبه في فبراير الماضي.
ولم تكشف السلطات الجنوب إفريقية تفاصيل الواقعة التي أدت إلى الاستدعاء الأخير، لكنها قالت إن القضايا العالقة بين البلدين لا تزال قيد البحث، وإن الجانبين ملتزمان بمواصلة الحوار.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن بوزيل توجه إلى مقر وزارة العلاقات الدولية والتعاون لمناقشة العلاقات الثنائية، مؤكدة أن واشنطن لا تريد ما وصفته بـ«المناورات الدبلوماسية» أو «التأخير الإجرائي»، وإنما تسعى إلى اتخاذ خطوات عملية بشأن القضايا محل الخلاف.
خلفية الخلاف بين واشنطن وبريتوريا
يأتي الاستدعاء الجديد في ظل تدهور ملحوظ للعلاقات الأمريكية–الجنوب إفريقية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، على خلفية مجموعة من الملفات، أبرزها إصلاح الأراضي، والسياسات المتعلقة بالتمثيل الاقتصادي للسود، ووضع الأقلية البيضاء، إضافة إلى موقف جنوب إفريقيا من الحرب في غزة وعلاقتها بإسرائيل.
-
اتهامات ترامب بشأن الأفريكانر
كان ملف أوضاع البيض في جنوب إفريقيا، ولا سيما الأفريكانر، من أبرز مصادر التوتر. فقد كرر ترامب اتهامات بوجود اضطهاد ممنهج للبيض و«إبادة جماعية» تستهدف المزارعين البيض، وهي اتهامات تنفيها حكومة جنوب إفريقيا.
وفي مايو 2025، واجه الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا ترامب في البيت الأبيض بشأن هذه الادعاءات. وخلصت مراجعة لرويترز إلى أن عددًا من الأدلة التي عرضها ترامب أو استند إليها كانت مضللة أو لا تثبت وجود حملة منظمة لاستهداف البيض؛ كما أظهرت بيانات الشرطة أن غالبية ضحايا جرائم القتل في جنوب إفريقيا من السود، وأن جرائم القتل المرتبطة بالمجتمعات الزراعية تمثل نسبة صغيرة من إجمالي جرائم القتل في البلاد.
وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك أن المزارعين أو السكان البيض لا يتعرضون لجرائم عنيفة؛ إذ تعاني جنوب إفريقيا عمومًا من معدلات مرتفعة جدًا للجريمة، لكن الخلاف بين واشنطن وبريتوريا يتعلق أساسًا بتفسير هذه الجرائم وما إذا كانت تمثل اضطهادًا عرقيًا ممنهجًا من جانب الدولة.
-
إصلاح الأراضي وقانون نزع الملكية
يمثل ملف الأراضي نقطة خلاف رئيسية أخرى. وتقول حكومة جنوب إفريقيا إن إصلاح ملكية الأراضي يستهدف معالجة الاختلالات التي خلفتها سياسات الاستعمار والفصل العنصري، والتي أدت إلى تفاوت كبير في ملكية الأراضي والموارد بين المجموعات السكانية. وينص الدستور الجنوب إفريقي أصلًا على إصلاح الأراضي وتعزيز الوصول العادل إليها.
وفي يناير 2025، وقع رامافوزا قانون نزع الملكية الجديد، الذي ينظم استملاك الممتلكات للمصلحة العامة ويحدد آليات التعويض. وينص القانون على إمكانية تحديد تعويض صفري في حالات محددة، لكنه لا يقر مصادرة الأراضي بصورة تلقائية أو عامة، كما يضع إجراءات قانونية للتفاوض والنزاع والتعويض.
وتعتبر إدارة ترامب هذا الملف، إلى جانب سياسات أخرى قائمة على معالجة التفاوت العرقي، مصدرًا للقلق بشأن حقوق الملكية والمعاملة التي يلقاها البيض، بينما تقول بريتوريا إن هذه السياسات تستهدف معالجة إرث الفصل العنصري ولا تستهدف المواطنين البيض على أساس عرقي.