انطلاق مؤتمر الذكاء الاصطناعي الشامل 2026 في القاهرة
جهود حثيثة لجعل مصر مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا
الرائد| انطلقت فعاليات معرض الذكاء الاصطناعي الشامل لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا مصر 2026 الذي يستمر يومين في القاهرة يوم الأربعاء.
وتُعد القمة، التي نظمتها شركة جيتكس العالمية واستضافتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع وكالة تطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات، جزءًا من الاستراتيجية الوطنية الثانية للذكاء الاصطناعي في مصر ، والتي تهدف إلى جذب الاستثمارات وتوليد قيمة اقتصادية متعلقة بالذكاء الاصطناعي تقدر بنحو 42.7 مليار دولار بحلول عام 2030.
قالت إيفينيا سيديريس، القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية بالقاهرة، لصحيفة الأهرام أونلاين على هامش الحدث، إن شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية تنظر بشكل متزايد إلى مصر كمركز إقليمي للتوسع وتطوير المواهب والابتكار الرقمي.
صرح سيديريس لجريدة الأهرام أونلاين بأن شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية لا تسعى فقط إلى توسيع قاعدة عملائها عبر قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات المصرفية والخدمات الحكومية، ولكنها تستثمر أيضًا في بناء القدرات المحلية.
وقالت: “تعمل العديد من الشركات الأمريكية مع الجامعات المصرية لتقديم برامج شهادات وتدريب مجانية تهدف إلى سد الفجوة بين الدراسة الأكاديمية واحتياجات سوق العمل”، مضيفة أن هذه المبادرات تهدف إلى إعداد الشباب المصريين لوظائف ذات رواتب جيدة.
وقالت إن العدد الكبير من السكان المتعلمين في مصر وموقعها الذي يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا يمكن أن يمكّنها من لعب دور رائد في مجال الذكاء الاصطناعي، شريطة استمرار الإصلاحات التنظيمية والإدارية.
أشاد سيديريس بدور وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات التابعة لها في تنظيم الحدث، واصفاً إياه بأنه منصة مهمة للحوار بين الحكومة والصناعة.
وقالت: “يسلط المؤتمر الضوء على الفرص التي تقدمها مصر ويفتح مناقشات حول كيفية خلق بيئة تنافسية عادلة تشجع الاستثمار العالمي مع الاستجابة لاحتياجات السوق المحلية”.
ورداً على سؤال حول ما تتوقعه الشركات الأمريكية من هذا الحدث، قال سيديريس إن الشركات تركز على تقديم أنظمة الذكاء الاصطناعي الآمنة، لا سيما في القطاعات التي تتعامل مع الخدمات المالية والبيانات الحساسة.
وقالت: “إن الثقة وحماية البيانات والأمن السيبراني أمور أساسية. ولدى الشركات الأمريكية سجل حافل في هذه المجالات، وهي تستجيب بشكل كبير للتعليقات الواردة من الحكومات والشركات والمستهلكين”.
وأضافت أن معظم الشركات الأمريكية العاملة في مصر تعطي الأولوية للتوظيف والتدريب المحليين بدلاً من استيراد العمالة الأجنبية، وذلك لدعم الابتكار وريادة الأعمال.
كما رحبت سيديريس بجهود الحكومة المصرية لتعزيز ما وصفته بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الضمانات ضد سوء الاستخدام والمعلومات المضللة.
وقالت: “لدى مصر القدرة على لعب دور أكبر بكثير في مجال الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا”، مشيرة إلى اتفاقيات التجارة الحرة للبلاد والبنية التحتية الرقمية المتنامية كعوامل تمكين رئيسية.
يُعدّ الإشراف على المصادر المفتوحة أمراً بالغ الأهمية مع ازدياد استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وقالت عالمة الكمبيوتر الأمريكية مارغريت ميتشل إنه مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات تعتمد على الدردشة إلى وكلاء مستقلين بشكل متزايد، أصبحت الرقابة والشفافية الأقوى ضرورية لحماية الأمن والخصوصية وثقة الجمهور.
حذر ميتشل من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي قادرة الآن على العمل بشكل مستقل، بما في ذلك صياغة المحتوى، والنشر عبر الإنترنت، وإدارة الاتصالات دون تدخل بشري مستمر، وهي تطورات تثير مخاطر جديدة إذا لم يتم تنظيمها بشكل صحيح.
وقالت: “بمجرد أن تتجاوز الأنظمة التفاعلات البسيطة وتبدأ في العمل بشكل مستقل، يزداد احتمال حدوث الضرر، سواء من خلال الاختراقات الأمنية أو سوء الاستخدام أو الضرر الذي يلحق بالسمعة والذي قد يكون من الصعب عكسه”.
وجادلت بأن نماذج التطوير مفتوحة المصدر يمكن أن تساعد في التخفيف من هذه المخاطر من خلال السماح بفحص أوسع لكيفية عمل الأنظمة.
وقال ميتشل: “كلما زاد عدد العيون التي تراقب التكنولوجيا، كلما تمكنا من تدقيق الأنظمة بشكل أكثر فعالية، وفهم كيفية تأثير البيانات على المخرجات، وتقييم الأداء في سياقات العالم الحقيقي”، مضيفًا أن النظم البيئية مفتوحة المصدر تسمح للمؤسسات بتقييم أدوات الذكاء الاصطناعي بناءً على حالات استخدام محددة بدلاً من الاعتماد فقط على المعايير العامة.
ووفقًا لميتشل، فإن هذا النهج يدعم تطوير الذكاء الاصطناعي الذي يركز على الإنسان بشكل أكبر، مما يمنح المؤسسات والمجتمعات سيطرة أكبر على كيفية نشر التقنيات وتكييفها مع الاحتياجات المحلية.
وقالت: “مع ازدياد استقلالية الذكاء الاصطناعي، لم تعد الشفافية والإشراف الجماعي خياراً، بل أصبحتا أساسيتين لبناء أنظمة آمنة وخاضعة للمساءلة ومتوافقة مع القيم الإنسانية”.
تُقابل مكاسب كفاءة الذكاء الاصطناعي بارتفاع استهلاك الطاقة وفجوات الوصول الأكاديمي.
إن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تجعل النماذج أصغر حجماً وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مما يسمح بتشغيل نماذج قوية نسبياً على مستوى مراكز البيانات على أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وهو تطور لم يكن ممكناً قبل عامين، وفقاً لباباك هودجات، كبير مسؤولي التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي في شركة كوجنيزانت الأمريكية لحلول تكنولوجيا المعلومات.
مع ذلك، حذر هودجات من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الطاقة الإجمالي، حيث أن الاستخدام الأوسع لهذه التقنية يزيد الطلب على القدرة الحاسوبية. وأشار إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال تستهلك كميات كبيرة من الطاقة على الرغم من التحسينات الأخيرة في كفاءتها.
كما أكد هودجات على ضرورة توسيع نطاق الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ليشمل جهات أخرى غير شركات التكنولوجيا الكبرى، داعياً إلى تقديم دعم أكبر للجامعات والباحثين والطلاب. وحذر من أن محدودية الوصول إلى موارد الحوسبة المتقدمة تُسهم في هجرة الكفاءات الأكاديمية، حيث يتزايد قلق الطلاب والأساتذة في الولايات المتحدة والهند إزاء محدودية فرص الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
إن تركيز قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة داخل مزودي الخدمات الرئيسيين يُعرّض البحث الأكاديمي للخطر ويُثني المواهب عن المساهمة في تطوير ما وصفه هودجات بأنه أحد أقوى التقنيات المتاحة اليوم.