تمديد دولي لـ«الصحة الواحدة»
وسط تصاعد المخاطر الصحية
- السيد التيجاني
- 14 أغسطس، 2026
- اخبار العالم
- الأمم المتحدة, الصحة الواحدة, الطب البيطري, منظمة الأغذية والزراعة, منظمة الصحة العالمية
تدخل مبادرة «الصحة الواحدة» مرحلة جديدة مع قرار المنظمات الدولية الأربع المعنية بتمديد خطة العمل المشتركة حتى عام 2029، في محاولة لتحويل التعاون بين قطاعات الصحة والزراعة والبيئة والطب البيطري إلى نهج أكثر رسوخاً في مواجهة المخاطر الصحية المتزايدة.
وجاء التمديد بعد اتفاق منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، على مواصلة العمل بالإطار الذي كان مقرراً أن ينتهي في عام 2026. ويمنح القرار الدول والمنظمات مزيداً من الوقت لترسيخ البرامج المشتركة وتقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية.
وتنطلق المبادرة من فكرة أساسية مفادها أن الأزمات الصحية لا تبدأ دائماً داخل المستشفيات أو المختبرات، فقد يكون مصدر الخطر حيواناً مصاباً، أو تغيراً في النظام البيئي، أو ظروفاً بيئية تساعد على انتشار العدوى. ولذلك فإن اكتشاف المخاطر مبكراً يتطلب مراقبة مترابطة للإنسان والحيوان والبيئة.
ولا تتوقف أجندة «الصحة الواحدة» عند الأمراض المعدية، بل تشمل أيضاً مقاومة مضادات الميكروبات، والأمن الغذائي، وصحة الحيوانات، وسلامة النظم البيئية. وتزداد أهمية هذه الملفات مع التغيرات المناخية وتوسع النشاط البشري في مناطق كانت تشكل حواجز طبيعية بين الإنسان والحياة البرية.
ويرى خبراء الصحة العامة أن القيمة الحقيقية للمبادرة تكمن في الانتقال من الاستجابة للأزمات بعد وقوعها إلى بناء أنظمة قادرة على رصد مؤشرات الخطر قبل تحولها إلى أزمات واسعة. غير أن هذا التحول يتطلب تعاوناً مؤسسياً حقيقياً، وليس مجرد تبادل للمعلومات بين الجهات الحكومية.
وتواجه الدول الأقل دخلاً تحديات أكبر في هذا المجال، بسبب محدودية المختبرات والكوادر المتخصصة والتمويل، ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً في نجاح الخطة.
وخلال السنوات الثلاث المقبلة، ستراجع المنظمات الأربع نتائج المرحلة السابقة، وتحدد ما نجح وما يحتاج إلى تطوير، إلى جانب دراسة المخاطر الصحية الجديدة.
وبذلك سيكون التحدي الأساسي أمام المبادرة هو تحويل مفهوم «الصحة الواحدة» من إطار دولي إلى ممارسة يومية داخل الدول، عبر ربط البيانات والرقابة والتمويل والاستجابة بين مختلف القطاعات، بما يسمح بالتعامل مع الخطر قبل أن يتحول إلى كارثة صحية.