بغداد والرياض تبحثان احتواء تصعيد الفصائل العراقية المدعومة من إيران
الحكومة العراقية تجد نفسها أمام ضغوط مزدوجة
- Ali Ahmed
- 8 أغسطس، 2026
- اخبار عربية, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- دخلت العلاقات بين العراق والسعودية مرحلة أمنية حساسة بعد اجتماع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان في بغداد، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة بين الرياض وفصائل شيعية مدعومة من إيران،
وأجلت فصائل عراقية مسلحة رداً كانت قد هددت به عقب ضربات سعودية وأمريكية على مواقعها داخل العراق.
وبحسب وكالة رويترز في 7 أغسطس 2026، ناقش الزيدي والحميدان الوضع الأمني الإقليمي، بينما أكد رئيس الوزراء العراقي أن بلاده متمسكة بسيادتها ولن تسمح باستخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول أخرى.
وجاء الاجتماع بعد ضربات نفذتها السعودية بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية ضد جماعات مرتبطة بهجمات استهدفت بنية تحتية نفطية سعودية.
وتكمن أهمية الاجتماع في أن بغداد تحاول منع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة مباشرة بين السعودية والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
فالحكومة العراقية تجد نفسها أمام ضغط مزدوج: الحفاظ على علاقاتها العربية الخليجية، وفي الوقت نفسه التعامل مع فصائل مسلحة تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً داخل البلاد.
وكان تحالف «المقاومة الشيعية في العراق» قد أعلن تأجيل الرد على الضربات، مشيراً إلى مناشدة من القيادي الشيعي هادي العامري وشخصيات سياسية أخرى، من دون الكشف عن موعد جديد أو طبيعة الرد المحتمل.
هذا التأجيل يمثل نقطة مهمة، لأنه يمنح بغداد فرصة للعمل الدبلوماسي قبل أن تتحول الضربات المتبادلة إلى دورة جديدة من التصعيد.
لكنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ فالفصائل ما زالت قادرة على اتخاذ قرار مستقل إذا رأت أن مصالحها أو مواقعها تعرضت لمزيد من الاستهداف.
أما بالنسبة إلى السعودية، فإن المسألة ترتبط مباشرة بأمن منشآتها الاقتصادية.
فالرياض تواجه تهديدات من اتجاهين، أحدهما من الفصائل العراقية شمالاً والآخر من جماعة الحوثيين جنوباً، وفق مسؤول سعودي نقلت عنه رويترز في 6 أغسطس.
وتقول الرياض إن لديها معلومات عن احتمال استهداف منشآت مدنية واقتصادية، بينها مرافق الطاقة والموانئ والمطارات.
ولهذا فإن التواصل مع بغداد يحمل بعداً أمنياً واقتصادياً في الوقت نفسه. فأي هجمات جديدة على منشآت الطاقة السعودية يمكن أن تؤثر في الأسواق، بينما أي توسع للعمليات داخل العراق يضع الحكومة العراقية أمام ضغوط سيادية وسياسية أكبر.
وتبرز هنا أهمية الموقف الذي أعلنه رئيس الوزراء العراقي بشأن عدم استخدام الأراضي العراقية ضد دول أخرى. فإذا تمكنت بغداد من تحويل هذا الموقف إلى إجراءات عملية تمنع الهجمات، فقد تستطيع خفض مستوى التوتر مع الرياض والحفاظ على قنوات الاتصال الخليجية.
لكن نجاح هذا المسار يتوقف على قدرة الحكومة العراقية على ضبط الفصائل المسلحة، وهي مسألة أكثر تعقيداً من إصدار موقف سياسي.
فالفصائل المرتبطة بإيران تمتلك نفوذاً سياسياً وشبكات عسكرية، وأي محاولة مباشرة لتقييد حركتها قد تفتح خلافاً داخلياً جديداً.
لذلك يبدو أن العراق يحاول في المرحلة الحالية استخدام الحوار والوساطة لتجنب مواجهة مفتوحة.
والاختبار الحقيقي سيكون في الأيام المقبلة: هل يتحول تأجيل رد الفصائل إلى تهدئة فعلية، أم يكون مجرد توقف مؤقت قبل جولة جديدة من الهجمات؟
*المصادر:
-رويترز، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ورئيس الاستخبارات السعودية يبحثان الأمن الإقليمي.
-رويترز، مسؤول سعودي يقول إن المملكة تتوقع هجمات محتملة من فصائل مدعومة من إيران في العراق والحوثيين في اليمن.