عبدول السيد مختلف تماما عن زهران ممداني

اسلام الزيني

ممداني من أب ملحد ترك الإسلام كما قالت زوجته في مقابلة سابقة وقال هو بنفسه وأم هندوسية علمانية .. ممداني نفسه ليس متدين وبالنسبة له الدين مجرد اداة في صراع هوياتي .. أي سردية انتخابية

عبدول من عائلة متدينة وزوجته محجبة وبعض من افراد عائلته متهمون بعلاقة سابقة بجماعة الاخوان

لذلك لم يصف ترمب ممداني أبدا بانه جهادي و انتقاداته له كانت تتركز على أفكاره الشيوعية على عكس عبدول

لماذا هذا يهم هنا ؟

عندما يخرج ممداني بوصفه داعما رئيسيا للمثلية وعمليات التحول الجنسي للمراهقين فهذا امر يمكن فهمه لكن التناقض الصارخ هنا في حالة عبدول

لكن موقف عبدول ليس المهم .. المهم هو قدرة أنصاره على التسامح مع هذا التناقض وتجاهله

في الايام الماضية – مرت علي منشورات من بعض الجاليات العربية في ميشغان ( مثل جروب لليمنيين على فيسبوك ) تدعو للتصويت لعبدول لانه يمثل الاسلام وفي نفس الوقت شاهدت مقطع فيديو لشاب يسأل المارة في المدينة لمن سوف يصوتون ولماذا

فكانت اجابات البعض ( عبدول ) لانه يدعم الاجهاض وعمليات التحول الجنسي للمراهقين على عكس المرشح الجمهوري الذي يعارضها

هذا التناقض الصارخ من شخص عبدول لا يزال يمكن فهمه فهو سياسي يريد أن يربح باي طريقة ممكنة .. لكن الفكرة هنا تتعلق في قدرة أنصاره على التسامح مع الأمر وبمعنى اوضح تجاهله

قبل عدة اشهر نشرت مقال شرحت فيه كيف كانت الهند تضم اكبر مجتمع للمتحولين جنسيا في العالم المعروف باسم «الهِجرا» وكان المجتمع متسامح تماما مع الأمر بل ويعتبرهم مميزين .. لان الهندوسية نفسها تتسامح مع المثلية وتصفها في بعض النصوص بالفن وهناك رسومات مثلية في بعض المعابد الهندوسية مثل معابد خاجوراهو التي تحتوي على منحوتات تصور ممارسات جنسية بين أشخاص من الجنس نفسه.

لكن عندما استعمر البريطانيين المحافظين الهند صنفوها بانها افعال غير طبيعية وقرروا حظرها وحولوا حياة مجتمع الهجرا هذا حرفياً لجحيم

فرضوا المادة 377 التي جرّمت الممارسات الجنسية المصنفة ضد الطبيعة و قانون القبائل الإجرامية، الذي استهدف مجتمع الهِجرا أيضاً و في1897 وسعوا الإجراءات لتشمل تسجيل ومراقبة من صنّفتهم السلطات الاستعمارية بالخصيان مع اعتقال من يرتدون ملابس نسائية أو يمارسون الرقص والعروض العامة و منعهم من تبني الأطفال و فرض قيود على حقوقهم القانونية والاجتماعية.

الهند استقلت عام 1947، لكن المادة 377 بقيت في القانون الهندي حتى عام 2018، عندما ألغت المحكمة العليا تجريم العلاقات الجنسية المثلية

لماذا فعلت ذلك الهند ؟ ببساطة حتى تبدو دولة طبيعية متحضرة مثل الغرب

الهند هنا لم تقرر أبدا .. فكانت كل هذه القرارات تحت تاثير المستعمر سواء عندما جرمها او عندما اخبر الهنود لاحقاً انها شيء يجب قبوله

الهنود المعارضين هنا يعتقدون انهم يدافعون عن معتقداتهم و ثقافتهم الام لكنهم في الواقع يدافعون على ما فرض عليهم سابقا مقارنة بما فرض عليهم اليوم

لذلك لم يعد المجتمع قادر على التفريق بين ثقافته وثقافة المستعمر وبين الأفكار التي ورثها عن قوة استعمارية، حتى عندما يعتقد تماما أنه يدافع عن هويته

هذا بسمىً الاستعمار المعرفي. وهو أن الاستعمار لا يترك وراءه القوانين والمؤسسات فقط، بل قد يغير أيضاً المعايير التي يفهم المجتمع من خلالها نفسه وتاريخه.

لماذا تخبرنا بذلك يا عزيزي ؟

فكرتي من المقال في ذلك الوقت واليوم ايضا انه لا يمكن ان يستمر تجاهل هذا التناقض الصارخ والتسامح معه إلى الأبد .. سياتي يوم وتذوب مجموعة في الاخرى وتتبنى افكارها

وهنا السؤال .. من سيذوب في الاخر في تحالف الإسلاميين والتقدميين بالغرب ؟

اترك تعليقا