محور المقاومة أمام اختبار لبناني.. أين الإنجازات التي يتحدث عنها خامنئي؟

جوزيف عون ونواف سلام يؤكدان استقلال القرار الوطني

تتصاعد الخلافات السياسية في لبنان بشأن تداعيات المواقف الإيرانية الأخيرة حول وحدة الساحات ودور محور المقاومة، بعدما أثارت تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن ما وصفه بإنجازات المحور في المنطقة مخاوف من عودة لبنان إلى دائرة المواجهات الإقليمية، في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية إلى تثبيت استقلال قرارها السياسي والعسكري.

وشهدت بيروت تحركاً سياسياً تمثل في اجتماع الرئيس جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، لبحث تداعيات التصريحات الإيرانية، حيث برز التأكيد على أن الدولة اللبنانية وحدها تملك صلاحية اتخاذ قرار الحرب والسلم، وأن الشعب اللبناني لن يقبل أن يكون طرفاً في صراعات تخدم حسابات خارجية.

وبحسب مصدر وزاري تحدث لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن تصريحات سلام حملت رسالة مباشرة إلى طهران، مفادها أن لبنان لن يسمح بفرض خيارات عسكرية أو سياسية عليه دون الرجوع إلى مؤسساته الدستورية، خصوصاً في ظل الأزمات التي تعرض لها نتيجة المواجهات السابقة.

خسائر حزب الله تفتح ملف الإنجازات الإيرانية

وأعاد حديث خامنئي عن الإنجازات التي حققها محور المقاومة فتح النقاش داخل لبنان بشأن حصيلة الدور الإيراني في دعم حلفائه، ومدى انعكاس هذا الدعم على الأوضاع الميدانية والسياسية.

وتساءل المصدر الوزاري عن الإنجازات التي تحققت في لبنان، في ظل اغتيال إسرائيل الأمينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية، فضلاً عن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق جنوبية.

وأشار إلى أن هذه التطورات تطرح تساؤلات حول جدوى الحديث عن وحدة الساحات، خاصة أن لبنان تحمل أعباء المواجهات العسكرية دون أن تتوافر ضمانات واضحة تمنع تكرارها أو تحول دون اتساع نطاقها.

ولفت المصدر إلى أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تبدو متعارضة مع رسائل التطمين التي نقلها مسؤولون إيرانيون إلى أطراف لبنانية، ومن بينها تأكيد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة أن طهران تمتلك الإمكانات العسكرية اللازمة للتعامل مع الاعتداءات، ولا تحتاج إلى تدخل أطراف أخرى لمساندتها.

كما أثار تساؤلات بشأن موقف حزب الله في حال تعرض إيران لهجوم أميركي، في ضوء التطمينات التي نقلها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الرئيس عون، بشأن عدم انخراط الحزب في أي مواجهة جديدة لإسناد طهران.

طهران واتفاق الإطار.. خلاف حول استقلال القرار اللبناني

وفي سياق متصل، اعتبر المصدر أن إصرار إيران على ربط الملفات الإقليمية بمفهوم وحدة الساحات يمثل تدخلاً في الشأن اللبناني، ويتعارض مع توجه الحكومة نحو إدارة المفاوضات مع إسرائيل بصورة مستقلة عن الحسابات الإيرانية.

وتبرز هذه الخلافات أيضاً في ضوء تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته الأخيرة لبيروت، بشأن ارتباط المسار التفاوضي اللبناني بمذكرة تفاهم إيرانية أميركية، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية استخدام المفاوضات بين طهران وواشنطن للتأثير في مستقبل التسوية اللبنانية الإسرائيلية.

وتتمسك الحكومة اللبنانية، وفق المصدر، بأن المفاوضات مع إسرائيل يجب أن تستند إلى المصلحة الوطنية اللبنانية، وأن يكون التمثيل فيها حصرياً عبر المؤسسات الرسمية، بعيداً عن أي تفاهمات إقليمية لا تملك بيروت سلطة تحديد نتائجها.

ويأتي ذلك وسط تصاعد الدعوات إلى وضع السلاح تحت سلطة الدولة، وإنهاء ازدواجية القرار العسكري، بما يسمح بإعادة بناء المؤسسات واستعادة الاستقرار في المناطق المتضررة من المواجهات.

ترقب أميركي لمستقبل التسوية مع إسرائيل

وعلى المسار الدبلوماسي، يراهن لبنان على الدور الأميركي في دفع اتفاق الإطار مع إسرائيل إلى مرحلة التنفيذ، بدلاً من بقائه مجرد تفاهم سياسي معلق وسط تعقيدات المشهد الإقليمي.

وكشف المصدر أن اجتماع عون وسلام تناول التداعيات المحتملة لنتائج الانتخابات النصفية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية، وما يمكن أن تتركه من تأثيرات على حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستقبل الحكومة الإسرائيلية.

وتنتظر بيروت مؤشرات واضحة بشأن استمرار الدعم الأميركي للاتفاق، ومدى استعداد واشنطن للضغط على تل أبيب لتسهيل تطبيقه، خصوصاً مع ترقب عودة السفير الأميركي ميشال عيسى من واشنطن، وما قد يحمله من رسائل تتعلق بموقف الإدارة الأميركية.

وفي إسرائيل، يظل تشكيل الحكومة المقبلة عاملاً مؤثراً في مستقبل المفاوضات، وسط ترقب احتمالات عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الوزراء أو تولي رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت قيادة الحكومة، وما قد يترتب على ذلك من تغيرات في التعامل مع الملف اللبناني.

الجنوب اللبناني أمام مرحلة مفصلية

وتواجه المناطق الجنوبية تحديات أمنية وسياسية متزايدة، في ظل استمرار الضغوط الإسرائيلية وتراجع حزب الله عن عدد من المواقع الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني، وفق ما أورده المصدر.

وتضع هذه التطورات الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب، يتمثل في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة سلطة الدولة، ومنع تجدد المواجهات التي قد تفرض على البلاد أعباء اقتصادية وإنسانية جديدة.

ويرى المصدر أن استمرار التعويل على وحدة الساحات، دون مراعاة الاختلال في موازين القوى والتغيرات التي شهدتها المنطقة، يجعل هذا الطرح أقرب إلى الشعار السياسي منه إلى استراتيجية قابلة للتنفيذ على الأرض.

وبين التمسك باتفاق الإطار والضغوط الإيرانية والتعقيدات الإسرائيلية، يبقى مستقبل لبنان مرتبطاً بقدرته على استعادة قراره السيادي، وتغليب التسوية السياسية على المواجهات العسكرية، بما يحفظ أمن البلاد ويمنع استخدامها مجدداً في صراعات تتجاوز حدودها ومصالح شعبها.

اترك تعليقا