الإستعمار البريطاني والثروة المنهوبة من الكاريبي

كينيث محمد / صحيفة الغارديان البريطانية

حين يتوجه الملك تشارلز إلى منطقة الكاريبي، ينبغي أن يعرف أن ونستون تشرشل أقرّ قبل تسعين عامًا بأن الإمبراطورية البريطانية نهبت الثروات.

لا يزال تاريخ الإمبراطورية البريطانية حاضرًا في النقاش بشأن العلاقة بين بريطانيا ومستعمراتها السابقة. وعندما يزور الملك تشارلز منطقة الكاريبي، فإن الماضي الاستعماري لن يكون مجرد خلفية تاريخية لزيارته؛ بل سيظل سؤالًا يتعلق بالثروة التي راكمتها بريطانيا، وبالمجتمعات التي تحملت تكاليف ذلك التراكم.

لقد اعتاد السياسيون البريطانيون الحديث عن إرث الإمبراطورية من خلال الطرق والسكك الحديدية والمؤسسات التي أُنشئت في المستعمرات. لكن هذه الرواية لا تكتمل من دون الحديث عن الموارد التي انتقلت إلى بريطانيا، وعن العمل الذي أُجبر الناس على تقديمه، وعن الأنظمة التي جعلت ازدهار المركز الإمبراطوري مرتبطًا باستغلال الأطراف.

إن تصوير الإمبراطورية باعتبارها مشروعًا لنشر الحضارة يتجاهل أن الثروة لم تكن تتحرك في اتجاه واحد. فقد استفادت بريطانيا من السكر والمحاصيل والموارد التي أنتجتها المستعمرات، في حين عاش كثير من سكانها تحت أنظمة عمل قسري واستعباد وحرمان من الحقوق السياسية.

ولا ينبغي أن تتحول هذه الحقائق إلى نقاش تاريخي منفصل عن الحاضر. فالفوارق الاقتصادية التي نشأت خلال الحقبة الاستعمارية لم تختفِ بالضرورة مع الاستقلال، كما أن الاعتراف بالظلم التاريخي لا يعني أن جميع المشكلات الحالية يمكن تفسيرها بعامل واحد. لكنه يفرض على بريطانيا أن تواجه تاريخها كاملًا، بدلًا من الاكتفاء بالاحتفاء بما تركته الإمبراطورية من مؤسسات.

واللافت أن الجدل حول مسؤولية بريطانيا ليس جديدًا. فقد ظهرت في النقاشات السياسية البريطانية القديمة اعترافات بأن الإمبراطورية لم تكن مجرد منظومة حكم، بل كانت أيضًا وسيلة لنقل الثروة وتوسيع النفوذ. ولهذا فإن استحضار أقوال ونستون تشرشل قبل نحو تسعين عامًا يذكّر بأن مسألة النهب الإمبراطوري لم تكن فكرة مستحدثة في الخطاب المناهض للاستعمار، بل كانت جزءًا من نقاش أقدم بشأن طبيعة الحكم البريطاني ومصالحه.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تتحدث بريطانيا اليوم عن الشراكة مع دول الكاريبي. فالشراكة الحقيقية لا تقوم على المجاملات الدبلوماسية وحدها، بل تتطلب الاستعداد للاستماع إلى المطالب المتعلقة بالتعويضات، والاعتراف بالضرر، وإعادة النظر في الطريقة التي يُروى بها التاريخ المشترك.

إن السؤال الذي ينبغي أن يواجهه الملك تشارلز ليس ما إذا كان عليه أن يتحمل مسؤولية شخصية عن أفعال حكومات سابقة، بل ما إذا كانت المؤسسة التي يمثلها مستعدة للتعامل بجدية مع آثار ذلك الماضي. فالاعتراف التاريخي لا يساوي وحده إصلاحًا اقتصاديًا، لكنه قد يكون خطوة ضرورية نحو علاقة أكثر توازنًا بين بريطانيا وشعوب الكاريبي.

وعندما يتحدث المسؤولون عن الإرث الإمبراطوري، ينبغي أن يتذكروا أن التاريخ لا يتكون من المباني والمؤسسات والإنجازات وحدها؛ بل يتكون أيضًا من الأشخاص الذين تحملوا كلفة تلك الإنجازات، ومن الثروات التي انتقلت من مجتمعاتهم إلى غيرهم.

إن زيارة ملك بريطانيا إلى الكاريبي فرصة لمواجهة هذا التاريخ، لا لتجميله. فالاحترام الحقيقي للشعوب التي عاشت الاستعمار يبدأ بالاعتراف بتجربتها كما عاشتها هي، لا كما ترغب القوة الاستعمارية السابقة في تذكرها.

صحيفة الغارديان

اترك تعليقا