عُمان والصين توقعان اتفاقيات بمليارات الدولارات
شراكة تاريخية.. تبادل عملات و37 اتفاقية ومذكرة تفاهم
- dr-naga
- 3 نوفمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- اتفاقيات, الاستثمار العُماني, سلطنة عُمان, عُمان والصين, مليارات الدولارات
شهدت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى الصين توقيع اتفاقية لتبادل العملات و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون، إلى جانب إعلان جهاز الاستثمار العُماني توقيع 23 اتفاقية وشراكة استثمارية مع مؤسسات وشركات صينية، بقيمة إجمالية تصل إلى عدة مليارات من الدولارات.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تسعى فيه مسقط إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية خارج الاعتماد التقليدي على النفط، بينما تبحث بكين عن شراكات طويلة الأجل في الخليج، خصوصاً في الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
اتفاقيات تتجاوز التجارة التقليدية
تشمل الاتفاقية المالية ترتيبات لتبادل العملات بين البنك المركزي العُماني والبنك الشعبي الصيني، بما يتيح تسهيل التعاملات التجارية والاستثمارية بالعملتين وتقليل الاعتماد على عملات وسيطة في بعض المعاملات.
أما مذكرات التفاهم فتغطي مجالات متعددة، بينها:
•الاستثمار في سلاسل الصناعة والتوريد.
•الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء.
•المدفوعات الرقمية والعملات الرقمية للبنوك المركزية.
•الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الفضائية.
•حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
•الزراعة وإدارة المناطق الطبيعية.
•التعاون العلمي والتكنولوجي.
كما شمل الاتفاق بروتوكولاً يتعلق بالتفتيش والحجر الصحي والاشتراطات الصحية للتمور العُمانية المصدرة إلى الصين، وهو جانب مهم للمزارعين والمصدرين العُمانيين، لأنه قد يسهل وصول منتجاتهم إلى سوق استهلاكية ضخمة.
الصين شريك تجاري أول لعُمان
بحسب وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 9.6 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، وبلغت الصادرات العُمانية إلى الصين نحو 7.7 مليار ريال، مقابل واردات بنحو 1.9 مليار ريال.
وتستحوذ الصين على نحو 23.8% من إجمالي تجارة السلطنة، ما يجعل العلاقة الاقتصادية معها ذات أهمية كبيرة للاقتصاد العُماني.
لكن هذه الأرقام تطرح سؤالاً مهماً: هل ستنجح الاتفاقيات الجديدة في نقل العلاقة من تصدير المواد الخام، خصوصاً الطاقة، إلى شراكة صناعية تنتج داخل عُمان وتوفر وظائف ومهارات وتقنيات محلية؟
الاستثمارات وفرص العمل
أعلن جهاز الاستثمار العُماني توقيع 23 اتفاقية ومذكرة وشراكة مع مؤسسات وشركات صينية، تشمل إنشاء صناديق مشتركة وجذب مشروعات صناعية وتقنية وتوسيع الاستثمارات المتبادلة.
ومن المتوقع أن تستفيد قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا من هذه الشراكات، كما يمكن أن تحصل الشركات العُمانية الصغيرة والمتوسطة على فرص لتكون مورداً أو شريكاً للمشروعات الجديدة.
لكن قيمة الاتفاقيات المعلنة لا تعني بالضرورة أن الأموال دخلت الاقتصاد بالفعل؛ فهناك فارق بين مذكرة تفاهم، واتفاق استثماري ملزم، ومشروع بدأ التنفيذ، ومشروع وفر وظائف فعلية.
ولذلك فإن تقييم النتائج يحتاج إلى معرفة حجم التمويل الذي نُفذ، ونسبة المكون المحلي، وعدد الوظائف التي حصل عليها العُمانيون، ومدى مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
مخاوف من الاعتماد على المستثمر الأجنبي
توسيع التعاون مع الصين يمنح عُمان فرصاً في التمويل والتكنولوجيا والأسواق، لكنه يثير أيضاً أسئلة تتعلق بشروط نقل المعرفة، وحصة الشركات المحلية، ومخاطر الاعتماد على مورد أو شريك خارجي واحد في قطاعات استراتيجية.
كما أن المشروعات الصناعية الكبرى قد تحقق عوائد مرتفعة، لكنها لا تضمن وحدها تحسناً في دخول الأسر إذا لم ترتبط بسوق العمل المحلي، وبرامج تدريب، ومشتريات من الشركات الوطنية.
ومن المهم كذلك أن تضمن الاتفاقيات قواعد واضحة للمنافسة ومنع الاحتكار، حتى لا تتحول قوة الشركات الأجنبية الكبيرة إلى ضغط على المؤسسات المحلية الأقل قدرة على التمويل والتوسع.
ماذا تعني الشراكة سياسياً؟
في البيان المشترك، أعربت عُمان عن تطلعها إلى دور صيني أكبر في تحقيق الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، بينما أشادت بكين بالدور العُماني في الوساطة وتقريب وجهات النظر بين دول المنطقة.
ودعا البلدان الولايات المتحدة وإيران إلى الحلول السياسية، ووقف الحرب، واستئناف الحوار، كما أكدا ضرورة استعادة الملاحة الآمنة والطبيعية في مضيق هرمز.
وهذا الموقف يمنح الشراكة بعداً يتجاوز الاقتصاد؛ فعُمان تريد الحفاظ على دورها الدبلوماسي وعلاقاتها المتوازنة، بينما تسعى الصين إلى حماية طرق التجارة والطاقة ومنع تحول الخليج إلى ساحة مواجهة بين القوى الكبرى.
المعيار هو التنفيذ لا عدد الاتفاقيات
تبدو الشراكة العُمانية الصينية واسعة من حيث المجالات والأهداف، لكن نجاحها سيُقاس بقدرتها على زيادة الإنتاج المحلي، وتنويع الصادرات، وتوفير وظائف مستقرة، ونقل التكنولوجيا إلى الشركات الوطنية.
أما إذا اقتصرت النتائج على تصدير الطاقة واستيراد المعدات وتنفيذ مشروعات تديرها شركات أجنبية، فستكون المكاسب أقل من الطموحات المعلنة.
وتبقى الأسئلة الأساسية أمام الحكومة العُمانية: ما حجم الاستثمارات التي ستدخل فعلياً؟ وما نسبة الوظائف المحلية؟ وهل ستستفيد المؤسسات الصغيرة والمزارعون والمنتجون المحليون من هذه الشراكة، أم تتركز المكاسب في الشركات الكبرى؟
المصادر
•وزارة الخارجية العُمانية، البيان المشترك العُماني الصيني، 2 نوفمبر 2026. النص العربي للبيان المشترك
•وزارة الخارجية العُمانية، تفاصيل الاتفاقية و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول التعاون، 2 نوفمبر 2026. تفاصيل الاتفاقيات الرسمية
•وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية، بيانات التبادل التجاري مع الصين، 2 نوفمبر 2026.
•جهاز الاستثمار العُماني، إعلان الشراكات الاستثمارية مع المؤسسات الصينية، 2 نوفمبر 2026. تفاصيل الشراكات الاستثمارية
•وزارة الخارجية الصينية، تصريحات الرئيس شي جين بينغ بشأن التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، 2 نوفمبر 2026.