أفريقيا ليست القارة المكسورة إلا في مخيلة الغرب
صحيفة الجارديان
- dr-naga
- 27 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- أفريقيا
قبل ثلاثين عامًا، انتقلت موكي ماكورا من لندن إلى جوهانسبرغ بحثًا عن حياة أفضل. وبعد فترة قصيرة، اتصلت بها صديقة بريطانية كانت تستعد لزيارة جنوب أفريقيا، وسألتها سؤالًا بدا لها غريبًا: هل توجد أجهزة صراف آلي هناك؟
لم يكن السؤال مجرد موقف طريف، بل كشف عن صورة راسخة لدى بعض الغربيين عن أفريقيا بوصفها قارة متأخرة تفتقر إلى الخدمات الحديثة والقدرات الاقتصادية.
وتقول ماكورا إن هذه الصورة ما زالت متأثرة بالمشاهد الإنسانية التي ارتبطت بحملات الإغاثة الدولية، وبخاصة الصور التي عرضت المجاعة والفقر والصراعات. ورغم أن هذه المشكلات حقيقية في بعض المناطق، فإن اختزال القارة فيها يحجب التحولات التي تشهدها مجتمعاتها واقتصاداتها.
وتستشهد الكاتبة بدراسة أجرتها منظمة «أفريقيا بلا مرشح» بالتعاون مع عالم النفس الاجتماعي آدم هان من جامعة باث البريطانية. وأظهرت الدراسة أن كثيرًا من الأشخاص في بريطانيا والولايات المتحدة يربطون أفريقيا بصورة غير متناسبة مع الاختلال السياسي والاقتصادي، والبيئات القاسية، وغياب الحداثة والثقافة.
ولا تتوقف آثار هذه الصورة عند الجانب المعنوي؛ فقد تؤثر في رغبة السياح في زيارة القارة، وفي استعداد الشركات للاستثمار فيها، وفي اهتمام المستهلكين بمنتجاتها وثقافتها.
وفي المقابل، تقدم الكاتبة أمثلة على ابتكارات أفريقية لا تحظى دائمًا بالتغطية الدولية المناسبة. فقد كانت كينيا في مقدمة الدول التي وسعت استخدام الأموال عبر الهواتف المحمولة، بما أتاح لملايين الأشخاص إجراء المعاملات المالية دون الاعتماد الكامل على الفروع المصرفية التقليدية.
كما شهدت نيجيريا نمو شركات التكنولوجيا المالية، في حين أقام رجل الأعمال أليكو دانغوتي مصفاة نفط ضخمة تهدف إلى معالجة جانب من المفارقة التي عانت منها بلاده طويلًا: تصدير النفط الخام مع استيراد كميات من الوقود المكرر.
وتعرض ماكورا نماذج أخرى من رواد الأعمال. ففي السنغال، أسست سيني سامبا مشروعًا لإنتاج أغذية الأطفال باستخدام مكونات محلية، ما ساعد على خلق أسواق جديدة للمزارعين والتعاونيات النسائية. وفي تنزانيا، حولت ديانا أوريمبي مخلفات الفواكه والخضراوات إلى أعلاف للأسماك. أما في نيجيريا، فعمل مصطفى أبو بكر جاجيبو على تصنيع مركبات كهربائية محلية.
وترى الكاتبة أن هذه المشاريع لا تمثل قصصًا فردية فحسب، بل تعكس وجود طاقات ابتكارية وقدرات إنتاجية لا تظهر بوضوح في الصورة الدولية للقارة.
وتشير كذلك إلى خطوات أوسع، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، ونظام المدفوعات الأفريقي الذي يسهل تسوية المعاملات بالعملات المحلية، والجهود الرامية إلى توسيع الربط الجوي بين الدول الأفريقية.
ومع ذلك، لا تنكر ماكورا استمرار مشكلات التمويل والبنية التحتية والمهارات. لكنها ترى أن التركيز على هذه النواقص وحدها يتجاهل ما يتحقق بالفعل من تقدم.
وتختتم فكرتها بأن التحدي لا يتمثل فقط في زيادة الاستثمارات أو معالجة فجوات التنمية، بل أيضًا في جعل إنجازات الأفارقة أكثر وضوحًا أمام العالم، حتى لا تظل صورة القارة أسيرة أزمات الماضي، بينما تتغير حقائقها الاقتصادية والاجتماعية.
—–
الكاتبة: موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة «أفريقيا بلا مرشح»، المعنية بتغيير الصورة النمطية عن القارة الأفريقية.
المصدر: صحيفة The Guardian