السعوديةوالإمارات يتصارعان علي النفوذ والخطر الإيراني يحاصر المنطقة
في ظل تراجع الدعم الأمريكي
- abdelrahman
- 23 أكتوبر، 2026
- المشاريع العالمية, تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, الإمارات, السعودية, القرن الافريقي, اليمن, ايران
قال مجلة “الإيكونومست” أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يتصارعان علي النفوذ في مناطق بعيدة عنهما بدلا من اطفاء الحرائق التي تدور بالقرب منهما ومواجهة الخطر الإيراني.
وقالت المجلة في تقرير لها كان بوسع السعودية والإمارات العربية المتحدة، ذات يوم، تقديم نفسيهما باعتبارهما واحتين للاستقرار. أما اليوم، فتجد القوتان الخليجيتان نفسيهما تحت الحصار.
فإيران المعادية وفقا للصحيفة تفرض قبضة خانقة على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارتهما. والحوثيون، وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران في اليمن، يمطرون المطارات وخطوط أنابيب النفط السعودية بالصواريخ، ويعطلون التجارة والسفر، ويهددون باب المندب، وهو ممر مائي حيوي آخر.
أما الولايات المتحدة، التي كانت يوماً الحليف الأكثر موثوقية لدول الخليج، فقد أصبحت أقل استعداداً لضمان أمنها، تاركة البلدين عرضة للخطر.
الصراع مع إيران
وومضت الصحيفة للقول بالنظر إلى حجم الأزمة، قد يظن المرء أن السعوديين والإماراتيين سيحشدون مواردهم لمعالجة المشكلات القريبة من ديارهم. لكنهما، بدلاً من ذلك، يتصارعان على النفوذ في مناطق أبعد، ويؤججان بتهور بعضاً من أسوأ الحروب في العالم.
وأشارت المجلة البريطانيا إن الصراعات الدائرة على جانبي البحر الأحمر لها أسباب معقدة. ولم يكن الإماراتيون والسعوديون من أشعلوها، كما أنهما ليسا القوتين الأجنبيتين الوحيدتين اللتين تتدخلان فيها، لكنهما يجعلانها أكثر دموية وأشد استعصاءً على الحل.
وواضافت : يتجلى ذلك بأوضح صورة في السودان، حيث تقاتل قوات الدعم السريع، وهي جماعة مسلحة ترتكب عمليات اغتصاب جماعي وإبادة جماعية، الجيش السوداني للسيطرة على البلاد.
ومضت الصحيفة للقول : وقد بلغت وحشية قوات الدعم السريع حداً يجعلها تطارد الأطباء وتقتلهم، لأن أي طبيب يمكن أن يشهد على جرائمها.
ومع ذلك، تسلح الإمارات قوات الدعم السريع وتدعمها، وهو ما تنفيه أبوظبي. أما السعودية، فتساند الجيش النظامي، الذي يُعد أقل وحشية إلى حد ما.
وفي اليمن، حيث خاضت السعودية والإمارات معارك ضد الحوثيين، أدت خلافاتهما إلى انسحاب إماراتي، مما أتاح للحوثيين، الذين يشكلون تهديداً إقليمياً، ملء الفراغ.
الأزمة في اليمن والقرن الإفريقي
كما تتنافس الدولتان الخليجيتان على النفوذ في موانئ البحر الأحمر. وتهدد تحالفاتهما المتنافسة بمفاقمة التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، اللتين تقفان بالفعل على شفا حرب كارثية أخرى.
وعاد المجلة للقول :ولا يبدو أن كثيراً من ذلك منطقي،صحيح أن موانئ القرن الأفريقي قد تكون بالغة الأهمية للتجارة الإقليمية، خصوصاً في ظل التهديدات التي تواجه طرقاً تجارية أخرى. ومن المنطقي أيضاً أن تسعى السعودية والإمارات إلى بناء شبكات من الحلفاء لتعزيز أمنهما، بعدما أصبحت الولايات المتحدة أقل موثوقية في عهد الرئيس دونالد ترامب.
واستدركت قائلة : استعراضات القوة التي تمارسها الدولتان الخليجيتان تبدو أقرب إلى أن تكون نتاج التنافس الشخصي المتذمر بين حاكميهما، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، منها إلى أن تكون ثمرة استراتيجية مدروسة.
ورجحت أن يؤدي تسليحهما الأطراف المتحاربة، وإخفاقهما في كبح غسل الأموال المتأتية من غنائم الحرب، وزيادتهما تعقيد الصراعات، إلى إطالة أمد تلك الحروب، والكلفة الإنسانية هائلة.
الحرب في السودان
وبحسب تقرير المجلة البريطانية فقد أودت الحروب في السودان واليمن بحياة مئات الآلاف، وأجبرت نحو 20 مليون شخص على النزوح من ديارهم، ودفعت الملايين إلى حافة المجاعة، وينبغي أن تكون هذه المأساة وحدها دافعاً كافياً للقوى الخليجية المتدخلة لتغيير مسارها، وإن لم يكن ذلك كافياً، فعليها على الأقل أن تدرك أن مغامراتها الخارجية تهدد مصالحها هي نفسها.
فالفوضى وفقا للمجلة البريطانية على جانبي البحر الأحمر تعرض طرق التجارة للخطر، في وقت تعصف فيه الحرب مع إيران باقتصادات الخليج.
ومن الصعب أيضاً تصور كيف يمكن أن يؤدي تسريع انهيار دولة أفريقية شاسعة تقع في جوارهما إلى جعل أي من القوتين الخليجيتين أكثر أمناً.
وخلصت المجلة البريطانية للقول في نهاية تقريرها أما حلم الإمارات الصحراوية بتحويل السودان إلى سلة غذاء لها، فمن غير المرجح أن يتحقق بينما يواصل المسلحون ذبح المزارعين السودانيين، ولذلك، ينبغي للسعوديين والإماراتيين التوقف عن دعم الأطراف المتحاربة في السودان، ولا سيما قوات الدعم السريع، والعمل معاً من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
.