بعد كل تلك التوترات..من اللاعب الخفي الذي حال دون انفجار أسعار النفط؟
ما حدث خلف الكواليس كان أكثر تأثيرًا من الصواريخ في تحديد مسار أسعار الخام
- معاذ الجمال
- 5 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أزمة الطاقة العالمية, أزمة النفط, أزمة مضيق هرمز, أسعار النفط العالمية, ازمة خليج هرمز, اقتصاد, الاقتصاد العالمي, بكين
لم تكن الصواريخ وحدها هي التي رسمت ملامح الحرب مع “إيران”، بل لعبت الأسواق أيضًا دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة، ففي الوقت الذي كانت فيه التوقعات تشير إلى انفجار تاريخي في “أسعار النفط” مع اضطراب الملاحة عبر “مضيق هرمز”، برزت “الصين” كلاعب غير متوقع نجح في امتصاص جانب كبير من الصدمة، بعدما خفضت مشترياتها النفطية بصورة لافتة دون أن تدفع اقتصادها ثمنًا باهظًا، ووفقًا لتقرير معمق نشره موقع “أكسيوس”، فإن هذا التحول منح “بكين” نفوذًا استثنائيًا على سوق الطاقة العالمية.
ورقة الطلب الصيني..
بحسب التقرير، تراجعت (واردات الصين من النفط الخام) بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في (28 فبراير)، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، إلا أن المفاجأة لم تكن في انخفاض المشتريات، بل في قدرة “بكين” على الحفاظ على هذا النهج لأشهر دون إحداث اضطراب كبير في اقتصادها.
وحتى يونيو، ظلت (واردات الصين النفطية) أقل بأكثر من (40%) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويرى خبراء، أن “بكين” نجحت في ذلك عبر السحب من احتياطياتها الاستراتيجية من (النفط والفحم والغاز)، إلى جانب التوسع في الاعتماد على “الطاقة المتجددة”، والاستفادة من الانتشار الواسع لـ”المركبات الكهربائية”، وهو ما قلّص استهلاك الوقود التقليدي.
نفوذ يتجاوز حدود الصين..
وأشار التقرير، إلى أن “تراجع الطلب الصيني” ساهم في تهدئة أسواق الطاقة العالمية، ومنع موجات ارتفاع أكثر حدة في الأسعار، رغم اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب، كما وصف خبراء، الصين، بأنها أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في تغير الطلب العالمي على النفط، بينما اعتبر محللو “غولدمان ساكس”، أن “بكين” أدت عمليًا دور “ممتص الصدمات” في سوق الطاقة عبر خفض وارداتها من الوقود الأحفوري.
ورغم أن هذه السياسة استهدفت حماية الاقتصاد الصيني بالدرجة الأولى، فإن آثارها امتدت إلى الاقتصاد العالمي، بالتوازي مع إجراءات أخرى مثل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الكبرى وزيادة صادرات النفط الأميركية.
ويخلص تقرير “أكسيوس”، إلى أن قدرة “الصين” على التأثير في أسعار الطاقة، تمنحها ورقة جيوسياسية متنامية، تعزز طموحها لتقديم نفسها باعتبارها قوة قادرة على تحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية، وفي المقابل، تترقب الأسواق أي عودة قوية للمشترين الصينيين، إذ قد تمثل تلك العودة نقطة تحول جديدة في اتجاه أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة.