السعودية تعلن 2026 عام الذكاء الاصطناعي

خطوة مهمة نحو خلق زخم وطني حول الابتكار

الرائد| أعلنت المملكة العربية السعودية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، مؤكدة بذلك ريادة المملكة المتنامية في تبني الذكاء الاصطناعي عالمياً، ومؤكدة على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أولوية قصوى من خلال دعم طموحات الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.

مع بروز المملكة كمركز عالمي للبيانات والذكاء الاصطناعي، مدفوعاً بدعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تم التأكيد على هذه الخطوة من خلال موافقة مجلس الوزراء السعودي يوم الثلاثاء.

وفي الوقت نفسه، أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي الشعار الرسمي لعام الذكاء الاصطناعي، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية يوم الأربعاء.

يدمج الشعار الرمزية في عناصره: ترمز شجرة النخيل إلى الشعار الوطني والتراث الثقافي للمملكة، بينما تسلط الأحرف “AI” الضوء على الجوانب التكنولوجية والابتكارية الأساسية لتعزيز الإدماج الرقمي كجزء من رؤية 2030.

يرمز اللون الأخضر لشجرة النخيل إلى العلم السعودي والهوية الوطنية للمملكة، بينما يمثل اللون الأزرق المصاحب لها التكنولوجيا الرقمية والتقدم نحو التطور التكنولوجي المتقدم.

ويصاحب الشعار الهاشتاج الرسمي لعام الذكاء الاصطناعي: #SaudiAIYear.

قال محمد خرم خان، أستاذ الأمن السيبراني في جامعة الملك سعود، لصحيفة عرب نيوز: “إن قرار المملكة العربية السعودية بتسمية عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي يمثل علامة فارقة استراتيجية في التحول الرقمي للمملكة في إطار رؤية 2030”.

وأضاف: “على مدى السنوات القليلة الماضية، نجحت الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي في نقل أجندة الذكاء الاصطناعي الوطنية من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ على نطاق واسع. ويتجلى هذا التقدم في الصعود السريع للمملكة في التصنيفات العالمية للذكاء الاصطناعي، واستثماراتها الكبيرة في التقنيات الناشئة، وتطوير بنية تحتية متقدمة مثل منصات البيانات الوطنية ومراكز البيانات واسعة النطاق”.

احتلت المملكة المرتبة الرابعة عشرة في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2025، وتحتل مكانة رائدة في العالم العربي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

لقد نما الاستثمار في هذا القطاع بشكل كبير، حيث ارتفع الإنفاق الحكومي على التقنيات الناشئة بأكثر من 56 بالمائة في عام 2024 وحصلت شركات الذكاء الاصطناعي على تمويل بقيمة 9.1 مليار دولار.

“يعكس الشعار الذي تم الكشف عنه حديثًا هذه الرؤية بشكل فعال. يمزج الشعار ببراعة بين تراث المملكة العربية السعودية وطموحاتها التكنولوجية، مما يعكس رؤية المملكة المستقبلية لمستقبل قائم على التكنولوجيا”، كما قال الأستاذ.

وأضاف: “ما يُميّز نهج المملكة العربية السعودية هو استراتيجيتها الشاملة. فبدلاً من التركيز فقط على نشر التكنولوجيا، استثمرت المملكة بكثافة في تنمية المواهب، والأطر التنظيمية، وبناء منظومة متكاملة. ويُظهر تدريب آلاف المتخصصين وإشراك أكثر من مليون مشارك من خلال مبادرات الذكاء الاصطناعي الوطنية التزاماً طويل الأمد ببناء اقتصاد معرفي مستدام. ولا يقل أهمية عن ذلك تركيز المملكة على الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، والذي يتجلى في مشاركتها في شراكات دولية في مجال الذكاء الاصطناعي تُركّز على الأخلاقيات”.

ورحب عبد الله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي، بقرار مجلس الوزراء بتخصيص عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، وقال يوم الثلاثاء إن القرار يعكس رؤية ولي العهد لتعزيز مكانة المملكة العالمية في التقنيات المتقدمة.

ووصف ذلك بأنه خطوة مهمة نحو خلق زخم وطني حول الابتكار ودور الذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة.

منذ تأسيسها في عام 2019، قادت SDAIA الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والتي تركز على ستة محاور: الطموح، والكفاءات، والسياسات، والاستثمار، والابتكار، والنظام البيئي.

وقد ساهمت هذه الجهود في نقل المملكة من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى مرحلة التنفيذ، بما في ذلك تنظيم قطاعات الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية الرقمية المتقدمة.

توسعت البنية التحتية مع إطلاق الحاسوب العملاق شاهين 3 ومركز بيانات هيكساغون، وهو أكبر منشأة بيانات حكومية في العالم بسعة 480 ميغاواط.

كما أنشأت المملكة بحيرة بيانات وطنية تدمج أكثر من 430 نظامًا حكوميًا.

لا تزال تنمية رأس المال البشري أولوية. وقد تم تدريب أكثر من 11000 متخصص، ووصل برنامج SAMAI إلى أكثر من مليون مشارك.

على الصعيد الدولي، عززت المملكة العربية السعودية وجودها في قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أصبحت أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي، وتستضيف المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض، والذي ترعاه اليونسكو.

تعكس هذه المبادرات التزام المملكة بالاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي لدعم التنويع الاقتصادي وخدمة الإنسانية على مستوى العالم.