الجنسية السويدية تلقي بظلالها الثقيلة على الأسر المسلمة

تتويجاً لسياسات الهجرة المتشددة

دخلت حيز التنفيذ قواعد جديدة وصارمة ،في السادس من شهر يونيو لعام 2026،للحصول على الجنسية السويدية، أقرتها وكالة الهجرة السويدية. تتطلب القواعد الجديدة زيادة فترة الإقامة المطلوبة من خمس إلى ثماني سنوات، وإثبات العيش حياة منتظمة خالية من الديون أو السجلات الجنائية.

جاء هذا التغيير تتويجاً لسياسات الهجرة المتشددة التي تتبناها الحكومة السويدية الحالية، والتي تزامنت مؤخراً مع قرار مثير للجدل بإسقاط مصطلح رهاب الإسلام من الوثائق الرسمية واستبداله بمصطلحات أخرى، كما أعلنت وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينيرجارد. هذا الحدث ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو تحول جذري يمس حياة مئات الآلاف من المقيمين، وعلى رأسهم الأسر المسلمة التي تسعى للتجنس.

التغيرات الديموغرافية والسياسية

وتعود الخلفية التاريخية لهذا التحول إلى التغيرات الديموغرافية والسياسية الكبيرة في السويد. تاريخياً، اشتهرت السويد بنموذجها الاندماجي المنفتح وسياسات اللجوء السخية التي جعلتها ملاذاً للكثيرين من خلفيات متنوعة، بما في ذلك دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع ذلك، فإن صعود الأحزاب اليمينية وتشكيلها لحكومات ائتلافية أدى إلى إعادة هيكلة جذرية لفلسفة الهجرة. إن قرار إسقاط مصطلح رهاب الإسلام، كما أشارت تقارير شبكة المسلمين وبروكسل سيغنال، يعكس توجهاً رسمياً لتقليل التركيز على التمييز الديني المحدد، مما يخلق شعوراً بالاغتراب لدى الجالية المسلمة. القواعد الجديدة للجنسية، بشرطها المالي الصارم، تصطدم بواقع اقتصادي صعب تواجهه العديد من الأسر المسلمة التي تعاني من تمييز موثق في التوظيف والإسكان.

التوقعات المستقبلية

التوقعات المستقبلية أن تؤدي هذه القواعد إلى خلق فئة كبيرة من المقيمين الدائمين الذين يعيشون في حالة من عدم اليقين القانوني والاجتماعي، مما يعيق اندماجهم الكامل. بالنسبة للأسر المسلمة تحديداً، فإن اشتراط الخلو من الديون يمثل عقبة كبرى، حيث أن التمييز في سوق العمل يدفع الكثيرين نحو وظائف هامشية أو قروض شخصية لتغطية تكاليف المعيشة. هذا الواقع يهدد بتمزيق الأسر، حيث قد يحصل الآباء على الجنسية بينما يُحرم أبناؤهم المولودون في السويد منها بسبب شروط صارمة، مما يعمق الشعور بالتهميش ويخلق تحديات اجتماعية وقانونية معقدة ستظل تلقي بظلالها على النسيج الاجتماعي السويدي لسنوات قادمة.

المصادر:
بيان وكالة الهجرة السويدية، New rules for Swedish citizenship from 6 June 2026، بتاريخ 6 يونيو 2026.
تقرير شبكة المسلمين، Sweden drops Islamophobia from official use، نقلاً عن تصريحات وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينيرجارد.