أسواق الخليج تترقب السلام
وسط تهديدات البحر الأحمر
- السيد التيجاني
- 5 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- إيران, اسواق المال الخليجية, التصعيد البحري, الولايات المتحدة, تهديدات البحر الأحمر
شهدت أسواق المال الخليجية، الأربعاء 5 أغسطس 2026، حالة من التوازن الحذر؛ إذ أغلقت معظم البورصات على ارتفاعات محدودة مدفوعة بآمال المستثمرين بإحراز تقدم في المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن المخاطر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز حدّت من موجة التفاؤل، وأبقت الأسواق في حالة ترقب مستمرة.
وارتفع المؤشر السعودي “تاسي” بنحو 0.3%، كما سجلت بورصات دبي وأبوظبي وقطر مكاسب متفاوتة، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي مؤشرات على تراجع التوترات التي أثرت خلال الأشهر الماضية في أسواق الطاقة والنقل البحري.
الأسواق تراهن على الدبلوماسية
جاءت المكاسب بعد تصريحات أمريكية ووساطات إقليمية تحدثت عن إحراز تقدم في الاتصالات الخاصة بالأزمة بين واشنطن وطهران، وسط دور بارز لسلطنة عُمان وقطر وعدد من الأطراف الإقليمية. إلا أن المواقف الرسمية لا تزال متباينة، إذ أكدت طهران في مناسبات سابقة عدم وجود مفاوضات مباشرة، ما يعكس استمرار حالة الضبابية السياسية.
ويرى تشارالامبوس بيسوروس، كبير محللي الاستثمار في شركة XM، أن المستثمرين أصبحوا يتعاملون مع أي مؤشر دبلوماسي باعتباره عاملاً مؤثراً في تسعير الأصول، لكنه يؤكد أن الأسواق لا تزال تحتاج إلى خطوات عملية وليس مجرد تصريحات سياسية حتى يتحول التفاؤل إلى اتجاه مستدام.
البحر الأحمر يعيد المخاوف
في المقابل، تعرضت المعنويات لضغوط بعد استمرار الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ويرى محللون أن أي تصعيد جديد في البحر الأحمر أو مضيق هرمز ستكون له آثار مباشرة على اقتصادات الخليج، باعتبار المنطقة تمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بينما تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على انسيابية حركة الصادرات والواردات.
النفط بين عاملين متناقضين
تتحرك أسعار النفط حالياً تحت تأثير عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في التفاؤل بإمكانية نجاح الجهود السياسية، والثاني استمرار المخاطر الأمنية التي قد تهدد الإمدادات العالمية.
ويرى محللو غولدمان ساكس أن خام برنت قد يتحرك في نطاق يتراوح بين 80 و90 دولاراً للبرميل إلى أن تتضح الصورة بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية واستقرار الملاحة البحرية، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
كما تشير تقارير رويترز إلى أن المستثمرين يراقبون تطورات الملاحة في مضيق هرمز بصورة يومية، باعتبارها مؤشراً أكثر أهمية من التصريحات السياسية نفسها، لأن حركة السفن تعكس الواقع الفعلي على الأرض.
الخليج أمام اختبار اقتصادي
تمضي دول الخليج منذ سنوات في تنفيذ برامج تنويع اقتصادي ضخمة، تعتمد على جذب الاستثمار الأجنبي وتطوير قطاعات السياحة والخدمات والصناعة والتكنولوجيا.
لكن استمرار المخاطر البحرية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما قد يؤثر في تنافسية الموانئ الخليجية، ويزيد من أعباء التجارة الإقليمية، حتى مع استمرار قوة القطاع النفطي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح خطط التنويع الاقتصادي أصبح مرتبطاً بدرجة كبيرة باستقرار البيئة الأمنية، لأن المستثمر الدولي يضع عامل المخاطر الجيوسياسية ضمن أهم معايير اتخاذ القرار.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
تشير حركة الأسواق إلى أن المستثمرين لا يتوقعون انفراجاً كاملاً في المدى القريب، لكنهم في الوقت نفسه لا يتوقعون تصعيداً واسعاً، ولذلك جاءت المكاسب محدودة وليست قوية.
كما يواصل المستثمرون توزيع استثماراتهم بين الأسهم والطاقة والذهب، تحسباً لأي تغير مفاجئ في المشهد السياسي.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: نجاح الوساطات الإقليمية، وتراجع المخاطر البحرية، وانخفاض تكاليف النقل والتأمين، بما يدعم أسواق الأسهم الخليجية ويعزز الاستثمار الأجنبي.
السيناريو الثاني: استمرار الوضع الحالي دون اتفاق نهائي، مع بقاء الأسواق متقلبة بين التفاؤل والحذر، وتحرك أسعار النفط وفق الأخبار اليومية.
السيناريو الثالث: تجدد التصعيد في البحر الأحمر أو مضيق هرمز، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف الشحن، وعودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
تكشف تطورات 5 أغسطس 2026 أن أسواق الخليج أصبحت أكثر ارتباطاً بالتطورات الجيوسياسية من أي وقت مضى. فالتقدم في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران يمنح المستثمرين قدراً من الثقة، إلا أن استمرار المخاطر في البحر الأحمر ومضيق هرمز يمنع تحول هذا التفاؤل إلى موجة صعود قوية. ولهذا، ستظل المنطقة خلال المرحلة المقبلة أمام معادلة دقيقة: كل خطوة نحو التهدئة تدعم الاقتصاد، وكل حادث أمني في الممرات البحرية يعيد المخاطر إلى الواجهة.