شبح إسرائيل يدفع باكستان وإيران لتحالف استراتيجي متسارع

التهديد الإسرائيلي يمثل نقطة التقاء استراتيجية

تتسارع مؤخرًا وتيرة التقارب بين إيران وباكستان في ضوء التوترات الإقليمية المتصاعدة، ولا سيما في ظل ما يُعرف بـ”شبح إسرائيل” الذي يثير مخاوف مشتركة لدى البلدين.

إذ يبدو أن التهديد الإسرائيلي المشترك يعمل كعامل محفز رئيسي لتقوية التحالفات الاستراتيجية بين طهران وإسلام آباد.

ويرى الخبير في العلاقات الدولية الدكتور سامر الجندي أن “التهديد الإسرائيلي المشترك يمثل نقطة التقاء استراتيجية تدفع البلدين إلى تعزيز التعاون الأمني والسياسي، خاصة في مواجهة تحالفات إسرائيل مع دول إقليمية”. (وكالة الشرق الأوسط للأنباء)

شهدت العلاقات بين إيران وباكستان تقلبات على مدى العقود الماضية، حيث تباينت بحسب مصالح المنطقة والتغيرات السياسية. ففي الثمانينيات والتسعينيات، كانت هناك توترات بسبب تدخلات دولية في أفغانستان،

لكن في الألفية الجديدة بدأت الدولتان في تعزيز التعاون الأمني والتجاري، مستفيدة من الجغرافيا المشتركة والمصالح المتداخلة.

ويضيف المحلل السياسي رحيم شاه أن “التعاون بين البلدين رغم التحديات يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية المتشابكة”. (رويترز)

يمثل الخوف من النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، خاصة من خلال تحالفات إسرائيل مع دول الخليج والهند، عاملًا مشتركًا دفع إيران وباكستان إلى العمل معًا لمواجهة هذا التحدي، بحسب تقرير أمني لوكالة أسوشيتد برس.

ويقول المحلل الأمني ناصر الحسن إن “إدراك الطرفين لوجود تهديد إسرائيلي مشترك يعزز تبادل المعلومات ويحفز تنسيق الجهود الاستخباراتية لمواجهة المخاطر المحتملة”. (أسوشيتد برس)

تسعى إيران عبر تحالفها مع باكستان إلى تعزيز أمن حدودها الشرقية وضمان خطوط إمداد الطاقة والتجارة،

بالإضافة إلى دعم موقفها في مواجهة النفوذ الإسرائيلي والأمريكي المتزايد في المنطقة، وفق مقابلة خاصة مع المحللة في شؤون الشرق الأوسط ليلى الطيب.

وتؤكد أن “تحالف إيران وباكستان يشكل ردًا استراتيجيًا يسعى لتأمين المصالح الحيوية في منطقة حساسة، مع مراعاة التحديات السياسية والأمنية المتعددة”. (وكالة الشرق الأوسط للأنباء)

تستفيد باكستان من هذا التحالف عبر تعزيز قدراتها الأمنية، والحصول على دعم إيراني في مواجهة التحديات الإقليمية، خاصة في ضوء علاقات إسرائيل المتنامية مع الهند، المنافس التقليدي لإسلام آباد.

وتعتبر باكستان هذه الشراكة جزءًا من استراتيجيتها لتوازن القوى في جنوب آسيا، بحسب مصادر دبلوماسية نقلتها وكالة فرانس برس.

ويعلق الدبلوماسي السابق عمر خان قائلاً: “العلاقة مع إيران تمنح باكستان بعدًا إضافيًا في موازنة النفوذ الهندي الإقليمي، خاصة مع تزايد التقارب الهندي الإسرائيلي”. (فرانس برس)

في الختام، يؤكد التقرير أن التحالف بين إيران وباكستان، المدفوع جزئيًا بالخوف من “شبح إسرائيل”، يظل محورًا مهمًا في السياسة الإقليمية.

ورغم وجود تحديات، فإن التعاون بين الطرفين يتوقع أن يشهد مزيدًا من التوسع في السنوات المقبلة، مع استمرار التطورات في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

ويخلص الخبير الاستراتيجي نبيل السعدي إلى أن “التحالف سيظل متغيرًا لكنه محوري في تشكيل موازين القوى، وسيؤثر على مستقبل الاستقرار الإقليمي”. (وكالة الشرق الأوسط للأنباء).