الهند.. ولاية البنغال الغربية تغلق 252 مدرسة دينية إسلامية
وجهت إخطارات ل100 مدرسة أخرى ما يفتح ملف حق المسلمين في التعليم
- Ali Ahmed
- 16 سبتمبر، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
أعلنت حكومة ولاية البنغال الغربية في الهند إغلاق 252 مدرسة دينية إسلامية، مع توجيه إخطارات إلى نحو 100 مدرسة أخرى، بحجة عدم استيفاء متطلبات الاعتماد والمعايير التنظيمية، في قرار دخل فوراً في دائرة الجدل السياسي والديني، خصوصاً بعدما استخدم مسؤولون من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الولاية خطاباً يربط بعض هذه المؤسسات بما سموه «مراكز معادية للدولة».
وتقول السلطات إن العملية جاءت بعد مسح شمل المؤسسات التعليمية الدينية للتأكد من البنية التحتية والإدارة والالتزام بالقواعد التعليمية، وبالتالي فإن وجود مخالفات إدارية في بعض المدارس يمكن أن يكون مبرراً لإجراءات تصحيحية أو إغلاق المؤسسات غير المرخصة. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإجراء التنظيمي إلى خطاب سياسي يعمم الاتهام على مؤسسة تعليمية بأكملها بسبب هويتها الدينية.
وقد ذهب وزير في حكومة الولاية، ديليب غوش، أبعد من الحديث عن التراخيص، عندما قال إن الحكومة لن تسمح للمدارس الدينية بالعمل دون موافقات رسمية، بينما نقلت وسائل إعلام هندية عنه أيضاً تصريحات تتحدث عن إمكانية لجوء «إرهابيين» إلى هذه المؤسسات.
وهنا تظهر أهمية الفصل بين قضيتين مختلفتين: الأولى هي حق الدولة في مراقبة المؤسسات التعليمية وضمان جودة التعليم ومنع أي نشاط إجرامي، والثانية هي حق المسلمين في إنشاء مؤسسات تعليمية تحافظ على تعليمهم الديني والثقافي. الخلط بينهما يمكن أن يجعل الرقابة التعليمية أداة للوصم الجماعي بدلاً من أن تكون وسيلة لضمان التعليم السليم.
وتكتسب القضية أهمية أكبر لأن المدارس الدينية تمثل بالنسبة إلى قطاعات من المسلمين أكثر من مجرد مؤسسات تعليمية؛ فهي جزء من منظومة اجتماعية وثقافية حافظت عبر أجيال على تعليم القرآن واللغة العربية والدراسات الإسلامية، ولذلك فإن إغلاق مئات المؤسسات دفعة واحدة قد تكون له آثار تتجاوز أصحاب المدارس إلى آلاف الطلاب والأسر.
كما أن استخدام مفردات مثل «الإرهاب» أو «معاداة الدولة» في الحديث عن المؤسسات الإسلامية يرفع مستوى الحساسية السياسية. فإذا كانت هناك مدرسة بعينها متهمة بمخالفة القانون، فالطريق الطبيعي هو التحقيق وتقديم الأدلة واتخاذ إجراء قضائي أو إداري محدد بحقها، وليس تحويل الاشتباه إلى وصف عام يمكن أن يطال مؤسسات لم تثبت بحقها مخالفات جنائية.
ومن زاوية أخرى، فإن المسلمين أنفسهم أمام مسؤولية مهمة في هذه القضية؛ فالدفاع عن التعليم الديني لا يعني رفض الرقابة القانونية أو التغاضي عن مؤسسات غير مرخصة أو ضعيفة المستوى. بل إن تطوير المدارس الإسلامية، ورفع معاييرها التعليمية، وضمان الشفافية المالية والإدارية، وإدخال العلوم الحديثة إلى مناهجها، يمكن أن يحرم خصومها من أهم الحجج المستخدمة ضدها.
لكن التوازن يقتضي أيضاً أن تكون معايير الرقابة واحدة على جميع المؤسسات التعليمية، وأن تنشر السلطات نتائج عمليات التفتيش وأسباب الإغلاق مؤسسةً مؤسسة. فإذا كانت المخالفة تتعلق بالترخيص أو المباني أو المناهج، فينبغي تحديدها بوضوح، ومنح المؤسسات حق الاعتراض والتصحيح، بدلاً من ترك القرارات في مساحة سياسية قابلة للتأويل.
ويأتي ذلك في سياق أوسع تشهده الهند بشأن وضع المسلمين ومؤسساتهم. فقد وثق مركز «بريدج» التابع لجامعة جورجتاون خلال السنوات الأخيرة تصاعد قضايا الإسلاموفوبيا والخطاب المعادي للمسلمين، بينما تشير بيانات مركز بيو للأبحاث إلى أن المضايقات الحكومية أو الاجتماعية للجماعات الدينية ظاهرة واسعة عالمياً وليست مقتصرة على الهند.
والتحدي الحقيقي أمام حكومة البنغال الغربية سيكون في المرحلة التالية: هل ستقتصر الإجراءات على المؤسسات التي تثبت مخالفتها للقواعد، أم ستتوسع إلى إعادة تعريف التعليم الإسلامي نفسه باعتباره مشكلة أمنية؟ الفرق بين الاحتمالين كبير، وسيحدد ما إذا كانت القضية إصلاحاً تعليمياً مشروعاً أم حلقة جديدة في الصراع حول مكانة المسلمين داخل الدولة الهندية.
أما المسلمون، فإن أفضل استجابة طويلة المدى لا تقتصر على الاحتجاج، بل تجمع بين الدفاع القانوني عن الحق في التعليم الديني، وتطوير المؤسسات، وتوثيق أي تمييز، والمطالبة بأن تخضع المدارس الإسلامية وغير الإسلامية للمعايير نفسها. فإذا كان القانون واحداً، وجب أن تكون الرقابة واحدة أيضاً.
*المصادر:
-وكالة الأناضول، 15 سبتمبر/أيلول 2026.
-إنديان إكسبريس، 13–14 سبتمبر/أيلول 2026.
-إنديا توداي، 14 سبتمبر/أيلول 2026.
-مركز بريدج لمبادرة دراسة الإسلاموفوبيا – جامعة جورجتاون، 14 سبتمبر/أيلول 2026.
-مركز بيو للأبحاث، بيانات المضايقات الدينية عالمياً.