الجارديان البريطانية: اتفاق ترامب مع بوتين قاتم ومشبوه لكنه لن يغيّر قواعد اللعبة
رأي صحيفة
- dr-naga
- 14 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- اتفاق ترامب مع بوتين, البيت الأبيض, الحرب, الغارديان البريطانية
اتفاق لا يستطيع تغيير مسار الحرب
عندما تعهد دونالد ترامب بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة من عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، لم يصدقه من يملكون معرفة حقيقية بتعقيدات الصراع. لكن ترامب أخذ وعده على محمل الجد، حتى أصبح غياب وقف إطلاق النار إهانة لصورة الرجل الذي يقدم نفسه بوصفه صانع الصفقات القادر على حل الأزمات.
وبعد فترة بدا فيها أن الحلفاء الأوروبيين لكييف نجحوا في إبعاد الرئيس الأمريكي عن الانحياز إلى موسكو، عاد ترامب إلى تصور خطير مفاده أن استسلام أوكرانيا شرط ضروري لتحقيق السلام.
هذه هي الظروف التي جعلت لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع آندي بورنهام في لندن ذا أهمية خاصة. ففي الأيام الأخيرة، دعا الرئيس الأمريكي إلى تغيير الحكومة الأوكرانية، وتحدث عن التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار، بينما كثفت روسيا قصفها.
وقال زيلينسكي إن الضربات الصاروخية الروسية الأخيرة وقعت دون التحذيرات الاستخباراتية الأمريكية التي ساعدت أوكرانيا في السابق على الدفاع عن نفسها.
كما ظهرت تقارير عن فقدان جنود أوكرانيين إمكانية الوصول إلى شبكة ستارلينك للأقمار الصناعية، التي يسيطر عليها إيلون ماسك. وتثير هذه التطورات الشكوك بشأن احتمال وجود ضغوط منسقة تؤدي إلى تغيير ميزان الحرب لمصلحة روسيا، بعدما أخفقت القوات الروسية طوال أشهر في تحقيق تقدم كبير، وتعرض الاقتصاد الروسي لضغوط نتيجة الضربات الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويعارض ترامب استهداف أوكرانيا مصافي النفط الروسية، مدعيًا أن هذه الهجمات تتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة التي تثقل كاهل المستهلكين الأمريكيين وتهدد فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل.
وقد دفع السعي إلى خفض أسعار الوقود الإدارة الأمريكية إلى إبرام صفقة لاستيراد الديزل من روسيا، في خطوة تتعارض مع العقوبات الدولية.
لكن السبب الحقيقي لارتفاع أسعار الطاقة العالمية ليس دفاع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الهجمات الروسية، بل الحرب الأمريكية المتعثرة ضد إيران. ومع ذلك، يبدو الرئيس الأمريكي عاجزًا عن الاعتراف بأي مسؤولية عن نتائج سياساته.
إن إلقاء اللوم على زيلينسكي يتيح لترامب التنصل من مسؤوليته، ويعيد إحياء فكرة غير معقولة مفادها أن تعنت أوكرانيا، لا العدوان الروسي، هو السبب في إخفاق الوعد الأمريكي بإحلال السلام.
ليس من السهل تصحيح تصورات ترامب المؤيدة لموسكو، لكن ذلك ليس مستحيلًا. وقد نجحت الجهود الدبلوماسية في تغيير مواقفه سابقًا.
ومع ذلك، لا توجد متعة في محاولة استرضاء غرور الرئيس الأمريكي لإقناعه بأن المصلحة الوطنية لبلاده لا تتفق مع التعامل مع فلاديمير بوتين باعتباره حليفًا أو صديقًا شخصيًا. فهذه حقيقة ينبغي أن تكون واضحة لأي مراقب عقلاني.
ومن الصواب أن يتجنب بورنهام الضغوط التي تدفعه إلى مهاجمة الرئيس الأمريكي علنًا. فالقضية الأوكرانية، وكذلك مستقبل الديمقراطية الأوروبية، يمكن خدمتهما بصورة أفضل عبر التواصل الدبلوماسي المباشر.
إن أفضل رد على ما تراه الغارديان إخلالًا أمريكيًا بالتزاماتها تجاه أوكرانيا، هو أن يعيد أصدقاء زيلينسكي تأكيد دعمهم لبلاده، وأن يوضحوا أن الصفقات بين الكرملين والبيت الأبيض لن تهزم الأوكرانيين.
لقد أخفقت روسيا في تحقيق أهدافها لأن غزوها قام على عداء متوهم لفكرة وجود أمة أوكرانية مستقلة، وعلى التقليل المستمر من إرادة الأوكرانيين في المقاومة.
وهذا الخلل في حسابات بوتين لا تستطيع أي صفقة مع ترامب إصلاحه.
المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية
التاريخ: 14 أكتوبر 2026