السويداء وسوريا وإسرائيل (مقال)

التقييم الأمني الإسرائيلي على أساس النوايا

أحمد سلطان

لم أتمكن من التعليق على الأحداث المؤسفة الأخيرة لظروف طرأت خلال الأيام الماضية، لكن يهمني لفت الانتباه إلى نقطة غاية الأهمية وهي «الثقافة الاستراتيجية الإسرائيلية» في إطار دوائر الحكم والمؤسسة الأمنية ككل، وهذه الثقافة تُقيم التهديد ليس فقط على أساس وجوده المادي كان حاليا أو مستقبليا، بل على أساس النوايا أيضا، بمعنى إذا كانت تل أبيب ترى أن نظاما أو دولة تنوي أو يحتمل أن تنوي عداء إسرائيل فإنها حتما ستفكر في ضربها وستعد الخطط لذلك.

وما حدث في السويداء وسوريا ليس إلا فصلا من ذلك، فنظام أحمد الشرع ومن خلفه الداعمين له ليست لديهم رغبة في قتال إسرائيل بل طُرحت مبادرات وجرت نقاشات من أجل التوصل لاتفاقيات، وشغل حديث التطبيع المحتمل حيزا معتبرا في الفترة الأخيرة ولا يمكن لأحد إنكار أن «الشرع» نفسه التقى، خلالها، باثنين من أكبر قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لذات الغرض، لكن الإسرائيلي لا يثق بالنوايا ولا يُفضل «الشرع»، وبالنسبة له سوريا الوحيدة المفيدة هي سوريا المفتتة التي تتمدد إسرائيل على جغرافيتها قسرا وبالقوة ثم تثبت هذا الوضع بنفس الأدوات وبغيرها. وما ينطبق على سوريا ينطبق على دول أخرى حتما.

وفي سياق منفصل، لا يعني كل ما سبق تبرير الانتهاكات ضد مكونات الشعب السوري كانوا سنة أو دروز أو غير ذلك ولا يجب أن تتعامل الدولة بعقل جماعة أو طائفة ولا يجب ترك شقوق تنفذ منها المؤامرات والتدخلات الخارجية، وكذلك لا يجب أن يفلت المجرمون والعملاء من الحساب العادل، وهذا للتذكرة .