تصعيد حرب النقل البحري بين روسيا والناتو
مصطفى السعيد يكتب
- dr-naga
- 17 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- البنتاغون, السفن الروسية, القرصنة, المناورات مع كوريا الجنوبية, ترامب, حرب النقل البحري, روسيا والناتو, فلاديمير بوتين, مصطفي السعيد, مناورات "درع الحرية أولتشي"
تأهبت البحرية الروسية للرد على ما أسماه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “عمليات النهب والقرصنة” التي تشنها عدد من دول حلف الناتو على السفن الروسية.
كان الرئيس الروسي قد حضر ختام مناورات الأسطول الروسي وأطلق تحذيره من فوق طراد تابع للبحرية الروسية في جزيرة سخالين في المحيط الهادئ، وقال الأدميرال فيكتور لينا قائد أسطول روسيا في المحيط الهادئ إن قواته جاهزة لأي عمليات حربية في مواجهة استفزازات حلف الناتو.
التصعيد الخطير في حروب النقل البحري قد تؤدي إلى أزمة إقتصادية عالمية حادة في الغذاء والطاقة ومختلف السلع، لأنها تربك وتعطل سلاسل التوريد بما يهدد الهيكل الاقتصادي العالمي.
جاءت الخطوة الروسية بالإعلان عن بدء احتجاز سفن الدول غير الصديقة مقابل أي استفزاز بتفتيش واحتجاز أي سفينة روسية لتشعل حرب النقل البحري التي قالت روسيا إن حلف الناتو قد بدأها بمهاجمة واحتجاز سفن روسية في عدد من البحار.
حاول الرئيس الروسي مرارا تجنب المواجهة المباشرة مع حلف الناتو، وعندما أصدرت دول الحلف حزمة عقوبات شملت النقل البحري الروسي، لمنع السفن الروسية من تصدير النفط، اكتفت روسيا بإسناد نقل النفط إلى سفن لا تحمل العلم الروسي، سميت”أسطول الظل” ، ويبدو أنها كانت خطوة خاطئة من جانب روسيا، التي ظهرت وكأنها تخشى المواجهة مع حلف الناتو، وتتراجع أمام التصعيد، وبالفعل طاردت البحرية البريطانية والفرنسية والأمريكية سفن أسطول الظل الروسي، وأوقفت واحتجزت وصادرت عدد من السفن، كما تعرضت سفن تجارية روسية أخرى لهجمات بالطائرات المسيرة، امتدت إلى البحر المتوسط، وتوجهت أصابع الإتهام إلى أوكرانيا، لكن روسيا قالت إن دولا أخرى شاركت في الهجمات.
تعرض الرئيس الروسي بوتين لموجة من الإنتقادات لعدم الرد السريع على استفزازات حلف الناتو في البحار، والتي تحولت إلى ما يشبه الحصار البحري، وأن من شأن الصمت على تلك العمليات أن تشجع القطع البحرية لدول حلف الناتو على مهاجمة المصالح الروسية.
يبدو أن الرد الروسي سينطلق من أسطول المحيط الهادئ، فالمنطقة مثالية للبحرية الروسية المتركزة على شواطئ روسيا الشرقية، بينما ليس لدول حلف الناتو إطلالة عليها، وتعج منطقة شرق آسيا بحركة تجارية نشطة، وسيكون من السهل توقيف السفن التجارية لدول الناتو واقتيادها إلى الجزر والموانئ الروسية.
ورغم أن التصعيد الروسي ما يزال في إطار الردع، إلا أن العواقب يمكن أن تكون وخيمة للغاية في أي صدام بحري، فماذا سيحدث لو رفضت إحدى السفن الإمتثال للتوقف والتفتيش؟ غالبا ستتعرض لطلقات تحذيرية، وإذا لم تستسلم ستتعرض للهجوم، وعندئذ سيكون على الطرف المتعرض للهجوم الرد، وتنشب معركة بحرية، يمكن أن تشارك فيها قوات جوية، لتندلع حرب ستكون نتائجها خطيرة للغاية على الطرفين.
الولايات المتحدة أقل حماسا لخوض غمار صدام بحري مع روسيا، رغم امتلك الولايات المتحدة لمدمرات وفرقاطات وطرادات وغواصات أكثر عددا مما تمتلكه روسيا، لكن البحرية الأمريكية مرهقة، وما حدث على متن حاملة الطائرات لينكولن يشهد على ما وصلت إليه البحرية الأمريكية من إنهاك، فالبحارة يتمردون ويحاولون الإنتحار بسبب طول فترة الإبحار دون استبدال أو راحة أو إجازات، وكان فرض الحصار البحري على إيران قد استنفذ طاقة البحرية الأمريكية، ولا تريد فتح جبهة جديدة مع روسيا، لكن دول الناتو الأوروبية أشد حماسا للصدام مع روسيا، وتريد منعها بأي طريقة من تحقيق إنتصار في أوكرانيا.
البحرية الروسية متأهبة على عدة ساحات، أهمها بحر البلطيق الذي يشهد احتكاكات متكررة بين السفن الروسية والغربية، وكذلك البحر الأسود الذي يشهد معارك مع أوكرانيا، وبحر الشمال الذي شهد توترات بين السفن الروسية والبريطانية، وتربض مدمرة روسية حاليا أمام السواحل البريطانية، وهي مزود بصواريخ كاليبر، وترصد تحركات البحرية البريطانية وسواحلها منذ أن احتجزت بريطانيا سفينة روسية.
وكانت البحرية الأمريكية قد احتجزت وصادرت سفينتين في البحر الكاريبي، كانتا تحملان مساعدات إلى فنزويلا، وباعت السفينتين الروسيتين في واحدة من أبرز الإستفزازات، ولم يعد بإمكان روسيا الصمت، فما التوقعات بعد التحذير الروسي؟ من المحتمل أن تتراجع الإستفزازات الغربية للسفن الروسية أو تخف حدتها، لكن لا يمكن أن تتوقف تماما، حتى لا تبدو خائفة من المواجهة، لهذا يمكن أن يحدث ما يخشاه الطرفان، والحروب قد تبدأ بحادث صغير أو عملية محدودة، ويقود الخطأ في التقدير إلى حرب بحرية واسعة تقطع شرايين التجارة العالمية، وتحول البحار والمحيطات إلى ساحة عمليات قتالية، حتى لو كانت منخفضة التصعيد، لكنها ستكون كفيلة بتوجيه ضربة قوية للتجارة العالمية، تضاف إلى ما يحدث في مضيق هرمز وباب المندب، ويصاب الإقتصاد العالمي بأزمة جديدة تدفع كل شعوب العالم ضريبتها.