أذربيجان تدفع اقتصادها نحو التكنولوجيا بعيداً عن النفط
باكو تكثف جهودها لبناء قطاع قادر على جذب رأس المال العالمي
- dr-naga
- 18 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- اقتصاد أذربيجان, الغاز, النفط, النفط والغاز, باكو, رأس المال, قطاع تكنولوجي, قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
بدأت أذربيجان خطوة جديدة لتقليل اعتماد اقتصادها على النفط والغاز، بعدما أعلنت بيانات حديثة ارتفاع الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى 298 مليون مانات خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة بلغت 68.1 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ونشرت البيانات في 17 أغسطس، في وقت تكثف فيه باكو جهودها لبناء قطاع تكنولوجي قادر على جذب رأس المال المحلي والأجنبي.
وتكتسب الخطوة أهمية لأن الاقتصاد الأذربيجاني ظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بإيرادات النفط والغاز، وهو ما يجعل تنويع مصادر النمو تحدياً استراتيجياً وليس مجرد خيار اقتصادي. وتقول وكالة رويترز إن قطاع التكنولوجيا لا يمثل حالياً سوى نحو 2.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تريد الحكومة رفع مساهمته وتحويل العاصمة باكو إلى مركز تكنولوجي على بحر قزوين.
واللافت أن الزيادة في الاستثمارات تأتي بعد إصلاحات تشريعية أقرتها أذربيجان في يوليو الماضي بهدف تسهيل صفقات الاستثمار المحلية وتقليل التكاليف والتعقيدات المرتبطة بإبرام الاستثمارات عبر ولايات قضائية أجنبية. وهذا يشير إلى أن الحكومة لا تكتفي بزيادة الإنفاق على التكنولوجيا، وإنما تحاول بناء بيئة قانونية تساعد الشركات الناشئة على النمو.
وقال نائب وزير التنمية الرقمية رشاد حسنوف إن الحكومة تعمل على إنشاء صندوق استثماري يجمع رأس المال المحلي والدولي، مع الاستفادة من تجارب دول مثل سنغافورة وإستونيا. وتبحث السلطات كذلك وضع إطار قانوني للتمويل الجماعي بهدف توسيع مصادر تمويل الشركات الناشئة.
لكن الأرقام تكشف أيضاً حجم الفجوة التي لا تزال قائمة. فالسوق الأذربيجانية لرأس المال المخاطر ما زالت صغيرة؛ إذ جمعت 22 شركة ناشئة نحو 2.62 مليون دولار فقط خلال 2025، بينما يبلغ مجموع رؤوس أموال ثلاثة صناديق استثمار محلية بارزة نحو 11 مليون دولار.
وهذا يعني أن رفع الاستثمارات في القطاع لا يكفي وحده لصناعة مركز تكنولوجي إقليمي. فأذربيجان تحتاج إلى سوق أوسع لرأس المال المخاطر، وقاعدة أكبر من المهندسين والمبرمجين، وشركات قادرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى بيئة تنافسية تحافظ على المستثمرين والشركات الناشئة.
وهناك تحدٍ آخر يتعلق بثقة المستثمرين. فقد أشار رجال أعمال محليون إلى أن جذب رأس المال الأجنبي يحتاج إلى تحسين الثقة في البيئة الاستثمارية، وهي مسألة ترتبط ليس فقط بالقوانين، وإنما باستقرار المؤسسات ووضوح القواعد وشفافية السوق.
ومن الناحية الجيوسياسية، يأتي هذا التحول في توقيت حساس لأذربيجان. فالبلاد تقع بين روسيا وإيران وتركيا وآسيا الوسطى، وتزداد أهميتها كممر تجاري وطاقة بين آسيا وأوروبا. ويمكن لقطاع التكنولوجيا أن يصبح جزءاً من هذا الدور إذا استطاعت باكو بناء صناعة رقمية تتجاوز السوق المحلية.
كما أن تطوير التكنولوجيا يمكن أن يمنح أذربيجان أدوات جديدة في مجالات الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخدمات المالية، وهي قطاعات يمكن أن تنمو حتى في اقتصاد متوسط الحجم.
لكن نجاح الاستراتيجية يتطلب عدم تحويل «التنويع» إلى مجرد شعار. فإذا ظلت الدولة هي المحرك الرئيسي للاستثمار، ولم تتطور شركات خاصة قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية، فقد تبقى التكنولوجيا قطاعاً مساعداً للاقتصاد النفطي بدلاً من أن تصبح بديلاً حقيقياً لمصادر النمو التقليدية.
وهنا سيكون الاختبار خلال السنوات المقبلة: هل تستطيع أذربيجان تحويل الزيادة الحالية البالغة 68.1 بالمئة إلى صناعة تكنولوجية مستقلة قادرة على التصدير وجذب الاستثمارات، أم أن القطاع سيظل صغيراً رغم ارتفاع الإنفاق عليه؟
المؤشرات الحالية إيجابية من ناحية سرعة نمو الاستثمار، لكنها لا تزال مبكرة للحكم على نجاح التحول الاقتصادي.
المصادر:
وكالة رويترز
منصة «ريبورت» الأذربيجانية