الهلع من الشريعة يتجاهل هذا التمييز

واشنطن بوست /عاصفة قريشي لاندس 

يخشى بعض الأمريكيين فكرة أن يحتكم المسلمون إلى الشريعة، ويعتقدون أن المسلمين يريدون فرض ممارساتهم الدينية على الآخرين، وأنهم سيستخدمون القانون لتحقيق ذلك إذا أتيحت لهم الفرصة. وقد غذّت هذه المخاوف قوانين تحظر الشريعة في بعض الولايات، واتهامات لمرشحين مسلمين بالسعي إلى تحويلها إلى قانون للدولة.

لكن هذا الخوف يتجاهل تمييزاً أساسياً في التراث القانوني الإسلامي، وهو التمييز بين الفقه والسياسة الشرعية.

فالفقه يتناول القواعد التي تنظم حياة المسلم الشخصية، مثل العبادة والزواج والملبس والتعاملات التجارية والأخلاق في ممارسة الأعمال. أما السياسة الشرعية فتتعلق بإدارة شؤون المجتمع، وتحقيق الأمن والنظام، ووضع قواعد التجارة العادلة، وتنظيم الصحة العامة وسلامة المباني.

وهذان مجالان مختلفان، ولهما مصادر واعتبارات مختلفة. فالفقه يقوم على اجتهاد العلماء في فهم القرآن والسنة، بينما تتعلق السياسة الشرعية بتقدير السلطة الحاكمة للمصلحة العامة.

والأهم أن المصلحة العامة لا تخص المسلمين وحدهم، بل تشمل جميع من يعيشون في المجتمع. وهناك قاعدة فقهية إسلامية تقرر أن تصرف الحاكم على الرعية منوط بالمصلحة.

وهذا التمييز ضروري عند مشاركة المسلم في الانتخابات. فعندما يتخذ قراراً شخصياً بشأن ممارسة دينية، فإنه ينظر في المسألة من زاوية الفقه. أما عندما يقرر أي قانون ينبغي للدولة فرضه على الجميع، فهو أمام سؤال مختلف يتعلق بالمصلحة العامة وآثار استخدام سلطة الدولة.

ولا يصح اختزال السؤالين في سؤال واحد. فالمسألة التي يجيب عنها الفقه في حياة الفرد لا تعني بالضرورة أن تكون الإجابة نفسها هي القانون الذي تفرضه الدولة على جميع المواطنين.

إن الشريعة لا تقدم للمسلمين برنامجاً سياسياً جاهزاً، ولا تمنحهم إجابات تفصيلية لكل مشكلة عامة؛ لكنها تحملهم مسؤولية البحث عن الخير العام عندما يشاركون في ممارسة السلطة العامة.

وقد أظهر مسلمون تولوا مناصب عامة في الولايات المتحدة اهتماماً بقضايا مثل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وحماية المستهلك، والوجبات المدرسية، والديون الطبية. ويمكن الاختلاف معهم بشأن سياساتهم، لكن وجود هذه الأولويات يوضح أن المشاركة السياسية للمسلمين لا تعني بالضرورة فرض شعائرهم الشخصية على الآخرين.

إن احترام الدستور وسيادة القانون لا يتعارض مع احتفاظ المسلم بمرجعيته الدينية. بل إن التراث الإسلامي نفسه يحمّله مسؤولية النظر في مصالح جميع الناس، لا مصالح أتباع دينه وحدهم.

وعندما أشارك في التصويت هذا العام، سأفعل ذلك بصفتي أمريكية مسلمة؛ لأن انتمائي الإسلامي هو ما يذكرني بأن عليّ التفكير في مصلحة كل من سيعيشون تحت القوانين التي نضعها معاً.

المقال مهم لأنه يدافع عن حق المسلم في المشاركة العامة انطلاقاً من مرجعيته الدينية، وفي الوقت نفسه يرفض تحويل التدين الشخصي تلقائياً إلى إكراه قانوني على الآخرين. وهو طرح قانوني للكاتبة، وليس فتوى أو إجماعاً فقهياً.

المصدر : واشنطن بوست – عاصفة قريشي لاندس

الكاتبة: عاصفة قريشي لاندس، أستاذة القانون بجامعة ويسكونسن – ماديسون.

اترك تعليقا