المفوضية الأوروبية: التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9 بالمئة

في وقت يحاول فيه الاقتصاد الأوروبي الحفاظ على نمو متواضع

الرائد// أظهرت بيانات يوروستات، المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي، المنشورة اليوم الأربعاء 19 أغسطس، أن معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو ارتفع إلى 2.9 بالمئة في يوليو، مقابل 2.8 بالمئة في يونيو، ليبتعد أكثر عن المستوى المسجل قبل عام والبالغ 2 بالمئة. كما ارتفع التضخم في الاتحاد الأوروبي ككل إلى 3 بالمئة، مقارنة بـ2.9 بالمئة في يونيو و2.4 بالمئة في يوليو من العام الماضي.

وتكتسب الأرقام أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأوروبية ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع والخدمات، بينما تحاول البنوك المركزية تحقيق توازن صعب بين السيطرة على الأسعار وعدم إضعاف النشاط الاقتصادي.

وتشير بيانات يوروستات إلى أن الارتفاع في منطقة اليورو ليس مجرد رقم منفصل، بل يأتي بعد فترة كان التضخم خلالها قد اقترب من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي. وبالتالي فإن عودته إلى الصعود قد تزيد حساسية صانعي السياسة النقدية تجاه أي ضغوط إضافية على الأسعار.

وتختلف الصورة بشدة بين دول الاتحاد. فمعدلات التضخم الوطنية لا تتحرك بالوتيرة نفسها، ما يعكس اختلاف تكاليف الطاقة والغذاء والإيجارات والخدمات وهيكل الاقتصادات الوطنية. وهذا التفاوت يجعل إدارة السياسة النقدية أكثر تعقيداً، لأن سعر الفائدة الواحد لا يؤثر بالطريقة نفسها على جميع الاقتصادات الأعضاء.

وتأتي البيانات في وقت يحاول فيه الاقتصاد الأوروبي الحفاظ على نمو متواضع. وكانت بيانات يوروستات السابقة قد أظهرت ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة 0.4 بالمئة في الربع الثاني، فيما ارتفع التوظيف بنسبة 0.1 بالمئة.

المشكلة الأساسية أمام أوروبا هي أن ارتفاع التضخم قد يقيد مساحة التحرك أمام البنك المركزي الأوروبي إذا استمرت الضغوط السعرية، بينما يمكن أن يؤدي التشدد النقدي لفترة أطول إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات والحكومات.

كما أن استمرار التضخم فوق مستوى 2 بالمئة يجعل مهمة البنك المركزي الأوروبي أكثر حساسية، خصوصاً إذا ظهرت مؤشرات على انتقال ارتفاع التكاليف إلى الأجور والخدمات. وفي المقابل، فإن ضعف الطلب الداخلي قد يحد من قدرة الشركات على تمرير الزيادات الكبيرة في التكاليف إلى المستهلكين.

وتكشف الأرقام أيضاً عن هشاشة مسار التعافي الأوروبي. فالقضية لم تعد مجرد العودة إلى معدلات التضخم المرتفعة التي شهدتها القارة خلال أزمة الطاقة، وإنما قدرة الاقتصاد على الحفاظ على استقرار الأسعار في بيئة دولية شديدة التقلب، مع استمرار اضطرابات التجارة والطاقة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

ومن منظور اقتصادي أوسع، فإن عودة التضخم إلى الارتفاع قد تعني أن الطريق أمام أوروبا نحو بيئة أسعار مستقرة سيكون أطول مما كان متوقعاً. وإذا استمرت الضغوط خلال الأشهر المقبلة، فقد تصبح السياسة النقدية الأوروبية أكثر تحفظاً، وهو ما سينعكس على الاقتراض والاستثمار وسوق العقارات والنشاط الصناعي.

المصدر: يوروستات، المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي، 19 أغسطس 2026.

اترك تعليقا