الدين الأمريكي يكسر حاجز الـ40 تريليون دولار..من سيدفع الفاتورة

عجز تاريخي يضغط على الموازنة ويهدد بزيادة كلفة الاقتراض

بلغ الدين العام الأميركي مستوى تاريخي تجاوز الـ(40 تريليون دولار) للمرة الأولى، في قفزة تعكس تسارع احتياجات الاقتراض الفيدرالي وتفاقم العجز المالي، بينما لا تزال واشنطن عاجزة عن التوصل إلى حلول سياسية لوقف المسار التصاعدي للديون.وأظهرت بيانات “وزارة الخزانة الأميركية” أن إجمالي الدين القائم بلغ (40.05 تريليون دولار) بنهاية تعاملات الثلاثاء الماضي، بالرغم من أنه لم يتجاوز حاجز (30 تريليون دولار) سوى في يناير 2022، ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعي وزير الخزانة “سكوت بيسنت” لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، عبر توسيع برنامج إعادة شراء سندات الخزانة الأطول أجلاً، في خطوة ساهمت في دفع العوائد إلى الانخفاض.

فائدة تلتهم الميزانية..

لا يمثل الرقم القياسي للدين وحده مصدر القلق، إذ تتزايد كلفة خدمته مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، وسجلت مزادات حديثة لسندات الـ30 عاماً والـ10 سنوات أعلى تكاليف تمويل لهذه الآجال منذ عقود، بينما بلغت مدفوعات الفائدة الحكومية خلال 2026 نحو (1.17 تريليون دولار)، بزيادة (15%) عن الفترة نفسها من العام الماضي.

ويحذر اقتصاديون من نشوء حلقة مفرغة، فارتفاع الدين يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى، ما يزيد تكلفة الاقتراض وخدمة الدين، الأمر الذي يفاقم العجز ويجبر الحكومة على مزيد من الاقتراض، وأصبحت الفائدة ثالث أكبر بند في الموازنة الفيدرالية بعد الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.

ويشمل الدين الأميركي السندات التي يحتفظ بها المستثمرون، إلى جانب الديون داخل الحكومة، ومنها سندات الخزانة المرتبطة بفوائض برامج الضمان الاجتماعي.

واشنطن تقترب من مواجهة جديدة..

رغم التحذيرات المتكررة، لا تظهر مؤشرات قوية على تراجع العجز، ويرفض الجمهوريون تقليدياً زيادات الضرائب، بينما يتجنب الحزبان خفض مزايا الرعاية الصحية والتقاعد لكبار السن، ما يجعل الخيارات السياسية الأكثر تأثيراً شديدة الحساسية.

وتُظهر تقديرات اقتصادية، أن سياسات خفض الضرائب والإنفاق العسكري وبرامج التحفيز ساهمت على مدى سنوات في زيادة الدين، فيما تستمر الضغوط مع سعي إدارة الرئيس “دونالد ترامب” إلى خفض العجز إلى نحو (3%) من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية ولايته في 2029، رغم أن النسبة بلغت نحو (6%) في يوليو.

وفي الوقت نفسه، تقترب “الولايات المتحدة” من سقف الدين القانوني البالغ (41.1 تريليون دولار)، وسط توقعات بأن يؤدي بلوغه إلى مواجهة سياسية جديدة بشأن رفع السقف وتجنب خطر التخلف عن السداد، وتقدر «فيتش ريتنغز» الوصول إلى السقف في منتصف 2027، محذرة من أن شيخوخة السكان ستزيد ضغوط الإنفاق خلال العقد المقبل.

ومع استمرار الاقتراض، لا يقتصر الخطر على الموازنة الحكومية، إذ قد تنعكس كلفة الدين المرتفعة على الأسر عبر زيادة أسعار “الرهن العقاري” و”قروض السيارات” و”بطاقات الائتمان”، ما يجعل تجاوز حاجز الـ(40 تريليون دولار) أكثر من مجرد رقم قياسي، بل جرس إنذار بشأن فاتورة مالية تتسع عاماً بعد آخر.

اترك تعليقا