الحرب الاقتصادية الخانقة: ترامب يصعّد الضغط على إيران مع استمرار أزمة مضيق هرمز

عن مقال في الغارديان البريطانية

تدخل المواجهة الأميركية مع “إيران” مرحلة جديدة أكثر اعتماداً على الضغط الاقتصادي، بعدما اتجه الرئيس “دونالد ترامب” إلى تشديد الخناق على “طهران” وتهديد الدول والشركات التي تواصل التعامل معها، بالتزامن مع استمرار أزمة “مضيق هرمز” وتعثر المسار الدبلوماسي.

ويأتي هذا التحول بعد أشهر من الحرب والعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، ومع تراجع الخيارات العسكرية المطروحة أمام “واشنطن”، وفق تحليل نشرته صحيفة «الغارديان».

وكانت مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 يونيو قد منحت الطرفين فترة 60 يوماً لمحاولة التوصل إلى ترتيبات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات وحرية الملاحة في “مضيق هرمز”.

لكن الاتفاق بدأ في الانهيار سريعاً، وأعلنت “واشنطن” في يوليو أن التفاهم أصبح منتهياً، بينما تمسكت “طهران” بشروطها، ومنها رفع العقوبات والحصار المفروض على موانئها والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وتكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة لم تعد عسكرية فقط، بل تحولت بصورة متزايدة إلى مواجهة اقتصادية، فقد أعلنت إدارة “ترامب” حملة تستهدف عزل “إيران” اقتصادياً ومعاقبة الدول التي تساعدها تجارياً ومالياً، في محاولة لخفض قدرة طهران على تمويل الحرب وإجبارها على تقديم تنازلات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت أشار فيه تقرير «الغارديان» إلى أن الخيارات العسكرية الأميركية أصبحت أكثر كلفة وأقل وضوحاً، ما دفع “واشنطن” إلى التركيز على أدوات الضغط الاقتصادي والحصار البحري، ويظل “مضيق هرمز” محور الأزمة، إذ تمر عبره حصة ضخمة من تجارة الطاقة العالمية، بينما بقيت حركة الملاحة عند مستويات شديدة الانخفاض.

وأظهرت بيانات حديثة أن عدداً محدوداً من السفن تمكن من العبور، ما أثار مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار النفط، وقفز خام برنت إلى نحو 91.63 دولاراً للبرميل في 18 أغسطس، وسط توقعات بأن يؤدي استمرار إغلاق المضيق إلى إبقاء علاوة المخاطر مرتفعة في أسواق الطاقة.

وكان “ترامب” قد هدد في مرحلة سابقة بقصف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق، لكن هذا التهديد يعود إلى مارس وأبريل وليس إلى 21 أغسطس.

كما سبق أن هدد باستهداف منشآت إيرانية وجسور، في إطار محاولاته الضغط على “طهران” لإعادة فتح الممر الملاحي، وتطور الموقف لاحقاً إلى عمليات عسكرية وحصار بحري، قبل أن تتجه السياسة الأميركية في أغسطس نحو تشديد العقوبات والضغط على شركاء “إيران” التجاريين.

وفي المقابل، تصر “طهران” على أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتلبية مطالبها، وفي مقدمتها رفع الحصار والعقوبات وإنهاء العمليات والتهديدات العسكرية الأميركية.

ويعكس هذا الموقف عمق الخلاف حول مستقبل الملاحة في الممر الاستراتيجي، في وقت تستمر فيه الوساطات الإقليمية، خصوصاً عبر “عُمان” و” قطر” ، لمحاولة التوصل إلى صيغة تسمح باستئناف حركة السفن ووقف التصعيد.

ويحذر مسار الأحداث من أن استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري قد يطيل أمد الأزمة بدلاً من دفع الطرفين سريعاً إلى تسوية. ف”طهران” ما زالت ترفض تقديم تنازلات تحت الضغط، بينما تواجه واشنطن تكلفة متزايدة للحرب واضطراباً في أسواق الطاقة.

ومع اقتراب الصراع من شهره السادس، تبدو أزمة هرمز اختباراً لقدرة “الولايات المتحدة” على الجمع بين القوة العسكرية والضغط الاقتصادي من جهة، والدبلوماسية من جهة أخرى، فيما يبقى خطر اتساع تداعيات المواجهة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة قائماً.

 

مصدر: الغارديان البريطانية

اترك تعليقا