ماكرون يدافع عن جولته الخليجية وسط انتقادات فرنسية
الظروف الداخلية كانت تستدعي حضورًا رئاسيًا أكثر وضوحًا
- dr-naga
- 23 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- إيمانويل ماكرون, احتجاجات فرنسا, جولة ماكرون الخليجية
دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قراره مواصلة جولته الخليجية التي شملت الكويت والبحرين والإمارات وقطر والسعودية، رغم الانتقادات التي واجهها بسبب غيابه عن باريس خلال أزمة داخلية أعقبت أعمال عنف مرتبطة باحتجاجات 17 أكتوبر الجاري.
ونشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في 22 أكتوبر، تقريرًا تناول الجدل السياسي الذي أثارته الجولة، مشيرًا إلى انتقادات وجهها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، اللذان رأيا أن الظروف الداخلية كانت تستدعي حضورًا رئاسيًا أكثر وضوحًا.
في المقابل، برر ماكرون قراره بالحاجة إلى الحفاظ على استمرارية التحرك الدبلوماسي وعدم إظهار الارتباك أمام الشركاء الخارجيين. وأوضح أنه حافظ على التواصل مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وأنه كان يستعد لعقد اجتماع أمني عقب عودته إلى باريس.
ولا تنحصر أهمية الجولة في الجدل السياسي الداخلي؛ فقد ركزت الرئاسة الفرنسية على أمن الطاقة، والشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، وضمان استمرار الإمدادات في ظل اضطراب الأوضاع الإقليمية والمخاطر التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز.
تعليقات وتحليلات حديثة
نقلت «لوموند» عن فرانسوا هيسبورغ، المستشار المعني بالشؤون الأوروبية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن، انتقادًا حادًا لتوقيت الزيارة، معتبرًا أنها تعكس ابتعادًا عن حجم الأزمة التي تشهدها فرنسا.
وفي اتجاه أكثر توازنًا، نقلت الصحيفة عن ميشيل دوكلو، السفير الفرنسي السابق والمستشار الخاص في معهد مونتين، أن القرار كان ينطوي على مخاطرة في الحالتين: فإلغاء الجولة قد يُفهم باعتباره علامة ضعف أمام الخارج، بينما استمرارها قد يعطي انطباعًا بأن الرئيس لم يستوعب حجم الأزمة الداخلية.
أما من الجانب الرسمي، فقد أكدت الرئاسة الفرنسية أن الجولة تستهدف حماية المصالح الوطنية وتعزيز أمن الطاقة وتوسيع التعاون مع دول الخليج. وهذا موقف يستحق التقييم على أساس النتائج العملية، وليس فقط توقيت الزيارة أو الانتقادات السياسية المصاحبة لها.
ومن أبرز النتائج التي أعلنها ماكرون خلال الجولة تأمين إمدادات إضافية من الديزل إلى شركة توتال إنرجيز، قُدرت بنحو 300 ألف طن شهريًا، إلى جانب إمدادات من الغاز الطبيعي المسال القطري تعادل نحو تيراواطَي ساعة شهريًا خلال الشتاء، وفق ما أوردته «لوموند».
لكن الإعلان عن الإمدادات لا يعني بالضرورة وصولها كاملة في الموعد المستهدف؛ إذ أشار التقرير إلى مخاطر الملاحة في مضيق هرمز وعدم وضوح بعض التفاصيل المتعلقة بمواعيد التسليم وآلياته.
التقدير: تواجه الرئاسة الفرنسية اختبارًا سياسيًا واقتصاديًا مزدوجًا. فإذا أسفرت الجولة عن إمدادات مستقرة ومنافع اقتصادية ملموسة، فقد تعزز حجج المدافعين عنها. أما إذا استمرت الأزمة الداخلية أو تعثرت الإمدادات، فقد تتزايد الانتقادات المتعلقة بالأولويات الرئاسية.
المصادر:
•صحيفة «لوموند» الفرنسية .
•الموقع الرسمي للرئاسة الفرنسية، بيان الجولة الخليجية