النزوح يتسع في النيل الأزرق بالسودان
وسط استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع
- dr-naga
- 6 نوفمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الأزمة, الجيش السوداني, الدعم السريع, السودان, النزوح, النيل الأزرق, موجات النزوح
تكشف صور الأقمار الصناعية الملتقطة حتى 4 نوفمبر 2026 عن توسع جديد في مخيمات النازحين بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتزايد انتقال الأسر من مناطق القتال إلى مدينتي الدمازين والروصيرص.
وتشير الصور، التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة بشبكة الجزيرة ونشرت نتائجها في 5 نوفمبر، إلى إنشاء مواقع إيواء جديدة وتوسع تجمعات قائمة، في مؤشر ميداني على أن موجات النزوح لم تعد حالات متفرقة، وإنما أصبحت أزمة ممتدة تتطلب استجابة إنسانية واسعة.
أرقام تكشف حجم الأزمة
وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد النازحين من مناطق مختلفة في ولاية النيل الأزرق 119,782 شخصاً، يمثلون 23,598 أسرة، خلال الفترة من 11 يناير إلى 15 أكتوبر 2026.
وأفادت التقارير بوصول أكثر من خمسة آلاف أسرة إلى الدمازين والروصيرص نتيجة تصاعد المواجهات.
وفي تجمع العزازة بالروصيرص، أظهرت صور الأقمار الصناعية توسع مساحة مواقع الإيواء إلى نحو 266 ألف متر مربع، تشمل الخيام والممرات والمساحات المفتوحة.
التطور العسكري وراء موجات النزوح
تزامنت هذه التحركات مع إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على منطقة سالي في 3 نوفمبر، ثم منطقتي الكيلي وكيلو 6 في 4 نوفمبر، بعد مواجهات مع الجيش السوداني.
وهذه إعلانات صادرة عن أحد أطراف الحرب، ولا ينبغي اعتبارها وحدها دليلاً مستقلاً على تغير السيطرة الميدانية بصورة نهائية.
وتكمن الخطورة في أن انتقال القتال إلى مناطق جديدة يهدد بتوسيع دائرة النزوح، خصوصاً أن ولاية النيل الأزرق تضم مناطق حدودية ذات أهمية استراتيجية، وتتصل جغرافياً بمسارات الحركة والتجارة مع إثيوبيا وجنوب السودان.
الجانب الإنساني يتجاوز حسابات السيطرة
هناك قضية لا تحظى بالاهتمام الكافي في التغطية العسكرية، وهي قدرة المدن المستقبلة على توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم للنازحين.
فإنشاء الخيام لا يعني توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة، كما أن استمرار تدفق الأسر قد يضع المجتمعات المضيفة أمام ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة.
ومن منظور إسلامي، فإن حماية المدنيين وإغاثة الملهوف واجبان لا يرتبطان بانتماء النازح السياسي أو العسكري. كما أن حرمة الدماء والأموال والأعراض تقتضي محاسبة كل من يعتدي على المدنيين أو يستخدم تجويعهم وتهجيرهم وسيلة للضغط العسكري.
ثلاثة أسئلة أمام الأطراف الإقليمية والدولية
الأول: هل تستطيع المنظمات الإنسانية ضمان وصول المساعدات إلى المناطق التي تتغير السيطرة عليها؟
الثاني: هل توجد ضمانات فعلية لمنع استهداف المدنيين والمنشآت الصحية ومواقع الإيواء؟
الثالث: هل ستتعامل الوساطات الإقليمية مع حماية السكان ووقف النزوح باعتبارهما أولوية مستقلة، أم سيظل الملف الإنساني تابعاً للمفاوضات السياسية والعسكرية؟
إن استمرار اتساع المخيمات يعني أن تكلفة الحرب لا تقتصر على خسائر الجبهات، بل تمتد إلى تفكيك المجتمعات المحلية وإضعاف فرص عودة السكان إلى قراهم.
المصادر والتواريخ:
•وحدة المصادر المفتوحة بشبكة الجزيرة، 5 نوفمبر 2026، تحليل صور الأقمار الصناعية.
•المنظمة الدولية للهجرة، بيانات النزوح في ولاية النيل الأزرق حتى 15 أكتوبر 2026.
•إعلانات قوات الدعم السريع بشأن التطورات العسكرية في 3 و4 نوفمبر 2026.