ثورة بلا زعيم اجتاحت صربيا وعلى العالم أن يراقبها
ألكسندر ماتكوفيتش / صحيفة الغارديان البريطانية
- dr-naga
- 29 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- ألكسندر فوتشيتش, الحركة الطلابية, صربيا
قبل أكثر من عقد، وصف مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج صربيا بأنها بلد تسبق فيه الأحداث المستقبل. وقد عادت هذه العبارة إلى التداول قبل الانتخابات الأخيرة، لكن في سياق لم يكن كثيرون يتصورونه قبل سنوات: صربيا في مقدمة التحولات الديمقراطية.
كانت مشاهد الاحتفال في بلغراد ونوفي ساد، حيث خرج الناس إلى الشوارع بعد إعلان النتائج، تعبيرًا عن شعور بأن شيئًا استثنائيًا قد حدث. وبالنسبة إليّ، بصفتي صربيًا شارك في الحركة الطلابية وكان مرشحًا ضمن قائمتها قبل مغادرته البلاد، فإن ما جرى لم يكن مجرد تغيير انتخابي، بل نتيجة تجربة سياسية تشكلت على مدى عامين.
خلال احتلال الطلاب كليات جامعية وتنظيمهم اجتماعات مفتوحة، جرت مناقشات مطولة حول قضايا الاقتصاد والمجتمع، من استخراج الليثيوم واستغلال الموارد إلى نفوذ أصحاب الثروات، والرعاية الصحية والتعليم. سبقت هذه النقاشات صياغة برنامج موحد أو إنشاء تنظيم سياسي تقليدي؛ فقد جاء بناء المعرفة الجماعية أولًا، ثم التنظيم.
هكذا نشأت قائمة الطلاب من ثقافة سياسية مختلفة، تقوم على المشاركة واتخاذ القرار بصورة جماعية، بدل الاعتماد على زعيم واحد. واستطاعت الحركة جمع أشخاص من اتجاهات متباينة حول مطلب مشترك، هو مواجهة الفساد والنفوذ السياسي المرتبط بالشركات الكبرى والاستثمارات الأجنبية.
لكن الانتصار لا يحسم كل شيء. فالقائمة تضم تيارات متعارضة، وكثير من مرشحيها لم يتولوا مناصب سياسية من قبل. وسيكون عليها تشكيل حكومة وإدارة مؤسسات الدولة، من دون أن تفقد الأسلوب الجماعي الذي منحها قوتها.
كذلك، لا يعني خسارة ألكسندر فوتشيتش الانتخابات بالضرورة انهيار منظومته السياسية؛ فقد تبقى أجهزة حزبه وشبكات نفوذه قادرة على العودة.
تقدم التجربة الصربية سؤالًا يتجاوز حدود البلاد: هل تستطيع حركة لا تعتمد على قيادة مركزية أن تتحول إلى حكومة فعالة؟ إن مشكلات السكن والتعليم والبيئة التي دفعت الشباب إلى الاحتجاج موجودة في دول أوروبية أخرى أيضًا. وقد تقدم التجربة الصربية دروسًا مهمة، لكن نجاحها النهائي لن يُقاس بحجم الاحتفالات، بل بقدرتها على تحويل المشاركة الشعبية إلى حكم مسؤول.
الكاتب: ألكسندر ماتكوفيتش
المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية