النفط يقفز مع تراجع عبور مضيق هرمز

وسط تعثر الجهود الرامية إلى اتفاق ​دائم بين الولايات المتحدة وإيران

الرائد// ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بعد إعلان إيران أنها ستتخذ موقفا ​أكثر هجومية واستبعاد الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار ‌ما عزز المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز أمس الاثنين إن بلاده قررت تحويل سياستها من الدفاع إلى “الهجوم بالكامل” بسبب تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ​دائم ينهي الحرب مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي استبعدت فيه ​واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

ودخلت أسواق الطاقة العالمية الاثنين 17 أغسطس 2026 مرحلة جديدة من القلق، بعدما ارتفعت أسعار النفط مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، في تطور يضع صادرات الطاقة الخليجية أمام خطر متزايد.

وقالت وكالة رويترز إن خام برنت ارتفع بما يصل إلى 1 بالمئة إلى 89.40 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 82.83 دولاراً، بعد أن حقق الخامان مكاسب تجاوزت 5 بالمئة خلال الأسبوع الماضي. وجاء الصعود الجديد بالتزامن مع انخفاض حاد في حركة السفن عبر المضيق.

والأكثر دلالة أن عدد السفن التي عبرت هرمز السبت لم يتجاوز خمس سفن، ولم تسجل حركة عبور يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وهذا التراجع لا يعني بالضرورة إغلاق المضيق رسمياً، لكنه يعكس ارتفاع مستوى المخاطر إلى درجة تدفع شركات النقل إلى تقليص الحركة أو تأجيلها.

وتزداد خطورة الوضع لأن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري إقليمي، بل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية. وبالتالي فإن استمرار انخفاض حركة الناقلات يمكن أن يتحول من مشكلة أمنية إلى مشكلة اقتصادية عالمية إذا طال أمده.

وتشير رويترز إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن عدم اتخاذ قرار بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأميركيين إلى التحلي بالصبر في مواجهة ارتفاع أسعار البنزين.

وهذا يعني أن الأسواق لا تتعامل حالياً مع أزمة الملاحة باعتبارها حادثاً عابراً، وإنما تربطها مباشرة بمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية. وكلما طال الجمود السياسي، زادت احتمالات استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط.

وتزداد المخاوف بعد اتهام الإمارات إيران باستهداف ناقلة ثالثة تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية، وهو تطور يرفع مستوى القلق بشأن سلامة الناقلات المرتبطة بدول الخليج.

بالنسبة إلى الدول العربية المصدرة للطاقة، فإن المشكلة مزدوجة. ارتفاع أسعار النفط قد يوفر إيرادات إضافية للدول المنتجة، لكنه في المقابل يرفع تكاليف النقل والطاقة والتأمين ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للنفط والغاز.

أما الدول الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بدرجات مختلفة على الإمدادات القادمة من الخليج، فقد تواجه ارتفاعاً إضافياً في تكاليف الاستيراد إذا استمرت حركة الناقلات عند مستوياتها الحالية.

وهنا تظهر المفارقة الاقتصادية: قد تستفيد بعض الدول المنتجة من ارتفاع السعر، لكنها قد تتضرر إذا أصبح الخطر الأمني عائقاً أمام تصدير الكميات نفسها.

كما أن استمرار انخفاض حركة السفن يمكن أن يدفع شركات التأمين إلى رفع أقساط التأمين البحري، وهو ما يضيف تكلفة جديدة حتى على الشحنات التي تنجح في المرور.

ولا يعني ذلك أن العالم دخل بالفعل أزمة نقص نفطي، لكن الأسواق بدأت تسعّر احتمال حدوث اضطراب أكبر. وهذه النقطة مهمة، لأن الأسعار قد ترتفع قبل حدوث نقص فعلي، بمجرد أن تزداد احتمالات تعطل الإمدادات.

ويشير ذلك إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى الخليج. فإذا عادت المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى الحركة واستقرت الملاحة، فقد تتراجع علاوة المخاطر سريعاً. أما إذا استمرت الهجمات وتقلص عبور الناقلات، فقد يصبح ارتفاع أسعار النفط أكثر وضوحاً واستدامة.

والأخطر بالنسبة إلى المنطقة أن استمرار الأزمة قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم استخدام هرمز لفترة أطول، بما يفرض تغييرات في جداول الإمداد ومسارات التجارة ويزيد تكاليف الاقتصاد العالمي.

لذلك فإن التطور الأهم اليوم ليس ارتفاع النفط بضع نقاط مئوية، وإنما انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز بالتزامن مع تعثر المسار السياسي الأميركي الإيراني. وإذا استمر العاملان معاً، فقد تنتقل الأزمة من اضطراب أمني إلى صدمة اقتصادية إقليمية ودولية.

المصدر: وكالة رويترز

اترك تعليقا